نازيون جدد

حجم الخط
0

الداد باك ـ برلينعلمت قبل بضع سنين بشأن شاب اسرائيلي من أصل شرقي هاجمه وأهانه رجال شرطة المان عند مدخل مرقص في واحدة من مدن المانيا. ما كنت لأذكر أصل الشاب، لولا تأثير سحنته في استقرار رأي رجال الشرطة الالمان على التنكيل به. فقد اعتقدوا انه عربي و’تفضلوا’ ايضا برمي كتاب صلاة كان في حوزته في حاوية القمامة.

توجهت الى شرطة تلك المنطقة لأحصل على ردها على الحادثة. وحينما تأخر هذا الرد بذرائع مختلفة وغريبة، نشرت في هذه الصحيفة أمر الهجوم. بعد ذلك فقط وبصورة فورية أصدرت الشرطة الالمانية اعلان إنكار تام. واختارت وكالة الأنباء الالمانية ان تتناول الانكار فقط. سألت مراسلة الوكالة في القدس هل انشأ مكتبها اتصالا بالشاب الاسرائيلي للاستماع الى روايته. وكان جوابها سريعا: ‘لا حاجة، هذه الامور لا تحدث في المانيا’. يتبين ان امورا أفظع من هذه ايضا ‘لا تحدث’ في المانيا: فعلى مدى نحو من عشر سنين قتلت خلية ارهابية نازية جديدة في أنحاء هذه الدولة عشرة اشخاص على الأقل أكثرهم أو كلهم مهاجرون، ونفذت عمليات تخريب وسطو على المصارف. وخلال تلك المدة كلها مكث بعض اعضاء الخلية في مخبأ متمتعين بمساعدة لوجستية ومالية من جهات نازية جديدة اخرى. وقد فشلت اجهزة الامن الداخلي التي كانت تعلم هوية اعضاء الخلية، في اعتقالهم حينما كان عندها معلومات محققة عن مكان وجودهم و’لم تنجح’ بعد ذلك في ان تجد الارهابيين الهاربين، فضلا عن ان تتخيل أنه قد تكون ثم صلة دموية بين جميع اعمال القتل. وليس واضحا الى الآن هل عمل بعض اعضاء الخلية مُخبرين للسلطات الالمانية، ولم يتبين الى الآن شأن أشد اثارة للخوف وهو هل كان وكلاء المان في اماكن نُفذت فيها اعمال قتل على أيدي اولئك ‘المُخبرين’. في كل مرة وجد فيها مهاجرون ولا سيما أتراك وقد أُطلقت عليهم النار في اماكن عملهم، أخرج محققو الشرطة سريعا جدا من نطاق الامكان ان يكون الحديث عن جريمة على أساس عنصري، وأثاروا تخمينات تتعلق بـ ‘حروب مافيا والعالم الأسفل’. فاحتمال أن يكون المهاجرون مجرمين أكثر منطقية من كون الالمان قتلة.

في السنين الاخيرة، وفي كل مرة نُفذ فيها هجوم كان يمكن ان يُنسب الى نازيين جدد، سارع ساسة المان من اليمين واليسار الى التعبير عن زعزعة لـ ‘المس بصورة المانيا في نظر العالم الخارجي’. فليست الهجمات على الاجانب والمهاجرين والمشردين والمثليين وغيرهم هي التي تقلق الالمان بل تأثيرات ذلك السلبية في جهاز العلاقات العامة المزيت لـ ‘المانيا الجديدة’، الذي يرمي لأن يروج في العالم لفكرة ان المانيا لم تكن قط ‘المانيا مختلفة’. صعب على وزير الداخلية الالماني جدا في نهاية الاسبوع ان يُخرج من فمه اعتذارا لعائلات ضحايا النازيين الجدد. وكان من المحرج أن نراه يتلوى في كرسيه ويمتنع عن ان يقول الكلام البسيط جدا: ‘اخطأنا وأجرمنا فالمعذرة’. وكان أسهل من ذلك بكثير أن يلقي على تلك العائلات وصمة شُبهة ان الضحايا المقتولين كانوا مشاركين في نزاعات ما في العالم الأسفل.

لم تتعلم المانيا شيئا من ماضيها الآثم سوى بناء نُصب ومواقع ذكرى ترمي هي ايضا في الأساس الى تحسين صورتها في نظر العالم. فحينما تبدأ المانيا تطوير توجه يعي مشكلاتها الصعبة بدل ان يشغل نفسه بالعلاقات العامة فقط فلربما يبدأ التغيير آنذاك.

يديعوت 21/11/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية