ناشطون عراقيون يحتجون على جفاف الأهوار

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أقدم ناشطون ومختصون في المجال البيئي وأكاديميون، في منطقة أهوار الجبايش في محافظة ذي قار الجنوبية العراقية، على طلاء نباتات القصب والبردي اليابسة، ومجاري الأنهار الجافة، بالألوان، تعبيراً عن احتجاجهم على الجفاف الذي أصاب هذه المنطقة، التي تعدّ ضمن لائحة التراث العالمي.
وقال الاستشاري البيئي في منظمة «طبيعة العراق» جاسم الأسدي، في «تدوينة» له، إن «الأكاديمي الفنان عقيل التميمي في قسم الهندسة المعمارية في جامعة المستنصرية، زار مناطق الأهوار، وأطلع على الواقع فيها، وابتكر حلا احتجاجيا تجاه صمت وزارة الموارد المائية حول ما يجري لهذه المناطق، من خلال طلاء المشهد الطبيعي للقصب والبردي والممرات المائية الجافة بالألوان التي تعبر عن إعادة الحياة لها من جديد من دون الحاجة إلى المياه أو أي نظام هيدرولوجي».
واعتبر، هذه الخطوة «رسالة موجه إلى الوزارة المعنية بعنوان: لا تهتموا كثيرا لجفاف الأهوار ولا تشغلوا أنفسكم بالوضع الحالي للتنوع الإحيائي فيها لقد وجدنا حلا لها».
وفي تموز/ يوليو 2016، أدرجت منظمة «اليونسكو» أهوار جنوب العراق وعدد من المناطق الأثرية في العراق، على لائحة التراث العالمي.
ويشهد العراق نقصاً حاداً في الاطلاقات المائية لنهري دجلة والفرات. وتعاني الجواميس في أهوار الجبايش»في محافظة ذي قار جنوبي العراق، من نقص المياه، خصوصاً، وأنها لم تتعود على مواجهة الحر اللاهب في ظروف مشابهة.
الجفاف وانخفاض مستوى مياه نهر الفرات، أديا إلى انخفاض مستوى مياه الأهوار إلى أقل من 80 سنتمتراً، ليواجه المزارعون مشكلة كبيرة، هي عدم معرفتهم كيفية تربية الجواميس في ظل نقص المياه.
عضو لجنة إحياء الأهوار، علاء بدران، أشار إلى أن نسبة الجفاف تعدت 50-60 ٪، وإذا بقي على هذا المعدل، من دون أمطار وتصاريف للمياه، سيكون الجفاف كبيراً جداً، وسيؤثر على الثروة الحيوانية، سواء الجواميس أو الطيور أو الأسماك، إضافة إلى التأثير الأهم، وهو التأثير البيئي. ووفق، وزارة المارد المائية، كميات المياه المخزنة انخفضت بمقدار 50 ٪ بالمقارنة مع العام الماضي، وتركت مساحات يابسة وقاحلة في مناطق أهوار الجبايش.
فيما يبيّن رزاق جبار، وهو مزارع، أنهم أصبحوا في موقف «محرج وصعب جداً، لأن الملوحة زادت، فيما انخفض مستوى المياه من متر و80 سنتمتراً إلى أقل من 40 سنتمتراً» مشيراً إلى أن الأملاح زادت مع قلة المياه، ما أدى إلى إصابة الجواميس بالأمراض، وانخفاض وزنها وكمية حليبها، فيما لم تبق هناك أسماك وطيور.

عبر طلاء القصب ومجاري الأنهار الجافة بالألوان

وكان قائممقام قضاء الجبايش، في محافظة ذي قار، كفاح شناوة، قد كشف عن تلقيه، طلبات رسمية للهجرة من قضاء الجبايش، إلى أماكن تواجد المياه في محافظتي بابل وواسط، بسبب تصحر مساحات من الهور، وانخفاض مناسيب المياه إلى 76 سنتمتراً في بعض الأماكن ما يجعلها غير صالحة لتربية الجواميس، والأسماك، وجراء ارتفاع نسبة الملوحة وتردي جودة المياه، حسب موقع «رووداو».
شح المياه في منطقة اليوسفية جنوب بغداد، ليس بأفضل من الأهوار، حيث يبحث المزارعون ومربو الثروة الحيوانية عن المياه في أعماق الأرض. في هذا السياق، قال حميد نجم، وهو مزارع: «هذه مشكلتنا، هذه أراضينا انظروا كيف أصبحت» مشيراً إلى أنهم باعوا مواشيهم بسبب مشكلة المياه، حيث لم تبق هناك مصادر رئيسية للمياه، ومياه الآبار باتت مالحة، مشدداً على أنهم يطالبون بحل.
90 ٪ من مصادر العراق المائية تقع خارج الحدود، وقد بلغت تصريفات مياه نهري دجلة والفرات في السنوات التي لم تشهد جفافاً 77 مليار متر مكعب من المياه، بينما انخفضت الآن بنسبة تصل إلى 70٪. في حين يشير علاء بدران، إلى أن «السدود التركية أضرت جداً بأهوار جنوب العراق» منوّهاً إلى أن «العراق فقد 40 مليار متر مكعب من المياه التي كانت تصل سابقاً».
وحسب أرقم المركز الوطني لإدارة الموارد المائية في العراق، فأن مستوى مياه نهري دجلة والفرات في عام 2022، انخفض إلى 35 ٪ فقط عما كان عليه في السنوات السابقة.
في مقابل ذلك، أكد وزير الموارد المائية، مهدي رشيد الحمداني، أن وزارته تتابع الإطلاقات المائية من سد حديثة، غربي البلاد، الذي يُعد ثاني أكبر سد بالعراق بعد سد الموصل.
جاء ذلك خلال تفقده أعمال التأهيل الجارية في سد حديثة في محافظة الأنبار، أمس، من قبل ملاكات الوزارة العاملة في السد ومتابعة الإطلاقات المائية وآلية التشغيل المتبعة فيه، وفقا لبيان صادر عن وزارة الموارد المائية.
وصرّح الوزير على هامش الزيارة قائلا، إن زيارته للسد «تقع ضمن الزيارات الميدانية المستمرة والمتكررة للمنشآت الخزنية الكبيرة في البلاد، لمتابعتها والاطلاع الميداني على أعمال التأهيل الجارية فيها والخزين المتحقق فعليا، ومتابعة الإطلاقات المائية من السد على عمود نهر الفرات لتأمين ايصال الحصص المائية إلى جميع المحافظات بشكل عادل ومنصف، وفق خطة الوزارة للعام الحالي ورغم ظروف الشحة المائية».
وأضاف أن «سد حديثة يعتبر ثاني أكبر سد بعد سد الموصل وهو من السدود المهمة والاستراتيجية في البلاد والذي يعمل على خزن المياه وتنظيم الإطلاقات المائية على نهر الفرات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية