لندن ـ «القدس العربي»: رصدت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» أقوى انفجار للطاقة من الشمس منذ عام 2017 وهو انفجار قالت الوكالة إنه كان من الممكن أن يؤدي إلى تعطيل الأقمار الصناعية وأنظمة تحديد المواقع «GPS» يوم الثلاثاء الماضي على مستوى العالم.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فقد قالت الوكالة الأمريكية إنه كان ثمة احتمالية وصلت إلى 25 في المئة لتعطيل الأقمار الاصطناعية وأنظمة تحديد المواقع على الكرة الأرضية بسبب الانفجار الكبير الذي حدث في ليلة رأس السنة.
واكتشفت مركبة تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية إطلاق طاقة كبيرة عشية رأس السنة الجديدة قبل أن يتبين بأنه انفجار كبير داخل الشمس، ما أدى إلى إرسال الشعلات نحو الأرض، حيث تم الإبلاغ عن خطر انقطاع موجات الراديو يوم الثلاثاء الماضي، أي في اليوم الثاني من العام الجديد 2024.
وتظهر اللقطات منطقة متوهجة في الشمس، تصبح أكثر سطوعا قبل أن تنفجر وتطلق توهجاً من نوع «X5» وهو أعلى مستوى، من حافة النجم الضخم.
ووفقاً لموقع «إيرث سكاي» المتخصص برصد الأحداث الفلكية فإن التوقعات تشير إلى احتمال بنسبة 99 في المئة لتوهجات من نوع «C» وفرصة 60 في المئة لتوهجات من نوع «M» وفرصة 25 في المئة لتوهجات من نوع «X» التي تؤدي في العادة إلى تعطيل الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع العالمي «GPS».
وقالت «ناسا» إن آخر مرة لاحظت فيها توهجاً كهذا كان في 10 أيلول/سبتمبر 2017 عندما سجلت توهجاً من نوع «X8.2» تسبب في انقطاع التيار اللاسلكي عن الكرة الأرضية لساعات.
والتوهجات الشمسية هي رشقات نارية قوية من الطاقة، ويمكن أن تؤثر هذه التوهجات والانفجارات الشمسية على الاتصالات اللاسلكية وشبكات الطاقة الكهربائية وإشارات الملاحة وتشكل مخاطر على المركبات الفضائية ورواد الفضاء. وتم تصنيف هذا التوهج الذي حدث في ليلة رأس السنة على أنه توهج «X5» وتشير هذه الفئة من التوهجات إلى التوهجات الأكثر كثافة، بينما يوفر الرقم مزيداً من المعلومات حول قوتها.
وبلغ التوهج الشمسي ذروته في الساعة الخامسة مساءً بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة من يوم 31 كانون الأول/ديسمبر، ما أدى إلى ظهور عرض مذهل لمرصد الطاقة الشمسية الديناميكي التابع لوكالة «ناسا» وهو مسبار يقوم بدراسة الشمس منذ إطلاقه في عام 2010. وبينما أوضحت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي «NOAA» أنه ليس لدى عامة الناس ما يخشونه، حذرت الوكالة من أن الشعلة قد تؤدي إلى تعطيل إشارات الراديو عالية التردد.
وتوقع مركز التنبؤ بالطقس الفضائي في الولايات المتحدة أن تتعرض الأرض لعاصفة مغناطيسية أرضية بسيطة، وهو اضطراب مؤقت في الغلاف المغناطيسي للأرض ناجم عن موجة صدمة الرياح الشمسية.
ويمكن أن يتسبب هذا الحدث في سحب الأقمار الصناعية عبر الفضاء، مما يعيق قدراتها.
وأصدرت «ناسا» أيضاً صورة للحدث تظهر مزيجاً من الألوان الأصفر والبرتقالي والبني والأسود. وتتوقع الوكالة أن الانبعاثات الكتلية الإكليلية «CME» مرت عبر الأرض. ويمكن للانبعاث الإكليلي أن يقذف مليارات الأطنان من مادة الإكليل من سطح الشمس، وتتكون المادة من البلازما والمجالات المغناطيسية.
وحسب «دايلي ميل» فمثل هذه الانفجارات لديها القدرة على إثارة طقس فضائي يمكن أن يتداخل مع الأقمار الصناعية وشبكات الطاقة على الأرض ويمكن أن يكون ضاراً لرواد الفضاء غير المحميين.
وفي حين أن هذا هو أقوى توهج شمسي تم اكتشافه منذ ست سنوات، إلا أن سجلات «ناسا» تظهر أن أكبر توهج حدث على الإطلاق كان في عام 2003.
وفي 4 تشرين ثاني/نوفمبر 2003 أطلقت الشمس توهجاً من نوع «X45» ولكن تم تصنيفه في البداية على أنه «X28» أي أنه أقل حدة من واقعه الحقيقي، حيث حددت دراسة نشرها الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي في آذار/مارس 2004 أنه كان انفجاراً ضخماً من نوع «X45».
وقال نيل طومسون، أحد مؤلفي الدراسة: «هذا يجعله أكبر من ضعف أي توهج مسجل سابقاً، وإذا كان الجسيمات المصاحبة والعاصفة المغناطيسية موجهة نحو الأرض، فإن الأضرار التي لحقت ببعض الأقمار الصناعية والشبكات الكهربائية يمكن أن تكون كبيرة.. لقد كانت كبيرة بالفعل».
وقال الباحثون إن حساباتهم تظهر أن إشعاعات الأشعة السينية الصادرة عن الشعلة والتي تقصف الغلاف الجوي تعادل 5000 شمس، على الرغم من عدم وصول أي منها إلى سطح الأرض.