محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: هدد ناشطون بحزب مغربي باحراق انفسهم اذا ما استمرت السلطات بخرق القانون ومنعهم من تفعيل حزبهم المحظور منذ 2008 بدون أي سند قانوني وبدون قرار رسمي.وقال مصطفى المعتصم الامين العام لحزب البديل الحضاري انه لا يمكن ان يبقى مناضلو الحزب ينتظرون كثيرا لمعرفة مصير حزبهم لا التكهن بالشكل الاحتجاجي الذي سيقومون به. واوضح المعتصم امس الاثنين في اتصال مع ‘القدس العربي’ ان رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران طلب منه التريث وعدم التصعيد لايجاد مخرج لشرعية الحزب وقال انه لا زال ينتظر اتصالا من وزارة الداخلية لتسليمه قرارا بشأن ذلك.وكان قرارا نشر بالصحف 2008 صادر عن عباس الفاسي رئيس الحكومة انذاك يتحدث عن حظر حزب البديل الحضاري ذي المرجعية الاسلامية المعتدلة بعد اعتقال امينه العام مصطفى المعتصم وستة ناشطين سياسيين بحزاب مختلفة بتهمة المشاركة في خلية اطلقت عليها السلطات اسم ‘خليه بلعيرج’ كانت تعد لنشاطات وعمال ارهابية وحكم على كل منهم بـ10 سنوات سجنا نفاذا. واثار الاعتقال استنكارا واسعا في الاوساط السياسية والحزبية والحقوقية التي شككت برواية السلطات واعتبرتها محاولة لتدجين الوسط السياسي الا ان الربيع العربي وحراك 20 فبراير خلق اجواء جديدة بالبلاد وافرج عن المعتصم والاخرين بعفو ملكي في نيسان (ابريل) 2011 الا ان مشكلة الحزب بقيت قائمة وقالت المحكمة الادارية بالرباط بداية العام الجاري انها لا تستطيع ان تحكم على قرار غير موجود. وقال المعتصم لـ’القدس العربي’ انه طالب باتصالاته مع المسؤولين بالدولة نسخة مكتوبة من قرار الحظر ليتمكن من تقديمها للمحكمة وان بن كيران ووزير الداخلية محند العنصر وعداه بتسليمه النسخة المكتوبة صباح امس الاثنين وانه لا زال ينتظر. وجاء الاهتمام بمصير حزب البديل الحضاري بعد منع السلطات الاحد بمدينة الدار البيضاء اجتماعا لمجلسه الوطني كان مقررا عقده بالمقر المركزي للحزب الاشتراكي الموحد الا ان سلطات المدينة منعت الاجتماع استنادا إلى قرار الحل الذي اتخذ في حق الحزب. وجاء في مذكرة المنع التي وجهت لنبيلة منيب الامينة العامة لحزب الاشتراكي أن البديل الحضاري هيئة صدر في حقها مرسوم الحل طبقا لقانون بالأحزاب السياسية.واضافت المذكرة أن وضع مقر الحزب الاشتراكي الموحد ‘رهن إشارة أعضاء الحزب المنحل من أجل عقد النشاط، يعد بحكم القانون مساهمة في الإبقاء على حزب وقع حله، الأمر الذي يقع تحت طائلة الأفعال الجرمية المؤطرة بمقتضى أحكام القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية’.وقالت منيب حسب موقع هسبريس تعليقا على المنع ‘إنه تعسفي ولا يستند إلى قانون’ ووصفت ما حدث بأنه ‘سياسة قمعية ممنهجة تدخل في خانة التضييق على العمل الحزبي’ متسائلة إن كانت الأحزاب ستضطر في الأيام المقبلة إلى طلب ترخيص من السلطات بهدف الاجتماع داخل مقراتها.وقال حسن الحسني العلوي نائب الأمين العام لحزب البديل الحضاري أن أعضاء حزبه علقوا اجتماع مجلسهم الوطني ‘إكراما لمناضلي الحزب الاشتراكي الموحد’ الذين تركوا مقرهم رهن إشارة ‘الضيوف’ لأنه عند قراءة بلاغ المنع ‘يُستشف منه أن والي الدار البيضاء تحول إلى سلطة اتهام، يحدد الأفعال الجرمية كما يحدد تحت طائلة أي بند قانوني تقع..’، وهو ما يجعل عامل عمالة الدار البيضاء يتحول إلى وكيل للملك.ووصف الحسني العلوي قرار الحل بـ’الاعلامي’ وأن القرار الذي استندت عليه المذكرة لم يصدر في الجريدة الرسمية ولم يبلغ بشكل كتابي ورسمي للأمانة العامة لحزب البديل الحضاري ‘حتى يترافع الحزب أمام القضاء في قرار يعتبره جائرا’.وقال المعتصم ‘اتصلت ببن كيران رئيس الحكومة، وأخبرته بأننا سنعقد مجلسنا الوطني رغم منعنا من طرف والي الدار البيضاء، وليتحمل كل واحد مسؤوليته في ما قد يحدث، خاصة أن بعض الإخوان عقدوا العزم بعد علمهم بقرار المنع على أن يلجأوا إلى أشكال احتجاجية، ومنهم من يفكر في إحراق ذاته احتجاجا، فأخبرني بأنه ليس على اطلاع كبير على الملف، لأنه ليس هو من حل الحزب، واقترح علينا أن نلجأ إلى القانون، وهو ما واجهته بأن المحكمة رفضت الدعوى التي رفعناها لأننا لم نقـدم ما يثبـت أن الحزب تم حله’.