«ناسا» تفقد السيطرة على مركبة بكلفة 20 مليون دولار نحو الفضاء… هذه مهمتها

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» مركبة فضائية عملاقة بلغت تكلفتها 20 مليون دولار في مهمة جديدة نحو الفضاء الخارجي، لكن المفاجأة كانت أن المركبة واجهت عطلاً فنياً ربما ينتهي بها إلى الفشل الكامل.

وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فإن «المركبة الفضائية الجديدة تتدحرج عبر الفضاء بشكل لا يمكن السيطرة عليه، في حين يعمل المهندسون على الأرض لإصلاح مشكلة تسببت في فقدان المركبة التي تكلفت 20 مليون دولار أمريكي السيطرة عليها».
ويقول التقرير إن نظام الشراع الشمسي المركب المتقدم «ACS3» التابع لوكالة «ناسا» وهي مركبة ذات أربعة «أشرعة» عاكسة مصممة لاختبار نوع جديد من أنظمة الدفع، واجهت عقبة عندما قامت بنشر الأشرعة.
ولاحظ المهندسون انحناءً طفيفاً في أحد «الأذرع» أو العوارض الهيكلية التي تدعم الأشرعة، ما أثر على قدرتها على البقاء على المسار.
وأبقت وكالة «ناسا» نظام التحكم في الاتجاه في نظام «ACS3» الذي يتحكم في اتجاه المركبة الفضائية مغلقاً، فيما يقوم المهندسون بتقييم هذا الضرر. ونتيجة لذلك، فإن المركبة الفضائية تنطلق حالياً عبر الفضاء دون السيطرة عليها. وهذه المهمة هي اختبار لتكنولوجيا رحلات الفضاء الجديدة التي تستخدم ضغط ضوء الشمس للدفع، على غرار الطريقة التي يتم بها تشغيل القارب الشراعي بواسطة الرياح.
وفي يوم من الأيام، قد يقلل ذلك من التكلفة العالية للغاية لمهام الفضاء العميق، ولكن أولاً، سيتعين على وكالة «ناسا» أن تستعيد مركبتها الهاربة حالياً وتسيطر عليها.
وتم إطلاق نظام «ACS3» من نيوزيلندا على متن صاروخ «Electron» التابع لشركة «Rocket Lab» في 23 نيسان/أبريل الماضي.
وبعد بضعة أشهر فقط من الإطلاق، تعطل شراع المركبة الفضائية عندما اكتشف جهاز مراقبة الطاقة الموجود على متن المركبة تيارات محرك أعلى من المتوقع وأوقف عملية الفتح.
وفي أواخر آب/أغسطس، نجحت وكالة «ناسا» في نشر الأشرعة في محاولة ثانية. ولكن قبل القيام بذلك، قام المهندسون بتعطيل نظام التحكم في موقف المركبة الفضائية من أجل استيعاب التغييرات الديناميكية مع فتح الأشرعة، وقد تم إيقاف تشغيله منذ ذلك الحين.
والآن، أدى اكتشاف هذا الانحناء في أحد الأذرع إلى تأخير إعادة تنشيط نظام التحكم في الموقف بشكل أكبر، حيث يعمل المهندسون على تقييم الضرر.
وقالت وكالة «ناسا» إنه «من المرجح أن يكون هذا قد حدث عندما تم شد الذراعين والشراع إلى المركبة الفضائية أثناء النشر».
وأضافت: «يشير التحليل إلى أن الانحناء ربما استقام جزئياً على مدار الأسابيع التي مرت منذ نشر الذراع، بينما كانت المركبة الفضائية تتدحرج ببطء».
ويعمل المهندسون حالياً على إعادة وضع المركبة الفضائية، وإبقائها في «وضع الطاقة المنخفضة» حتى يتم توجيه أشرعتها نحو ضوء الشمس المباشر.
وبمجرد أن يحقق الفريق هذا الوضع المطلوب، سيتمكنون من إعادة تشغيل نظام التحكم في الموقف وإيقاف التدحرج المستمر للمركبة الفضائية. وعند هذه النقطة، ستكون المركبة الفضائية المعاد توجيهها قادرة على توجيه هوائي الراديو الخاص بها نحو مركز التحكم في المهمة على الأرض والتواصل مع مهندسي وكالة «ناسا» على الأرض.
وسيسمح هذا للمهندسين بجمع المزيد من البيانات ومعايرة الشكل الدقيق للشراع والاستعداد لبدء مناورات الإبحار، وفقاً لوكالة ناسا.
وستكون مناورات الإبحار الاختبار الحقيقي لنظام الدفع الجديد هذا. وسيعمل المهندسون على تعديل زاوية الأشرعة لتغيير مدار المركبة الفضائية، وهو أمر بالغ الأهمية لقدرتها على المناورة.
وتقع المركبة حالياً على ارتفاع حوالي 600 ميل فوق سطح الأرض، وهو ضعف ارتفاع محطة الفضاء الدولية. وبمجرد دخول المركبة الفضائية إلى مدار متزامن مع الشمس، والذي يسمح للقمر الصناعي بالبقاء متزامناً مع الشمس أثناء دورانه حول الأرض، قام مهندسو «ناسا» بفصل نظام التحكم في الموقف ونشر الأشرعة.
وتم تصميم مهمة «ACS3» لاختبار الدفع الشمسي كوسيلة لخفض تكلفة مهام الفضاء العميق، مثل الرحلات الجوية إلى المريخ.
وتتكشف أشرعة المركبة الفضائية الأربعة لتكوين مربع فضي بعرض 30 قدماً مدعوماً بذراعين قطريين.
وعندما تصطدم جزيئات الضوء -أو الفوتونات- من الشمس بهذه الأشرعة، فإنها تخلق دفعات صغيرة من الزخم تدفع المركبة الفضائية إلى الأمام، مثل القارب الشراعي.
ووفقاً لوكالة «ناسا» فإن القوة التي يمارسها ضوء الشمس تعادل تقريباً وزن مشبك ورق يرتكز على راحة يدك، وهو ما يكفي للسماح للمركبة الفضائية بالتغلب على السحب الجوي واكتساب الارتفاع.
ولم تكن «ناسا» أول من اختبر نظام دفع الشراع الشمسي في الفضاء، حيث أطلقت جمعية الكواكب المركبة «LightSail 2» في عام 2019 واكتسبت ميلين من الارتفاع بعد أسبوعين من نشر شراعها الذي تبلغ مساحته 300 قدم مربع. لكن المهمة انتهت بكارثة عندما بدأت المركبة الفضائية تفقد ارتفاعها واحترقت في النهاية في الغلاف الجوي للأرض. وألهمت «LightSail 2» مهمة «ACS3» وفي حال تمكنت «ناسا» من إثبات نجاح هذه التكنولوجيا، فيمكنها تقليل كمية الوقود اللازمة لمهام الفضاء العميق بشكل كبير، مما يوفر للوكالة الكثير من المال.
وكتبت الوكالة في أحدث تقرير لها: «لقد أثبتت البيانات التي تم جمعها من اختبار الطيران هذا أنها ذات قيمة عالية بالفعل، وسيستمر العرض في إنتاج معلومات مهمة لتمكين مهام الشراع الشمسي المستقبلية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية