لا اتوقع الانفراج قريبا.. والاحداث علي الارض ترسخ الانفصال… والتدخل العربي محدود ولا يستطيع تجاوز الاستراتيجية الامريكية في المنطقة
رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض: اكد الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزرء المقال اسماعيل هنية وزير التربية والتعليم في حكومة الوحدة الوطنية السابقة لـ “القدس العربي” امس ان الاتصالات التي تجري الان بين شخصيات فلسطينية بهدف جمع حركتي فتح وحماس علي طاولة الحوار لم تثمر حتي الان عن اية نتائج.
واضاف الشاعر قائلا الاتصالات الجارية لم تثمر عن حوار حتي الان، ومشددا علي انه لا يوجد عمليا حوار ما بين الحركتين بل هناك اتصالات للبحث عن قواسم مشتركة ينطلق منها الحوار بين الطرفين.
وعن وجود حوار سري ما بين حركتي فتح وحماس قال الشاعر لـ “القدس العربي” لا يوجد اي حوار مباشر او غير مباشر، والموجود هو اتصالات وليس حواراً.
وعن الجهات التي تقوم بتلك الاتصالات قال الشاعر يقوم بها شخصيات اعتبارية وفصائلية ومشيرا الي ان الاتصالات الجارية تسعي للوصول الي قواسم مشتركة بين فتح وحماس ينطلق منها الحوار بين الحركتين.
واشار الشاعر الي تواصل تلك الاتصالات الفلسطينية الداخلية بشكل مكثف لجسر الهوة بين حركتي فتح وحماس الا ان تلك الاتصالات لم تثمر حتي الان.
واضاف الشاعر الذي يشارك في جهود الوساطة بين حركتي فتح وحماس قائلا الاتصالات حتي الان بين اشخاص يبحثون عن القواسم المشتركة التي سيلتقي عليها المتحاورون، والتي يمكن ان ينطلق منها الحوار.
وعن مدي التقدم الذي حققته تلك الاتصالات التي اقر بان اللواء جبريل الرجوب عضو المجلس الثوري لحركة فتح يشارك فيها قال الشاعر الازمة كبيرة جداً وربما نحن بحاجة الي تدخلات كبيرة جدا.
ونفي الشاعر ان تكون الشخصيات الفلسطينية المشاركة في الاتصالات السرية ممثلة لحركتي فتح وحماس بشكل رسمي، وقال دورنا هو جس النبض وتقريب وجهات النظر. وألمح الشاعر الي فشل تلك الاتصالات التي يشارك فيها الكثير من الشخصيات الفلسطينية في تقريب وجهات النظر بين فتح وحماس، وعزا ذلك الي عدم الثقة بين الحركتين اضافة الي التدخلات الخارجية.
وعن سبب عدم الثقة بين الحركتين قال الشاعر السلطة في الضفة الغربية تشعر بان حماس تحضر لعمل شيء ما في الضفة وحماس كذلك تشعر بان حركة فتح تسعي لزعزعة الاستقرار في غزة وتخريب الاوضاع هناك.
وحول اسباب فشل الاتصالات الجارية بهدف جمع فتح وحماس علي طاولة الحوار قال الشاعر شروط الحوار صعبة علي الطرفين، ومشيرا الي ان حماس تشترط اعادة هيكلة الاجهزة الامنية علي اساس وطني بعيدا عن الفصائلية وتعتبر ذلك ليس شرطا مسبقا للحوار في حين تشترط فتح ممثلة في الرئاسة الفلسطينية تراجع حماس عن كل شيء وتسليم مقرات السلطة والاجهزة الامنية قبل اي حوار. وبشأن الحلول المقترحة للخروج من ازمة تسليم مقرات السلطة للرئاسة الفلسطينية قال الشاعر هناك اقتراح بان تسلم حركة حماس مقرات الرئاسة في غزة الي الرئيس محمود عباس قبل الحوار كبادرة حسن نية في حين يتم تسليم مقرات الاجهزة الامنية من خلال الحوار لاعادة هيكلة الاجهزة الامنية.
وعن رد حركة فتح وحماس علي ذلك الاقتراح قال الشاعر لم نتلق اي رد حتي الان.
وعن التدخل العربي لاعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية قال الشاعر سقف التدخل العربي محدود جدا بحجة انهم لا يريدون التدخل في الشأن الداخلي للفلسطينيين من جهة وخشية من اصطدام تدخلهم مع الاستراتيجية الامريكية في المنطقة من جهة اخري.
وطالب الشاعر السعودية ومصر بالتدخل في الشأن الفلسطيني وجمع حركتي فتح وحماس علي طاولة الحوار، وقال هناك دول مثل مصر والسعودية يجب ان يكون لها دور في الاستقرار الفلسطيني، ومستطردا سقف تدخلهم محدود لانهم لا يستطيعون تجاوز الاستراتيجية الدولية والامريكية في المنطقة رغم حرصهم علي الحوار الوطني وادراكهم بان الاستقرار الفلسطيني جزء مهم في استقرار المنطقة.
وحذر الشاعر السعودية ومصر من عدم التدخل في لملمة الصف الفلسطيني، وقال ما يحدث يمكن ان يؤدي الي اجهاض المبادرة العربية للسلام وتقديم البديل الاسرائيلي في ظل التدخل العربي المحدود جدا في الازمة الفلسطينية الداخلية.
وعن امكانية نجاح الجهود الفلسطينية الداخلية لرأب الصدع بين حركتي فتح وحماس دون التدخل الخارجي قال الشاعر الجهود الداخلية جهود محدودة والاشتراطات ثقيلة.
وبشأن تقديره حول امكانية انفراج الازمة الداخلية التي تعصف بالقضية الفلسطينية منذ سيطرة حماس علي قطاع غزة منتصف حزيران الماضي قال الشاعر لا اتوقع الانفراج قريبا، ومضيفا المسألة بحاجة الي وقت لجسر الفجوة، ومنتقدا وضع الاشتراطات قبل استئناف الحوار بين الحركتين، وقال لا يجوز وضع اشتراطات مسبقة لانها تغلق باب الحوار. وتابع الشاعر اذا كان المطلوب اصلاح الاجهزة الامنية، واذا كان هناك تفهم لعودة الامور الي سابق عهدها بما في ذلك المقرات، فلماذا لم يتم الاتفاق علي ذلك ويتم التنفيذ بالتزامن والجلوس ولو بطريقة غير مباشرة؟.
وعن السبب الذي يحول دون لقاء فتح وحماس ولو بشكل سري قال الشاعر ازمة الثقة والتدخل الامريكي والضغط الاسرائيلي والتهديد بالعودة للحصار كلها تحول دون الشروع بالحوار.
واشار الشاعر الي ان هناك العديد من المبادرات المطروحة للخروج من الازمة الداخلية، وقال الا ان المطلوب ليس مبادرات بقدر البحث عن القاسم المشترك لجمع الناس علي الحوار.
واوضح الشاعر بأن المبادرات المطروحة تحاول الاجابة علي اسئلة تتعلق باعادة هيكلة الاجهزة الامنية علي اساس وطني وليس علي اساس فصائلي، اضافة الي اعادة الاوضاع الي سابق عهدها، وذلك الي جانب تشكيل حكومة فلسطينية جديدة بتوافق وطني.
واضاف الشاعر قائلا يجب ان يكون البحث عن حكومة جديدة بالتوافق لمنع تجذير الانفصال، ومنتقدا وجود حكومتين فلسطينيتين واحدة في غزة برئاسة اسماعيل هنية والاخري في رام الله برئاسة الدكتور سلام فياض، ومضيفا نحن بحاجة الي حكومة جديدة.
وعبر الشاعر عن قلقه من تواصل الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة قائلا للاسف الاحداث علي الارض ترسخ الانفصال.
واختتم الشاعر حديثه مع “القدس العربي” بالدعوة لايجاد مخرج لشروط حماس وفتح بتنفيذها بالتزامن، وذلك في اشارة الي رغبة حماس باعادة هيكلة الاجهزة الامنية اولا من خلال الحوار، واصرار الرئيس عباس علي اعادة مقرات السلطة واجهزة الامن قبل اي حوار.