ناشطون مغاربة يحذرون من ان اقرار قانون حماية العسكريين من المساءلة الجنائية سيخلق ‘مواطنة امتيازية’

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: حذر ناشطون مغاربة من ان اقرار قانون حماية العسكريين من المساءلة الجنائية سيخلق ‘مواطنة امتيازية’، في نفس الوقت الذي اتهم نائب في البرلمان الجيش المغربي بارتكاب جرائم اغتصاب بحق مواطنين في شمال المغرب. وقال عبد اللطيف لوديي الوزير المغربي المكلف بإدارة الدفاع الوطني إن إقرار مبدأ حماية العسكريين من المساءلة الجنائية أثناء أدائهم لمهامهم ‘واجب على عاتق الدولة’ وحصانة العسكريين ‘مشروعة حتمتها ضرورة تعزيز الحقوق القانونية لعسكريي القوات المسلحة الملكية اعتبارا لما يخضعون له من أعباء استثنائية عند أدائهم لمهامهم وتشجيعا لهم على مضاعفة الجهود لأداء مهامهم النبيلة على أحسن وجه’. وكان الوزير المغربي يتحدث امام مجلس النواب اثناء مناقشة القانون المتعلق بالقوات المسلحة المغربية الذي اثار نقاشا صاخبا لا زال لم يحسم حتى الان اذ يشرعن الافلات من العقاب وحماية العسكريين من المساءلة الجنائية وتمتيعهم بالحصانة.

وتنص المادة السابعة من مشروع القانون موضوع الجدل ‘لا يساءل جنائيا العسكريون بالقوات المسلحة الملكية الذين يقومون، تنفيذا للأوامر التي يتلقونها من رؤسائهم في إطار عملية عسكرية تجري داخل الأراضي المغربية، بمهمتهم بطريقة عادية’ و’يتمتع العسكريون بحماية الدولة مما قد يتعرضون له من تهديدات أو متابعات أو تهجمات أو ضرب أو سب أو قذف أو إهانة بمناسبة مزاولتهم لمهامهم أو أثناء القيام بها أو بعدها، كما يستفيد من حماية الدولة كذلك أزواج وأولاد وآباء وأمهات العسكريين عندما يتعرضون بحكم مهام هؤلاء إلى التهديدات أو التهجمات أو الضرب أو السب أو القذف أو الإهانة، وتمتد هذه الحماية إلى خارج المغرب بالنسبة للعمليات التي تقوم بها القوات المسلحة الملكية في إطار العمليات التي أنيطت بها’. وشدد الوزير المكلف بإدارة الدفاع الوطني على أن المادة السابعة من مشروع القانون ‘لا تنص على أي حصانة خاصة بالعسكريين بقدر ما يتعلق الأمر بحماية مشروعة حتمتها ضرورة تعزيز الحقوق القانونية لعسكريي القوات المسلحة الملكية اعتبارا لما يخضعون له من أعباء استثنائية عند أدائهم لمهامهم وتشجيعا لهم على مضاعفة الجهود لأداء مهامهم النبيلة على أحسن وجه في إطار المبادئ الدستورية وسيادة القانون واحترام كامل لمقاصده ومضامينه’ وأكد أن إقرار مبدأ حماية العسكريين من المساءلة الجنائية أثناء أدائهم لمهامهم وتنفيذا لأوامر رؤسائهم التسلسليين هو ‘واجب على عاتق الدولة’ والنص على هذا المبدأ ‘ما هو إلا تكريس لماء جاء به نظام الانضباط العام والقانون الجنائي المغربي’ الذي يضمن هذه الحماية.

وأوضح أن مقتضيات مشروع القانون تحمي العسكري من المساءلة الجنائية إذا كان فعله يدخل في إطار المهام والواجبات الملقاة على عاتقه وفي نطاق القوانين والأنظمة المعمول بها في هذا الشأن زيادة على ضرورة صدورها عن سلطة شرعية.

وأضاف لوديي أن ‘مقتضيات نظام الانضباط العام توجب أن تكون الأوامر الصادرة واضحة ودقيقة ولا تتنافي مع القوانين والأنظمة المعمول بها كما تلزم هذه المقتضيات ضرورة امتناع العسكري عن التنفيذ إذا ما كانت خلاف ذلك مع ضرورة إخبار وبجميع الوسائل القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية’. وأبرز الوزير المغربي أن جل الدول تأخذ بمبدأ الحماية لأفراد قواتها المسلحة ولذويهم ليخلص إلى التأكيد على أن الأسباب المانعة للمساءلة الجنائية ترتبط بشرعية الفعل وتنفيذه بطريقة سلمية أما ما عدا ذلك من أخطاء شخصية أو انتهاك للمقتضيات القانونية فإنها تعرض مرتكبيها للمساءلة والمحاسبة.

ونفى عبد اللطيف لوديي ما يتردد من أن قيادات الجيش المغربي رجال أغنياء واصحاب ثروات وقال أن المحكمة العسكرية نظرت خلال هذه السنة إلى 5600 قضية تورط فيها بعض العاملون في الجيش موضحا أن 90 بالمائة من هذه القضايا ذا طابع جنحي حيث هيمنت قضايا إعطاء العسكريين لشيكات بدون رصيد على حجم الجرائم وعلل ذلك بالقول ‘العسكر ما عندهوم فلوس’. واتهم نائب برلماني الجيش المغربي بـ’اغتصاب النساء وإحراق الحقول والمزارع وشن اعتقالات دون سند قانوني في أحداث الريف، سنتي 1958 ـ 1959′ ونقلت صحيفة المساء عن محمد بودرا، النائب البرلماني من حزب الأصالة والمعاصرة أن ‘المؤسسة العسكرية قامت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، خلال ما يسمى بالريف بـ’عام إقبارن’، ونرجو ألا يتكرر هذا الأمر، ونتمنى ألا تكون المادة السابعة من قانون حصانة العسكريين مطية لتكرار نفس الأحداث’. وأضاف بودرا، النائب البرلماني عن مدينة الحسيمة، ‘يجب حذف هذه المادة، لأن ما حدث بالريف لم يكن سهلا، وهناك أشخاص مسؤولون سامحهم الله يقولون ‘ماذا يفعل الملك في الريف’، وهم تناسوا أن الملك يدرك حجم الجرح الذي أصاب الريفيين خلال تلك الأحداث، وهو باهتمامه بالريف يداوي ذلك الجرح.

واتفق أعضاء لجنة الخارجية والدفاع الوطني بمجلس النواب على تكوين لجنة توكل إليها مهمة تعديل المادة السابعة من القانون المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين وطلب من ‘المجلس الوطني لحقوق الإنسان’ تقديم استشارة بشأن مدى ملاءمة هذه المادة مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وذلك بعد نقاش أكد فيه نواب من الأغلبية والمعارضة على ضرورة إدخال التعديلات الضرورية على مشروع القانون بما يضمن تحقيق التوازن بين احترام مقتضيات الدستور الجديد وتوفير الحماية اللازمة لهؤلاء العسكريين أثناء أداء مهامهم بدقة ومهارة دفاعا عن حوزة الوطن وضمانا لأمن وسلامة المواطنين.

وشدد النواب على ضرورة إيجاد ‘صيغة توافقية بشأن حماية العسكريين من المساءلة الجنائية بما يتماشى واحترام الدستور الجديد وتطبيقا للقانون الوطني والاتفاقيات الدولية’. يرتقب أن تأخذ برأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص هذا القانون والذي سيخلص اليه بعد سلسلة مشاورات ومناقشات بدأها يوم السبت الماضي.

ويدافع الفريق الاشتراكي بمجلس النواب عن اهعمية وضرورة رأي المجلس كمؤسسة حكامة تلعب دورا في حماية حقوق الانسان.

واكدت حسناء أبو زيد على أهمية الأخذ برأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان قائلة ‘لا يمكن أن يمر هذا القانون دون الاستناد على توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة حول ترشيد الحكامة الأمنية.’ وتساءلت عن فائدة مؤسسات الحكامة مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان إذ لم يتم إشراكها في إخراج القوانين؟ واكدت أن تمنيع القرار السياسي الوطني من أي تدخل أجنبي بمبرر حقوق الإنسان، يمر عبر إشراك المجلس الوطني لحقوق الإنسان وليس الاكتفاء بإصدار تقارير توجه للاستهلاك الخارجي’. وتساءلت بوزيد عن ‘معنى العمليات العسكرية التي يقصدها المشرع أُثناء حديثه عن منح الحصانة للعسكر أثناء قيامهم بمهام خارج الوطن، أليست هذه العمليات مهاما أمنية تستوجب المراقبة وفقا لتوصيات هيأة الإنصاف والمصالحة؟ هل لدينا الحق كبرلمانيين أن نمنح حصانة للعسكر من داخل البرلمان؟ لا شك أن ذلك سيكون سابقة خطيرة’. وكان الإئتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، الذي يضم 18 منظمة حقوقية، قد أدان مشروع القانون على اعتبار أنه يقنن ‘الإفلات من العقاب’. وعبر مصطفى المانوزي رئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف عن استغرابه من أن تتم المصادقة على مشروع القانون رقم 01.12 المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة لعسكريي القوات المسلحة الملكية بعد أول مجلس وزاري.

وقال أنه تم دس هذا القانون بسرعة كبيرة ودون أي نقاش، في حين كان حريا أن تتم مناقشة مشاريع قوانين أخرى من قبيل توزيع الصلاحيات بين الملك والحكومة.

وأكد المانوزي أن من شأن المصادقة على بنود هذا القانون أن يتم خلق ‘المواطنة الامتيازية’ لفائدة الجيش، مما سيؤدي إلى تكريس الإفلات من العقاب، خصوصا أن الفصل السابع يعفي المسؤولية الجنائية لأفراد الجيش وهو ما يتنافى والمواثيق الدولية. وأضاف مصطفى المانوزي ‘إن تمتيع أفراد القوات المسلحة بحقوقهم الدستورية، وإلزامهم بواجباتهم الدستورية يجب أن يكون تلقائيا، بدون الحاجة إلى قانون خاص قانون من شأنه خلق التمييز بين مؤسسات ومكونات الشعب الواحد’. ويعقد منتدى الحقيقة الانصاف سلسلة لقاءات لمناهضة امتيازات افراد القوات المسلحة وعدم مساءلتهم جنائيا وذلك بعد إصدار مذكرة اعتراضية وجهها الاثنين لرئيس الحكومة ورؤساء الفرق البرلمانية ومجلسي النواب والمستشارين والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بشأن مشروع القانون، بتنسيق ومشاورة مع باقي الهيئات الحقوقية.

وجاءت المذكرة الاعتراضية لتشجب عرض مشروع القانون على لجنة الخارجية في الربلمان بينما كان حريا أن يتم عرضه من طرف وزارة العدل، وتتم إحالته على ‘لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان ‘في مجلس النواب.

ورفضت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان لمشروع القانون المتعلق بالضمانات الممنوحة للعسكريين، مسجله خطورة هذا النص القانون الذي تود الحكومة تمريره، لانه يكرس مبدأ الإفلات من العقاب، ويوفر الحصانة للعسكريين مما سيشكل إجهازا حقيقيا على الحريات وعلى سلامة والحق في الحياة بالنسبة للمواطنين، ويمثل تراجعا عن التزام الدولة بتنفيذ توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، وفي مقدمتها المصادقة على معاهدة روما المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية.

وأوضحت العصبة أن توفير حصانة للعسكريين يمثل تراجعا كبيرا على مستوى ما تحقق في مجال حقوق الإنسان، وقد يعطي الضوء الأخضر لارتكاب انتهاكات خطيرة تمس حقوق الإنسان، دون أن يصاحب ذلك مساءلة مرتكبيها جنائيا، وهو ما حدث بالفعل في أحداث حزيران (يونيو) 2008 بسيدي إفني، وتشرين الثاني (نوفمبر) 2010 بمخيم اكديم إزيك بالعيون، مما يتوجب معه تعديل المادة السابعة ونزع الحصانة عن العسكريين وتحريك المتابعة في حقهم في حالة ارتكابهم لأفعال جرمية يعاقب عليها القانون بما فيها الانتهاكات الماسة بحقوق الإنسان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية