مخاوف من مجازر بعد اقتحام بابا عمرو.. وتظاهرة حاشدة في حلبموسكو: عناصر من تنظيم القاعدة يقاتلون ضد الحكومة السوريةدمشق ـ بيروت ـ عمان ـ نيويويرك ـ وكالات: تصاعدت الاحدات الدبلوماسية والميدانية الخميس في سورية حيث سيطر الجيش السوري على حي بابا عمرو بعد قصف استمر 27 يوما، وسط تخوف المعارضة السورية من حدوث ‘مجازر’، في الوقت الذي اعرب فيه مجلس الامن الدولي عن ‘اسفه’ للتدهور السريع للوضع الإنساني في سورية كما طالب بالسماح بدخول فرق مساعدات انسانية الى كل السكان الذين يحتاجون للاسعاف.
جاء ذلك فيما اعلن المتحدث باسم الدبلوماسية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش الخميس ان عناصر من القاعدة يقاتلون في سورية ضمن وحدات مسلحة ضد القوات الحكومية، بحسب ما نقلت وكالة ايتار- تاس.
وقال لوكاشيفيتش ‘ليس سرا لاحد ان مقترحاتنا (المتعلقة بالأزمة السورية) رفضها الغرب او جمدتها المعارضة السورية المتشددة من دون التحدث عن وحدات مسلحة يقاتل في صفوفها مقاتلون من القاعدة ومتطرفون اخرون ضد القوات الحكومية’. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون اعلنت الاحد ان تسليم اسلحة الى المعارضة السورية قد يساعد القاعدة وحماس. وقالت في مقابلة مع شبكة سي بي اس نيوز ‘لا نعرف فعلا من الذي قد يتسلح’. واكد البيت الابيض الثلاثاء ان القاعدة تحاول الاستفادة من اعمال العنف في سورية، واقر بأن هذه المسألة هي احد الاسباب التي لم تسمح لواشنطن بادراج تقديم اسلحة الى المعارضة للنظام السوري قيد البحث.
واعرب مجلس الامن الدولي عن ‘اسفه’ للتدهور السريع للوضع الإنساني في سورية كما طالب سورية بالسماح بدخول فرق مساعدات انسانية الى الى كل السكان الذين يحتاجون للاسعاف. ووافقت روسيا والصين على البيان الذي جرت المصادقة عليه بعد ان رفضت سورية السماح لمسؤولة الشؤون الانسانية في الامم المتحدة فاليري اموس بدخول اراضيها. وقالت سورية ان الموعد الذي اقترحته اموس كان غير مناسب. وقال نشطاء سوريون ان عددا قليلا من المقاتلين بقوا في حي بابا عمرو الذي تعرض لاسابيع من القصف ونيران القناصة والحصار لمحاولة تغطية ‘الانسحاب التكتيكي’ لزملائهم. وبعد وقت قصير قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان السلطات السورية اعطتها في النهاية الاذن لنقل مساعدات الى بابا عمرو اليوم الجمعة. وقال أحد النشطاء ‘الجيش السوري الحر وكل المقاتلين الآخرين غادروا بابا عمرو.. لقد انسحبوا’. وقال احد المؤيدين البارزين للحكومة ان القوات السورية ‘قصمت ظهر’ التمرد وان سقوط بابا عمرو يبشر بانتصار وشيك على التمرد.
وقال الصليب الأحمرفي وقت لاحق انه تلقى ‘الضوء الأخضر’ من السلطات السورية لدخول بابا عمرو يوم الجمعة.
وقال أحد النشطاء إن الجنود السوريين بدأوا التوغل في بابا عمرو من جميع الاحياء بعد أن غادر أغلب المقاتلين وإنهم يلاحقون المتبقين منهم، مشيرا إلى أن 17 معارضا على الأقل ذبحوا بالسكاكين بعد مطاردتهم في الحقول القريبة.
كما قتل 39 شخصا الخميس في مناطق عدة في سورية معظمهم في حمص، حسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. كما قتل ثمانية عناصر نظاميين وسبعة منشقين في اشتباكات تدور منذ صباح الخميس في محافظة القنيطرة السورية، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد في بيان ‘تدور منذ صباح الخميس اشتباكات بين الجيش والامن النظامي السوري ومجموعة منشقة في قرية جباتا الخشب القريبة من الجولان السوري المحتل، واسفرت الاشتباكات حتى اللحظة عن سقوط سبعة عناصر من المنشقين وثمانية عناصر من الجيش والامن النظامي’. وقال نشطاء ان اطلاق رصاص متقطع سمع داخل بابا عمرو وان قصفا متفرقا اصاب احياء مجاورة. ويبدو ان المستوى العام للقتال المتبادل قد انخفض.
وذكر نشطاء إن الثلوج غطت مدينة حمص حيث يعاني السكان من نقص الغذاء والوقود والمياه والكهرباء وانقطاع خطوط الهاتف.
وأكد رياض الاسعد قائد الجيش الحر السوري انسحاب المقاتلين لكنه قال إن القتال ضد حكم الاسد سيستمر حتى الإطاحة بحكمه. وقال الأسعد ومقره تركيا لقناة ‘الجزيرة’ التلفزيونية إن المقاتلين نفذوا انسحابا تكتيكيا والجيش الحر غادر بابا عمرو بسبب الممارسات الوحشية للنظام ضد المدنيين.
وتظاهر الالاف مساء الخميس في مدينة حلب (شمال) تضامنا مع مدينة حمص والمدن الاخرى المحاصرة، بحسب ما افادت مصادر متقاطعة وكالة فرانس برس.
وقال المتحدث باسم اتحاد التنسيقيات في حلب محمد الحلبي في اتصال مع فرانس برس من حلب ان ‘تظاهرة حاشدة ضمت الاف الاشخاص انطلقت قرابة التاسعة والنصف ليلا (19,30 ت.
غ) من حي سيف الدولة ووصلت الى حي صلاح الدين’. واضاف الحلبي ان المتظاهرين رددوا هتافات لمدينة حمص وباقي المدن المحاصرة، وطالبوا باسقاط النظام وتسليح الجيش الحر’، مشيرا الى وقوع ‘اربع اصابات بين صفوف المتظاهرين’. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان ‘اكثر من الفي متظاهر خرجوا في تظاهرة مسائية لاسقاط النظام’ في حلب. واضاف المرصد ان ‘متظاهرين احرقوا سيارة للامن في حي صلاح الدين اثر اطلاق الرصاص من قبل القوات النظامية’ لتفريقهم. وردا على سؤال قال الحلبي ‘المتظاهرون لم يتفرقوا بعد وهناك حالة كر وفر بينهم وبين الامن’. وأصبح الأسد منعزلا بصورة كبيرة في سعيه للقضاء على المعارضة المسلحة التي تتصدر الان الانتفاضة المستمرة منذ 11 شهرا ضد حكمه.
وقالت بريطانيا الخميس انها سحبت دبلوماسييها من دمشق. واغلقت سويسرا سفارتها هناك. لكن الاسد الذي يبلغ من العمر 46 عاما ما زال يتمتع ببعض الحلفاء.
وقال كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سورية انه ينوي زيارة دمشق قريبا من اجل الضغط باتجاه وقف العنف وتيسير وصول المساعدات الانسانية.
واتخذت سورية – التي منعت فاليري اموس وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من دخول البلاد – موقفا متحفظا من دور عنان وقالت انها دعت الامم المتحدة إلى تفسير الغرض من الزيارة.
ويرجح مراقبون أن تنسيقاً بين موسكو ودمشق يجري حالياً بخصوص نقطة محددة مفادها بضرورة أن تحسم السلطات السورية نتائج عملياتها العسكرية في حمص وإدلب قبيل الاجتماع المقرر لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع نظيرهم الروسي سيرغي لافروف، بحيث يرتكز لافروف في مباحثاته مع المسؤولين الخليجيين على معطى ميداني مفاده بأن النظام السوري يُمسك جيداً بعامل الأرض ويُسيطر تماماً من الناحية الميدانية، معطى يدعم الأوراق التي سيرميها لافروف في الرياض خلال لقائه نظرائه الخليجيين.
واكدت روسيا الخميس انها وافقت على مناقشة الطريقة التي تعاملت بها مع الازمة السورية مع عدد من وزراء خارجية دول الخليج، الا انها نفت ان يكون قد تم تحديد موعد لذلك.