عباس اللامي
بغداد – “القدس العربي”:
كشف ناشط في التظاهرات عن اتفاق بين قادة التظاهرات يقضي بتأجيلها لمدة 45 يوما كمهلة للحكومة المركزية لإنجاز المطالب وتنفيذ الوعود التي قطعتها على نفسها.
وقال الناشط عباس اللامي، عضو ممثلية بغداد، في اتصال خاص بالقدس العربي، إن “من بين أهم مطالبنا التي ننتظر تنفيذها، إحداث دورات تأهيلية للعمل وتوفير فرص عمل لأكثر من 150 ألف عاطل وعدت الحكومة بتوظيفهم”.
وأضاف: “نريد إنجازات فعلية بتعيين العاطلين في القطاعات الصناعية والزراعية وفي المستشفيات والمدارس وغيرها، وسوف لن نقبل بالمماطلة أو التسويف كما في المرات السابقة”.
وقال اللامي: “إن الذين حضروا لقاءات مع الحكومة ومجلس النواب، هؤلاء لا يمثلون المتظاهرين، ونحن لا نعرفهم أصلا وليسوا ممن تواجدوا معنا في الساحات”.
ونفى أن يكون المتظاهرون ينتمون إلى أي حزب سياسي أو جهة أخرى.
وقال إن “التحضيرات للتظاهرات بدأت قبل شهر كامل من انطلاقها في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من قبل مجموعة من الناشطين المدنيين من مناطق مدينة الصدر والشعلة عبر دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي”.
وكانت الاستجابة في بداية التظاهرات “دون المستوى المطلوب لكننا فوجئنا بالأعداد الهائلة التي التحقت بنا إلى ساحة التحرير ببغداد، حيث كانت الاستجابة فعلية على أرض الواقع من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 30 عاما”.
أضاف الناشط اللامي: “إن عامل الجذب كان بسبب أن تظاهراتنا غير مسيسة ولا تابعة لحزب أو تيار، إنما تظاهرات شبابية تعبر عن إرادة الشباب الذين تراوحت أعمارهم ما بين 15 و30 عاما”.
وأكد: “لم نتلق أية تعليمات أو توجيهات من قادة أحزاب أو رجال دين أو شيوخ عشائر، إنما كنا نتخذ قراراتنا باستقلالية تامة عن الجميع، لذلك فإن كل الاتهامات التي وجهت إلينا هي اتهامات باطلة لا يدرك من يطلقها أننا خرجنا بسبب قلة فرص العمل والدمار الذي حل ببلدنا بعد دخول تنظيم داعش وتحرير العراق منه، دون أن تلتفت الحكومة بعد التحرير إلى معاناتنا ومطالبنا وحقوقنا المشروعة”.
وأضاف: “بالتأكيد فإننا رحبنا ونرحب بأي شخص يشارك بالتظاهرات سواء من المنتمين إلى الأحزاب أو من رجال الدين وشيوخ العشائر من كل المكونات، لكننا لن نسمح لأحد أن يتصدر مشهد التظاهرات ويتحدث باسمها أو فرض إرادته علينا”.
ولتأكيد سلميتنا فإننا “استنكرنا أفعال بعض المتظاهرين الذين أحرقوا بعض الممتلكات العامة في محافظة ميسان وغيرها، لأن مثل هذه الأفعال تعطي انطباعا سلبيا عن المتظاهرين”.
وروى عن استخدام “الحكومة القوة المفرطة لمنعنا من التجمع حيث أصابوا بطلق ناري أحد الناشطين بالقرب مني، وهو صديق شخصي لي”.
ولم تشارك الشرطة الاتحادية أو قوات الجيش العراقي في “العنف الذي استهدفنا في أول يوم للتظاهرات، بل لم يقبلوا بهذا”، لكن الحكومة والأحزاب الحاكمة هي من أجبرت المتظاهرين على الرد بالعنف مقابل العنف الذي تعرضوا له في محاولة لحرف التظاهرات عن مسارها السلمي”، حسب قوله.
وبلغ العنف ذروته يوم الجمعة 4 أكتوبر/تشرين الأول، “حيث قتل قناصون يعتلون أسطح الوزارات والمباني أكثر من 50 متظاهرا”، مؤكدا أنه شاهد بنفسه “أشخاصا ملتحين تابعين للميليشيات؛ لأن المنتسب إلى القوات الأمنية عليه أن يحلق لحيته التزاما بالتعليمات العسكرية”.
ختم الناشط عباس اللامي، عضو ممثلية بغداد، حديثه للقدس العربي، بأنه “رغم أن الإعلام المحلي وغيره تعرضوا لمضايقات، لكنهم أيضا ظلموا التظاهرات عندما أخفوا الأعداد الحقيقية للقتلى والمصابين الذين كنا نراهم يتساقطون أمامنا كل يوم بما لا يقل عن 50 إلى 60 قتيلا ومئات الجرحى يوميا” في ساحة وهران بمدينة الصدر وحدها، بينما أن هؤلاء لا علاقة لهم بأعمال الحرق والتخريب، إنما “هناك مندسون من الأحزاب هم من أحرقوا الممتلكات وهم من جاءوا بالقناصة من بعض فصائل الحشد الشعبي وسرايا الخراساني وغيرها”.