“ناشونال إنترست”: في الساعات الأخيرة للحرب السورية هل تستطيع أمريكا إنجاز شيء؟

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”- إبراهيم درويش

تحت عنوان “الأسد انتصر وعلى أمريكا الخروج” تساءل جيل بارندولار، مدير دراسات الشرق الأوسط بمركز ناشونال إنترنست عما تريد الولايات المتحدة إنجازه في سوريا. وجاء مقاله في موقع “ناشونال إنتريست” بعد اتفاق الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح تراقبها القوات الروسية والتركية حول منطقة إدلب ووقف الهجوم المزمع عليه من قبل روسيا والقوات التابعة لنظام بشار الأسد. ويعتقد الكاتب أن الإتفاق أجل الهجوم على إدلب ولكنه مجرد مهلة فلعبة الحرب الأهلية السورية تقترب من نهايتها.

ولكن الولايات المتحدة التي لا تملك أوراقا كثيرة ضاعفت من جهود التدخل في الحرب السورية. وقال إن السياسة الأمريكية في سوريا تواجه مأزقا صعبا ففي 3 سبتمبر/ إيلول كتب الرئيس دونالد ترامب تغريدة من تغريداته المعهودة مهددا الرئيس بشار الأسد وطلب منه عدم “القيام بهجوم متهور على إدلب”. وجاء الهجوم مرفقا بإعلان جديد وهو تعيين الإدارة ممثلا خاصا لها كي ينسق مشاركتها في سوريا. وقال جيمس جيفري، الدبلوماسي المتقاعد للصحافيين إن الولايات المتحدة قد أعادت تعريف أهدافها السورية وتشمل الآن سحب كل القوات الإيرانية وميليشياتها من سوريا و”إنشاء حكومة مستقرة لا تهدد أحدا ومقبولة لكل السوريين والمجتمع الدولي”. و”هذا يعني أننا لسنا في عجلة من أمرنا”. وهو بخلاف ما أعلنه الرئيس ترامب في مارس/ آذار “سنخرج من سوريا قريبا”. ويرى الكاتب أن لا معنى للحديث عن مناقشة شرعية عمليات عسكرية جديدة في سوريا. ففي مرحلة ما بعد 9/11 تم توسيع قرار الكونغرس منح الصلاحية لشن الحرب لمداه الأعلى واستخدم لتقديم الشرعية للحرب على تنظيم الدولة عام 2014.

ومن هنا فاستخدام الصلاحية لتبرير ضرب تدخل عسكري معاد للنظام السوري والإيراني غير مقبول. ولكن الرئيس ترامب ليس قلقا بالكونغرس ولا قوانينه، فبخلاف عدد قليل جدا من المشرعين الناقدين فإن معظمهم جبناء لاتخاذ موقف صارم ضد الحرب، بل هناك عدد من النواب لا يعرفون أين تم نشر القوات الأمريكية وفي أي بلد. ويضيف الكاتب أن عدم الوضوح في السياسة الأمريكية في سوريا واضح للعيان. فقد بنى ترامب سمعته على التقارب مع روسيا حيث كانت التداعيات المحلية لهذا التقارب غير مرغوبة وها هو الآن يهدد بمواجهة روسيا في بلد لا تتعرض فيه المصالح الأمريكية للخطر. وفي الوقت نفسه تبعد أمريكا نفسها عن تركيا الإسلامية العضو الإشكالي في حلف الناتو. وفي الوقت نفسه أظهر الحلفاء الأكراد والإسرائيليون استعدادا للتعايش مع سوريا يقودها الأسد مهما كان موقف أمريكا. فقد قبل بنيامين نتنياهو بالأسد وما تبقى له من قوة. ويعقد الأكراد السوريون وقواتهم “سوريا الديمقراطية” محادثات مع نظام دمشق.

أظهر الحلفاء الأكراد والإسرائيليون استعدادا للتعايش مع سوريا يقودها الأسد مهما كان موقف أمريكا. فقد قبل بنيامين نتنياهو بالأسد وما تبقى له من قوة. ويعقد الأكراد السوريون وقواتهم “سوريا الديمقراطية” محادثات مع نظام دمشق

ويعلق الكاتب “وحيدون بأيد فارغة ماذا نعتقد أننا سننجز في سوريا؟”. ويجب على الولايات المتحدة تذكير نفسها بأن “شاحنة الأسد ستتقدم مرة أخرى، عاجلا أم أجلا. وأن قوات المعارضة في إدلب لا تتكون من قوى علمانية مؤيدة للغرب” فالقوى التي قادت الإنتفاضة ماتت أو تتلقى المعونات في بافاريا. وما تبقى من معارضة في إدلب هي سلفية جهادية، قريبة في الروح مع تنظيم القاعدة إن لم تكن في الحقيقة فرعا لها وتم نقلهم إلى إدلب بعد عمليات المصالحة مع النظام في مناطق أخرى، أما بقية المعارضة فهي مكونة من مقاتلين أجانب ليس لديهم استعداد للتفاوض مع الأسد. وهناك حوالي 10 آلاف مقاتل في إدلب مرتبطين بتنظيم القاعدة. وربما احتفل بعضهم الأسبوع الماضي للإحتفال بالذكرى السابعة عشرة على هجمات 9/11. ويقول الكاتب إن ترامب وعد في عام 2016 بإنهاء “التدخل والفوضى”. ومع أن الحقائق على الأرض خففت من حدة الرئيس ونزعته الحرب تجاه كوريا الشمالية إلا أن الشرق الأوسط لم يكن محظوظا، فقد أصبحت إيران هوسا للإدارة ومن المتوقع ان تحصل فوضى جديدة. وبعيدا عن التغريدات فلن تستطيع الولايات المتحدة القتال ووقف الهجوم على إدلب. وربما استطاع الاتراك الذين يديرون عشر نقاط مراقبة حول إدلب وقاموا بتعزيزات عسكرية جديدة في المنطقة الأسبوع الماضي. فهم لا يريدون موجات جديدة من المهاجرين على حدودهم.

ولكن المواجهة التركية- الروسية لا تزال ممكنة رغم الأخبار الأخيرة. وربما تمت إعادة احتلال المحافظة التي تعد مساحتها ضعف المناطق التي سيطر عليها النظام في هذا الصيف، بطريقة تدريجية. وقد يقوم النظام بحملة محددة يسيطر من خلالها على الطريق السريع أم فايف وتقليل الثمن العسكري. فبعد كل هذا تمت استعادة كل مناطق خفض التوتر في حماة والغوطة ودرعا رغم تعهدات روسيا. وبعيدا عن كل هذا فلا شيء يستحق المواجهة مع روسيا في سوريا. والأسد هو سفاح ووكيل عدوين لأمريكا، إيران وروسيا وهو المنتصر في الحرب الأهلية السورية وعلى أمريكا التعامل مع الواقع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية