محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: عبر ناشطون حقوقيون مغاربة عن استهجانهم من استعمال وزير العدل والحريات لملف الاختفاء القسري ‘في إطار المزايدة السياسوية وذلك بتكرار عدم أولوية ملف المهدي بنبركة’ مؤسس اليسار المغربي الحديث الذي اختطفته واغتالته في باريس 1965 اجهزة المخابرات المغربية بالتعاون مع مخبرين فرنسينت وجهاز المخابرات الامريكية والموساد الاسرائيلي.
وقال بان للمكتب التنفيذي للمنتدى المغربي من اجل الحقيقة والانصاف الذي يضم ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي ارتكبتها الدولة المغربية في العقود الاربعة التي تلت الاستقلال ‘إننا نعي حدود وزارة العدل في الموضوع ونتمنى على السيد وزير العدل، الموضوعية’. وأدان المنتدى ‘استفادة عدد ممن المشتبه في ممارستهم للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من رخص النقل’ وطالب بتجريدهم من هذه الرخص وأبدى استغرابه من ‘تلكأ الحكومة الإعلان عن باقي لوائح المستفيدين من جميع الامتيازات الريعية ذات الصلة بالنقل داخل المدن والصيد في أعالي البحار ومقالع الرمال والإعفاءات الضريبية’. وعبر المنتدى، عن رفضه لتصريح وزير العدل بعدم استعداد الحكومة لتفعيل توصية هيئة الإنصاف ولمصالحة المتعلقة بوجوب مصادقة المغرب على إلغاء عقوبة الإعدام، مذكرا الوزير أن هذه التوصية ومجموع التوصيات الأخرى هي ‘التزام وطني موجب للتنفيذ بحكم مصادقة رئيس الدولة عليها وأمره بتنفيذها’. وابدى المكتب التنفيدي للمنتدى استغرابه لـ ‘فرض الحكومة الرقابة السياسية على تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن طريق لجنة الغربلة التي أنشأها وزير العدل’. وطالب بإحالة الملفات التي تكتسي الاختلالات الواردة فيها صبغة جنائية على القضاء.
ودعا الى ضرورة جعل سلطة التعيين في المناصب السامية بالمؤسسات العمومية والتتبع في هذه المؤسسات في يد السلطة التنفيذية المنتخة، وناشد البرلمان العمل إلى إدخال التصحيحات الضرورية على المشروع.
كما دعا المنتدى إلى تنظيم مسيرة وطنية يوم الاحد المقبل بالرباط دفاعا عن حق الضحايا في الإدماج الاجتماعي.
ووقع المنتدى الى جانب العديد من الهيئات الحقوقية رسائل الى رئيس الحكومة المغربية عبد الاله بن كيران تطالب التدخل العاجل لإنقاذ حياة المعتقلين السياسيين المضربين عن الطعام بعدد من السجون المغربية.
وتدق 18 هيئة حقوقية تشكل ‘الائتلاف المغربي لهيآت حقـوق الإنسان’ في رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة ناقوس الخطر من استمرار الاضراب عن الطعام الذي ينفذه معتقلون يتوزعون على سجون تازة، بفاس، آسفي، الرشيدية، عكاشة بالبيضاء، سيدي إفني، مراكش، أكادير بعد أن تجاوز إضراب أحد المعتقلين أكثر من 110 أيام.
وانتقدت رسالة الإئتلاف لجوء الإدارة إلى الإطعام القسري الذي لبعض المضربين ضدا على إرادتهم، وهو ‘يستدعى في عدد من المرات نقل البعض منهم إلى المستشفى، كان آخرهم عز الدين الروسي الذي يخوض الإضراب منذ 12 كانون الاول (ديسمبر) الماضي حيث تم نقله، نظرا لخطورة حالته، من السجن إلى المستشفى مع العلم أن هذا الإطعام القسري له بدوره مخلفات على صحة المضرب عن الطعام تظهر أعراضها بعد توقيف الإضراب’. وحذرت الرسالة من انتقال عدوى الإضراب عن الطعام إلى سجون ومعتقلين آخرين، وذلك في ظل تجاهل للمسؤولين بعد تقارير عن عزم ‘نزلاء السجن المحلي تولال2 بمكناس، المعتقلين في إطار ‘السلفية الجهادية’، الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام ابتداءا من يوم اول امس الإثنين بعد تجاهل الإدارة المسؤولة لمطالبهم وعدم التزام المسؤولين بنتائج الحوارات التي تمت معهم’. وسجل الائتلاف أن أوضاع السجون بشكل عام، ‘تفاقمت منذ تكليف أحد رموز سنوات الرصاص بالإشراف على قطاع السجون بعيدا عن أي مراقبة أو مساءلة’. ولخصت رسالة الائتلاف الأسباب التي تقف وراء لجوء هؤلاء المعتقلين للإضراب في ‘استمرار اعتقال عدد منهم بدون محاكمة أو البطء الذي يعرفه مسار محاكمة البعض الآخر’. و’عدم فتح أي تحقيق بخصوص التعذيب الذي تعرضوا له سواء عند الضابطة القضائية، أو داخل السجون’. و’التضييق عليهم بالتفتيش اليومي و مصادرة أغراضهم الخاصة ومنع التغذية عنهم’. و’الاستفزازات المتكررة المصحوبة بالتهديد والضرب’. و’المعاملات اللاإنسانية بما فيها الوضع في زنازن انفرادية’. و’التغذية السيئة وغير الصحية كما وكيفا’. و’الحرمان من الحق في التطبيب والعلاج’. و’الفسحة غير الكافية وما يخلفه قلة الإستفادة من أشعة الشمس من أمراض’. و’قلة الفراش والغطاء وما ينتج عن ذلك ــ خصوصا مع فترة البرد القارس ــ من مضاعفات خطيرة على صحتهم’. و’الظروف السيئة للزيارة’. و’التفتيش المستفز والحاط بكرامتهم وكرامة وعائلاتهم’ و’لحرمان من متابعة الدراسة’. وحثت الرسالة رئيس الحكومة على ‘التدخل العاجل قصد حماية الحق في الحياة المنصوص عليه في العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها من طرف بلادنا، وفي الدستور المغربي في مادته العشرين’. ودعت إلى الإسراع في حمل المسؤولين المعنيين على التجاوب مع المطالب المشروعة للمعتقلين المضربين عن الطعام، وتسريع إجراءات محاكمتهم وإنصافهم والتدخل العاجل لوقف التضييق والتعسف ضدهم، واحترام حقوقهم’. وطالب الإئتلاف بفتح تحقيق عاجل بشأن ما يتعرض له هؤلاء المعتقلين من ممارسات تشكل ‘انتهاكا صريحا للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، الصادرة عن الأمم المتحدة، وللقانون المنظم للسجون وتطبيق القانون، وإنصاف المعتقلين، قبل وقوع فواجع كما حصل في العقود الماضية’. من جهة اخرى أقدمت إدارة السجن المدني بمدينة خريبكة على إخراج أربع معتقلات وتصفيدهن والتوجه بهن على متن سيارة خاصة بالسجن إلى غابة مجاورة، حتى لا يتمكن من التحدث إلى الملك محمد السادس خلال زيارة قام بها لسجن خريبكة في شهر اذار (مارس) الماضي.
وكشفت يومية ‘المساء’ ان ابنة إحدى السجينات تقدمت برسالة إلى وكيل الملك (النائب العام) بخريبكة والكتابة الخاصة للملك ووزير العدل والحريات والمجلس الوطني لحقوق الإنسان تفيد بأن والدتها هاتفتها يوم 23 اذار (مارس) وكشفت لها أنه بتاريخ 22 اذار (مارس) الذي صادف زيارة الملك للسجن، تم إبلاغها بأن لديها زيارة للمستشفى، وبعدما رفضت الذهاب إلى المستشفى نقلوها بالقوة هي وثلاث سجينات أخريات بواسطة سيارة السجن إلى غابة المدينة، وظلت طيلة اليوم جالسة بالسيارة دون حراك ومكبلة اليدين، ثم أضافت المعتقلة لابنتها أنها ظلت مكبلة اليدين بالأصفاد وذلك ابتداء من الثامنة والنصف صباحا إلى الخامسة مساء.