خصّ الناشط في تظاهرات البصرة حسين المساعدي صحيفة “القدس العربي” بتفاصيل عما اسماها “ليالي تظاهرات البصرة الدامية” مؤكدا على توقف التظاهرات في المدينة.
وقال إن “جماهير البصرة نزلت للتظاهر امام مبنى المحافظة بعد تجدد التظاهرات، وخطاب المرجعية يوم الجمعة 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي”.
شملت التظاهرات فئات مختلفة من سكان المحافظة، من مهنيين وأساتذة جامعات وقيادات نقابة وشباب عاطلون عن العمل، هتفوا جميعا “ضد الأحزاب السياسية والقيادات السياسية الفاسدة مطالبين بحل مجلس النواب وتعديل الدستور وحل مجلس المحافظة، وكذلك محاسبة المسؤولين عن الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة العراقية بالمحافظة، وخاصة في قطاعي النفط والموانئ”.
وفي يومها الأول، واصل المحتجون اعتصامهم امام مبنى المحافظة حتى الساعة الخامسة مساء دون تسجيل أي حوادث امنية تذكر، لكن ذلك لم يستمر طويلا حيث خرجت التظاهرات عن مسارها السلمي المتفق عليه بين قيادات المتظاهرين عندما حاولت اعداد منهم تسلق جدران مبنى المحافظة ومحاولة اقتحامها”.
ووفقا لما قاله الناشط المساعدي، إن هذا “التصرف من المتظاهرين دفع القوات الأمنية المتواجدة في مبنى المحافظة بإطلاق قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين ومنعهم من اقتحام المبنى”.
أدى رد فعل القوات الأمنية لرد فعل مضاد من متظاهرين “هاجموا تلك القوات واحرقوا لها ثلاث مركبات واستولوا على بعض أسلحتهم، بالإضافة إلى مقتل واصابة عدد غير معروف من عناصر القوات الأمنية”.
أضاف ان ذلك كان قد “اثار استياء قيادات التظاهرات التي تحرص على مبدأ سلمية التظاهرات حتى لا تخسر زخمها الجماهيري وتأييد الراي العام المحلي والعالمي لها”.
وكان من “تداعيات الهجوم على القوات الأمنية أن فرضت قيادة العمليات حظرا للتجول لاستعادة السيطرة على الأوضاع الأمنية ومنع تدهورها، وكان لهذا القرار أثرا على تخفيف زخم التظاهرات إلى حد كبير قبل أن يعود المتظاهرون ثانية باستقطاب فئات جديدة منها طلاب المدارس والموظفون في الدوائر الحكومية”.
لكن ذلك، حسب الناشط، كان بداية “مرحلة جديدة من التظاهرات تمثلت بالعصيان المدني التي ابتدأت بنصب الخيم حتى يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني عندما عادت الأوضاع الأمنية للتدهور ثانية إثر محاولة بعض المتظاهرين إزاحة الحواجز “الكونكريتية” التي وضعتها القوات الأمنية أو التسلق عليها حيث اعتقلت هذه القوات أعدادا كبيرة من المتظاهرين وباشرت بحرق خيم الاعتصامات وإطلاق الرصاص الحي”.
لكن ذلك لم يثن المتظاهرين عن مواصلة احتجاجاتهم حيث عادوا عصر اليوم التالي 8 نوفمبر/تشرين الثاني للتظاهر ثانية مرددين هتافات تدعو لسلمية التظاهرات وعدم الانجرار للاشتباك مع القوات الأمنية أو استفزازها”، حسب قوله مؤكدا أن الأمور خرجت مرة أخرى عن سيطرة قيادات التظاهرات بعد ساعات حيث “قتلت قوات الأمن 15 متظاهرا وجرحت حوالي 300 شخص خلال ثلاثة أيام، لكن تقرير صحة محافظة البصرة لم يكن صحيحا حيث قال إن عدد القتلى ستة فقط”.
وواصلت القوات الأمنية “حملة قمع المتظاهرين إلى الحد الذي طاردت الجرحى منهم واعتقلتهم من المستشفيات الحكومية وعادت لتفرض سيطرتها الأمنية بقوة السلاح اعتبارا من 9 نوفمبر/تشرين الثاني”.
ختم بأن الأوضاع الأمنية الآن في البصرة “مستقرة ولا وجود لأي تظاهرات، لكن ذلك لا يعني أننا سنتخلى عن تظاهراتنا السلمية ومطالبتنا بحقوقنا المشروعة”، حسب قوله.