ناشطة في حقوق الانسان تشجب تجاوزات بوتين وعملائه الشيشانيين وصحافية روسية الاصل تتحفظ ازاء المبالغة في الحملات ضد روسيا

حجم الخط
0

ناشطة في حقوق الانسان تشجب تجاوزات بوتين وعملائه الشيشانيين وصحافية روسية الاصل تتحفظ ازاء المبالغة في الحملات ضد روسيا

في ندوة في تشاتهام هاوس تطرقت الي الدور الروسي في استمرار الازمة في الشيشان:ناشطة في حقوق الانسان تشجب تجاوزات بوتين وعملائه الشيشانيين وصحافية روسية الاصل تتحفظ ازاء المبالغة في الحملات ضد روسيالندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:تحدثت الدكتورة آنا نيستات، المديرة السابقة لمكتب مؤسسة هيومان رايتس ووتش في موسكو (بين عامي 2001 و2004) عن اوضاع حقوق الانسان في جمهورية الشيشان الروسية وامكان انتقال العنف الذي انتشر هناك في عقد التسعينات والسنوات الاخيرة الي جمهوريات شمال القوقاز المجاورة.وشاركت في الندوة التي جرت في معهد تشاتهام هاوس في لندن الصحافية الروسية الاصل ماري ديجفسكي التي تكتب عن الشؤون الروسية والدبلوماسية العالمية في صحيفة الاندبندنت البريطانية.وحاولت نيستات نقض الفكرة التي تطرحها القيادة الروسية بان حرب الشيشان انتهت، وان عملية سلام تنتشر في الجمهورية الآن، واكدت بان انتهاكات حقوق الانسان والعنف والتعذيب ما زالت تُمارس ضد السكان الشيشانيين ولكن بواسطة عملاء شيشانيين آخرين للسلطة الروسية، وليس بشكل مباشر من جانب روسيا، فيما كانت ديجفسكي اكثر تحفظا في هذا الشأن.وانتقدت نيستات غياب التغطية الاعلامية في وسائل الاعلام الروسية والعالمية للشأن الشيشاني مشيرة الي انه نتيجة لخطة روسية متعمدة للتعتيم علي الحقيقة.وكانت نيستات قد قامت بزيارة في الايام الاخيرة الي روسيا ورأت (حسب قولها) عن كثب ان القائد رمزان قديروف، نجل رئيس الوزراء الشيشاني السابق المؤيد لروسيا والذي اغتيل من قبل الثوار، يهيمن علي قوات الامن في الشيشان علي الرغم من انه لم يبلغ الثلاثين من عمره، وتمارس القوات التابعة له حوالي تسعين في المئة من عمليات التنكيل بالمواطنين، كالتعذيب والخطف والقتل. وقالت انها تحدثت الي حوالي سبعين شخصا ولم ترَ في حياتها هذه النسبة العالية من المواطنين الذين تعرضوا للتعذيب في اي بل آخر من العالم. وقالت ان الشيشانيين في الماضي كانوا يهربون الي جمهورية انغوتشيا المجاورة عندما تتعرض مناطقهم للقصف من القوات الروسية، اما الان، فان عمليات العنف ضدهم تجري من مجموعات شيشانية داخلية عميلة، وهم لا يعرفون ماذا عليهم فعله لتجنبها. واكدت بان كثيرين منهم يتحضرون للانتقام ويعرفون اسماء مرتكبي العنف ضدهم وهوياتهم فيما لا تكترث عصابات رمزان قديروف عندما تهاجم القري الشيشانية وتنكّل بسكانها، وتقوم بهذه العمليات علنا من دون اخفاء هوياتها وامام اعين السلطة الروسية. واعتبرت بأن هذا النزاع قد ينتقل الي الجمهوريات المجاورة في القوقاز الشمالي كأنفوتشيا وداغستان. وذكرت بان روسيا تحاول اقفال المساجد التي لا تعلم الاسلام بالطريقة التي تريدها موسكو وانها اقفلت خمسة مساجد مما دفع بحوالي ستمئة شخص كانوا يختارونها للصلاة والاجتماع الي تشكيل خليات سرية.وقالت ان سياسة روسيا في الشيشان ليست قمعية فقط، بل قصيرة النظر وغير فعالة لأنها ستؤدي الي ازدياد الارهاب فيما تدعي انها تكافح الارهاب، كما ستنشر المجموعات الارهابية في دول الجوار. والخطة الروسية للتعامل مع الشيشان، برأيها، غير واضحة ابدا. كما ان تعامل روسيا مع المنظمات غير الحكومية ومنظات حقوق الانسان العالمية، برأيها، غير ديمقراطي، وبعضها أقفل والبعض الآخر يخضع لقوانين جديدة صارمة تضيق عمل عمله. وطالبت نيستات قادة الدول الغربية برفع صوتها عاليا ضد ما يجري وبعدم الاكتفاء باصدار بيانات شجب وتنديد. وقالت ان عدم فعل ذلك سيدفع روسيا الي تقديم المزيد من الدعم للانظمة القمعية في العالم (كايران وغيرها) لعدم اقتناعها بجدية انتقاد الدول الغربية.وطُرح عليها سؤال عما اذا كان الملياردير الروسي بوريس بيريزوفسكي واعوانه من حيتان النفط في روسيا، المرتبطين بمجموعات غربية واسرائيلية متطرفة، يشجعون الحركات العنيفة في الشيشان ضد السلطة الروسية لأنهم فقدوا هيمنتهم علي الشؤون النفطية والمالية في روسيا، كما كانت في عهد الرئيس السابق بوريس يلتسن، حسب ما ورد في تقارير نشرت مؤخرا، فقالت انها لا تكترث لمثل هذه الشائعات غير المبنية علي الادلة، فيما قالت الصحافية ماري ديجفسكي في رد علي السؤال نفسه انها اجرت مقابلة مع الملياردير بيريزوفسكي وقال فيها انه مهتم بالشأن الشيشاني ويؤيد اجراء محادثات ومفاوضات بين السلطة الروسية وقادة المجموعات الثورية في الشيشان، وانه التقي احد قادة هذه المجموعات (زاكاييف) وتباحث معه في الوضع الشيشاني. كما قالت بان ادارة شؤون منطقة الشيشان كانت صعبة في العهود الروسية والسوفييتية السابقة، وخصوصا في القرنين التاسع عشر والعشرين وحتي الان.وتساءلت بماذا يطالب الثوار الشيشانيون الان؟ هل يحاربون الغرب او يدعون الي الاستقلال عن روسيا؟ وقالت ان جمهوريتهم اصبحت واقعيا شبه مستقلة عن روسيا، وما يجري في الشيشان حاليا يجري بمعرفة وارادة روسيا. واعتبرت بان القوات العسكرية الروسية التي تُرسل الان الي الشيشان تتشكل من وحدات اكثر احترافا من القوات التي كانت تُرسل سابقا والتي ارتكبت تجاوزات كبيرة في الجمهورية. كما رأت بانه من مصلحة روسيا نشر الاستقرار في منطقة الشيشان والمناطق المجاورة لها وانه عليها العثور علي مجموعة داخلية تؤمن نشر الامن والاستقرار وتحظي بولاء جزء من الشيشانيين علي الاقل، والخيارات المتاحة امامها قليلة فاما الشيشانيون انفسهم او روسيا. ووافقت علي ان انتشار الانقسامات في جمهوريات القوقاز الشمالية يشكل خطرا علي استقرار المنطقة عموما وخصوصا ان هذه الجمهوريات محاذية للعالم الاسلامي.وقالت ان العمليات العنيفة التي جرت في بيسلان وفي المسرح في موسكو والتي اودت بحياة الكثير من الاطفال والنساء والابرياء كانت عمليات ارهابية، فلماذا يفاجأ الغرب عندما يتعامل الرئيس بوتين معها علي كونها عمليات يجب ضبطها كي لا تتكرر؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية