«نافخ الزجاج الأعمى» لآدم فتحي: حين تتحول السيرة الشعرية إلى مغامرة في التاريخ

من رسالة بعث بها إلى صديقه كازاليس، كتب مالارميه: «منذ شهر وأنا مغمورٌ بجليد الجماليات الأكثر صفاء، وبعد أن عثرتُ على العدم اكتشفتُ الجمال، وإنه ليس بوسعك أن تتخيل على أي مرتفعات صافية غامرتُ بنفسي». تكاد تكون هذه القولة مفتاحا لفهم الحلم بالكتاب عند هذا الشاعر، والصراع الداخلي المرير، الذي كان يستغرقه من أجل إنجازه؛ عندما وقف على العدم وتماس معه، من خلال حفره في الكلمات طريقا إلى الشعر الخالص والمتخفف من أوجه الفصاحة، ليجعل الكلمة بينها تشع وسط الفراغ، وكأن قدر الشاعر الحديث أن ينعزل لكي يحفر قبره بنفسه.

استعارة العمى

مثل هذا الصنيع الإبداعي القاسي، هو ما نعثر عليه، بمعنىً آخر، ولكن لا ينفصل عنه، عند الشاعر آدم فتحي؛ ففي النص الأول من ديوان «نافخ الزجاج الأعمى» تريد الطفلة أن تعرف كيف يكتب أبوها رغم عماه، فيجيبها: «أنظر في نفسي طويلاً إلى أن أرى ثقبا في الصفحة. أضع على الثقب كلمة. أنفخ في الكلمة كي تكبر قليلاً. هكذا أحصل أحياناً على قصيدة». وفي ما بعد، ثمة العدم «لا شيء سوى أَني قد أَقَعُ في الثقْبِ فلا أعود». أيكون العمى، والحالة هذه، تعلةً لتجاوز الواقع نحو الحلم، وتحقيقا لكتاب «شخصي»؟
يكاد يكون الاستهلال البيسوي (نسبة إلى فرناندو بيسوا)، ثُم النص التدشيني بمثابة النواة الأصل، الذي يتأسس عليها مشروع الكتاب برمته؛ فالأول يضعنا أمام حقيقة المصير الوجع الذي قد تنتهي إليه الذات، في ما هي تنحدر إلى الهاوية/ العدم، بعد أن تنفض عنها «متروكات» العالم وأعيانه المتكثرة لتستعيد ما انقطع في بحر الحياة، أما الثاني فيكشف ـ عبر حوارية ضمنية – شكل هذه الاستعادة وتدبيرها كتابيا. إننا بصدد مشروع «كتاب» ينبثق من هذه اللحظة ويتوالد عموديا؛ مشروع كتابة لا تنحاز إلا لما يمليه عليها إيقاع الذات محسوسا، لامرئيا، ومتواترا بين الذاكرة والنسيان، وبين المحو والإيجاد، بقدر ما أن ذات الكتابة تنظم معناها في خطابها الخاص والمُفْرد، وتتبنى العمى استعارةً – تمثيلًا كِنائيا لإعادة كتابة «ما انقطع» من سيرة الأعمى، والتفاوض معها بوصفه شَكْلَ ترجمة. يأخذ فعل الكتابة، هنا، طابعا «سحريا- طقوسيا»، إذ يتشبه بـ»نفخ الروح» في تأويله المُقدس بين الأسطوري والديني، وتأخذ الصفحة طوبوغرافيا شكل «القصبة»، بإيحائها المادي والسيميولوجي، الذي يدل على استثارة «زجاج»، أو لاوعي الذات وعالمها الداخلي، بكل ما ينطوي عليه من أحلام، وجراح، وشهوات ومباهج دفينة. وكُلما أوغل فعل الكتابة، وفعل القراءة طَرْدا، في المعتم والظليل والبعيد، تتوارد على الذات الكاتبة ـ علينا- صورٌ وأخيلةٌ ومشاهداتٌ من عالمها الطفولي وعيشها في المدينة، بما يشبه الحلم/ النزول إلى مهبط/ منحدر «مارام»؛ الفردوس المحلوم به احتجاجا على بؤس الواقع وخمول الأيام: «أسهر في عيني أهمسُ. أحرسُ جُرْحي. أحرسني من أن أنام عما يحدث خارج عيني».
الانتقال من الإبصار إلى الاستبصار؛ من عين الرؤية إلى عين القلب، بشكل موارب، هو ما يمنح فعل الكتابة ذرائعيته، بحيث يتخذ طابعا تحويليا يشبه الحفر في الداخل؛ داخل الذات وداخل الكتابة، ولاسيما عندما ينقاد هذا الفعل إلى رغبة الأنا ـ عبر رهان الغيرية التي تستضيء بحضور الطفلة ابنته- في قول «ما مضى» و»ما انقطع» من سيرة الأعمى، سيرته بين الشخصي واللاشخصي.
هل قلت: سيرة؟

الغيرية وضياع المعنى

من البدء يعلن الشاعر، وهو يسهر عابرا في أحراش الذات المنسية، عن قصد الاستعادة كفعل جينيالوجي، يتلمس طريقه إلى البدايات، ليس بحثًا عن أصل معنى الأشياء، بل عن أثر المعنى في الذات والندوب التي تركها عليها في معترك الحياة: يستعيد نفزاوة المكان الأول الذي ينتمي إليه الشاعر، كأنما هو يبحث عن «مارام» مأخوذا بأصوات الحلم وندواته التي تُحرر الذات من جديد في «مطهر» النار، بقدر ما تُجردها من ثقل الحياة وأعيانها المتكثرة. ويستعيد حكمة الأم (تْراكي)، والأب علي الذي فقده في العاشرة من عمره، ومشاغله الأرضية، وفرسه التي لحقت به. ويستعيد الجدة التي ربتْهُ «بعين ناقصة» على معاني الكمال، وعلمتْهُ بحكاياتها كيف يهتدي بعماه إلى مواطن الضوء والجمال، بل يكتب «حين تجف الحقيقة». ويستعيد أخاه وهو يولد، وابن عمه وهو يموت. ومع هذا كله، وعبره، يستعيد تراب الأرض وروائحها ونخيلها وحيواناتها الأليفة. هذه الاستعادة «العائلية» تنبثق من لحظة وجودٍ كثيفة، ومأزقٍ إنساني بالنسبة إلى ذات قلقة وجدت نفسها على «شفير البئر»، وظل تاريخها الشخصي مُتواترا وغير منفصل عن المحن «الجماعية»، منذ أن شد الشاعر رحاله من توزر إلى تونس في الثامنة عشرة، من أجل تكوينه الذاتي، وتحصيل ما فيه اعتبار، وامتهن التعليم في الثلاثين، بلا أوهام الفروسية أو «قضايا كبيرة»، كان همهُ ـ بالأحرى – «كيف يكون حُرا قدر المستطاع». ثُم شغلته سبل الحياة عن نفسه، والآخرين كذلك، ولم ينتبه إليها إلا بعد الستين.
يتم سرد السيرة – شعريا وأليغوريا – بمقتضى ما يمليه الخطاب الشذري للذات الكاتبة، التي توزع كلماتها واعترافاتها وأخطاءها وغضبها على شاكلة ما يتركه «نفخ القصبة» في الزمن من بياضات وفواصل وامتدادات لا قياس لها، وكُلما تقدم الأعمى في الزمن وأنصت إليه وردت علينا صُوَرُ الشعر التي ينهلها من مصادر بلا قرار، وليس ذلك سوى المعنى الآخر لعطش السيرة الذي لا يُشْفى منه، ولتحولات الجسد الذي يبلبله الوعي الحاد بحركة الزمن المتفلت باستمرار: «يدي تَغْرِفُ من البئر، بينما أصابعي ترتفع كلمةً كلمةً، لا يبقى إلا توقيع الماء. لعله الشعر؟».
لهذا، فإن الاستعادة لا تتوقف عند الماضي وتأسى بما ضاع منه، وإنما يتم تجاوزها والاستعاضة عنها بحاضرٍ آتٍ، ينشأ داخل الكتابة ويُبْنى من لحظة ميلاد آخَر الذات؛ الشاعر الأعمى الذي يقلب المعاني المحفوظة، ويعيد تسمية الكائنات بحثًا عن «مارام» بطريق النسيان والتحويل والخيال:
«أدخل بيتي إذا أنا في العراء.
أنا صاحب الخطوة، أنفخ زُجاجا بآخر. أضع قَدَمًا أمام أخرى. أسلخ جسدًا وراء آخر. أُجربُ نَدَماً بعد آخر. أترك بلدا خلف آخر».
لا يكون هذا الفعل التحويلي الذي تسلكه الذات إلا بالجنون، الذي لا يتهيبُ من فعل التغيير و»التسكع في الحياة»، ومن أراضٍ تنادي عليه ليحرثها ويُحررها ويخصبها. كما لا يقترن الشعر من منظور هذا الفعل بالوعي الحاد والمُضاد، لدى الذات في مواجهة ما تتذكره وحسب، بل كذلك بالغياب أو الوحدة التي تنشئ شرط المسافة من مجموع الأعمال، وبالحُب الذي يعيد إلى الذات فرحها ودفئها وبهجتها بالحياة وإقبالها على الغناء: من حب نبيهة إلى غناء فيروز والشيخ إمام. إن شِعْرا وضع نفسه في مواجهة السائد، يُحاصَر ويوضع على «المشرحة» لتأليب الجمهور المخطوف بلعبة «كرة القدم»، من أجل التشنيع عليه وتصفيته، لكن عزاء الذات أن تعمى وتتأسى بآخرين مثلها شركاء في الحرية، واقتراف «الذنوب الجميلة» والأحلام البسيطة، على أن تتنازل عن حقوقها وبيتها الرمزي؛ من أمثال: المتنبي، والشابي، وهولدرلين، وكافافي، وأراغون، إلخ. بـ»مؤونة اليأس»، وشريعة الانشقاق والعصيان والخروج على الجوقة وصراخ الجماعة، تواصل الذات ولا تلتفت أو تنخدع بالأمل الكاذب، بل هي تقاوم أعطاب «الجسد الخطأ»، وتتجاوز عن الجسد الكمين بعين مواربة، لتنحاز إلى المعرفة وتنتصر على النفْس عبر رهان الغيرية:
«كُنْ عالياً انْظُرْ إليهم
كُنْ عميقا أَصْغِ إليهم
تارِكا لَهُمْ أَنْ يُقَرْطِسوا الحُلْمَ
في ورق السيلوفَانْ.
قِفْ بِلِسانِكَ المُر على شَفيرِ العالَم
تَرَ المعرفةَ تُؤْتَى
مِنْ بابِ الخُرُوج»
في صوت الشاعر يمتد صوت الطفلة ابنته، بوصفها آخر مرغوبُا فيه تتجمع فيه أحلام الأطفال، التي تعطي للمعنى أثره الحي النابض بالحياة، وللصورة من «نافذة على شارع تونسي، ولادتها الجديدة التي تستعيض عن غربة «الخارج»، ويبوسة الواقع وقبحه الخامل بمفردات «مارام» التي تتوهجُ بالمعرفة والفن والخيال، وتظل تلوح من بعيد. لا تصل الذات إليها، ولكن تتعلم من خلال الدوار أو الإبحار إليها، من على السفينة كنايةً عن وطن الأحلام المجهضة من جيل إلى جيل، كيف تتطلعُ إلى الآتي مشدودةً إلى حكمة الخسارات، وضوء الحرية والأمل، وتظل أصابعها تتحسس جسد الأرض ورائحتها إلى آخر الرحلة، ولا سلاح لها سوى «الكلمة الطائشة»، بتعبير ألكسندر ستيتشتفيتش، التي انطلقت حُرةً على غير عد أو حسابٍ مسبق، ووقفت على مسافة من الجميع ولسان نبوءتها: «لا تُصدقْ أن الحرب من أجل السلام». أجل، الشاعر ليس وحده في المعركة، بل معه أطفال الغد وإخوة «الواجب الوطني»، ومعه عناصر الأرض جميعها حتى تزول «المحنة»، وبالتالي فإن ذاته تمتد في الزمان والمكان وتتشكل على غير هٌويةٍ ثابتةٍ:
«مِنْ يومها في كُل مقهى أَنْفُخُ زجاجا بعد آخر. وإخوتي من حولي يتوارثون المهمةَ أبًا عن جَد. يَطْلُبونَ حَجَرا وبعاطفةٍ جَياشةٍ يُمارسون واجِبَهم الوطني. يقولون لا يبقى في الوادي إلا حَجَرُه.
لعل مارام تظهرُ
لعل السحْرَ يَنْفَك»

محك الأعمال

لئن كانت «أقوال» الشاعر، عبر السيرة التي يستعيدها الأعمى، تطفح بالأمل ورَسَتْ عليه، إلا أن «أعماله» ـ في المقابل- احتشدت بمعاني الحزن وانفرجت على «مدرج العار»، بَلْهَ مهاوي العدم، لتحجب الظلال ضوء الروح؛ فقد اكتشفت الخيانة في وجوهها المتعددة: خيانة الغد، والأفق، والفرح، والوردة، والأمل، وخيانة الإنسان في أحلامه، مستعيدا صوت الأعمى الآخر: «بينما أرتجف في معطف صاحبي الأعمى، مُهِـيبا بالمارة: ألا تُخففون الوطء؟ أليس أديم الأرض من هذه الأحلام؟»
يستدعي الشاعر تمثيلات المعري، وكافافي، وأكتوفيو باز، والجاحظ، وفان غوخ، وجياكوميتي، ومايكل أنطونيوني، وإنغمار برغمان، وكارلو كولودي، وإدغار ألان بو، ولطفي بوشناق؛ تلك التي امتحنت المأزق الإنساني في تقاطعات الوجود العسير والقاسي، ليختبر بها أو على محكها شكل العزاء لذاتٍ إشكاليةٍ قلقةٍ، تكاد تهوي في ركام الكلمات وتهرب من الأحلام التي آمنت بها. في لحظة الدوار الوجودي، كما لو كانت «ورقة خَروب»، أو رحى تدور حول نفسها بلا غائية، أو «عَقْربًا» لا تلسع سوى نفسها، يتراءى العالم للذات، وحولها، كاليغوريا عن لا جدوى الفعل وضياع المعنى؛ معنى التاريخ والحياة واللغة:
«كلماتي تصرخ «انتبهوا إليّ»
مثل أصابع مقطوعة»
ولكن ذات الشاعر، بما يشبه خيارا صَعْبا ومُزْمِنا؛ خيار «النمْلة» التي تدفع صخرتها، ما زالت تقاوم المُجْمع عليه والمتكلس بسخربة، وتناصر «أغنية المنسيين»، وتتجذر في الحلم، بل تموت دفاعا عن حياةٍ تستحق أن تُعاش من لدن الإنسان أينما كان ومن أي زمان جاء، وعن كلمةٍ حُرةٍ هي بمثابة «رئة شاسعة» تجيد قول الكون في صورة «مارام»، ولا تخذله تحت أي غائية آنية:
«لا شيء، سوى أني قد أذهب إلى آخر الخيط ولا أصل».
بين اللاعودة واللاوصول، تظل سيرة الأعمى، من ذاتٍ إلى ذاتٍ، ومن جيل إلى جيل، تنتسج من تلقاء نفسها بما يضاهي «نَفْخًا» في زجاج الروح واللغة والوجود، وترى قدرها شاخِصا في قول ما لا يَنْقال ورؤية ما لا يُرى.

التقنية المضاعفة

تتلألأ السيرة الشعرية بالمحكيات المقطعية والشذرية التي تحتفي بتعددها في ما هي تُفكك المفهوم التقليدي للذات، بشكلٍ مُتوازٍ مع إعادة بناء الإحالات المرجعية وتشذيرها؛ فنص السيرة يتحركُ ككيانٍ دال في حد ذاته ويقيم في العالم الذي يستدعيه ويبتني عبره: «في مجال الذات، ليس ثمة من مرجع» على حد تعبير رولان بارت. وإذا كان لنا من انطباع بأن ثمة ذاتا تعبر عن نفسها داخل لغة النص، فلن يكون ذلك إلا «أثر اللغة»، التي لا تشير إلى مرجع يمكن التعرف عليه في الواقع بسهولة، بل تدل بالأحرى على رغبة الذات في أن تخلق نظائرها التي تتشظى تبعا للصورة التي تعطيها لنفسها من نص إلى آخر، ومن شذرة إلى أخرى.
من هنا، نلمح إلى أن سيرة الأعمى، إنما هو تخييل لا يخبرنا حقيقةً بشخصية الشاعر الذي أبدعها، فنحن ليس بوسعنا أن نتعرف في نص السيرة سوى على اللاشخصي منه بما هو إعادة بناء ذاتي من منطلق الذاكرة، ومن عناصر الحياة وتجاربها المتباينة، ومن انحرافات الواقع (استيهامات، أحلام، تطلعات، إخفاقات) التي تتخللها وتشابكت نصيا مع دوال اللغة. فالكتابة تتم كعلاقات حادة في اللغة وعبرها، إذ ليس ما يُكتب هو ما يهم داخل فضاء الصفحة، بل ما يُشكل ويُعاد توزيعه خطياً ومقطعياً، متوتراً في البياض والفراغات، وهو ما يجعل الأنا السيرذاتي للشاعر يكتب سيرة ذاته الأخرى بقدر ما هو يكتب ويمحو في آن.
إنها سيرةٌ تنحاز إلى فعالية التخييل، ولا يهمها من سيرة آدم فتحي إلا ما يخص الكتابة، أو الأثر الذي تركته سن النضج فيه؛ في روحه وجسده ورؤيته للعالم. وهكذا، تأخذ السيرة شكلها الخاص في ما تبنيه من مقاطعَ وشذراتٍ يُؤول فيها الشاعر ما عاشه، أو من موضوعاتٍ شغلت باله وامتحنت فكره يعيد النظر إليها بعماه حينا، أو بعين مواربة حينا آخر. لكن التفاصيل أو الوجوه أو التواريخ التي يأتي عليها (1957، 1969، 2001، 2008..) لم يقدمها تقديما كرونولوجيا، ولا يُحيل فيها الدال على مدلوله الخارج – نصي إلا على سبيل تبئيره وتمثيله كنائيا. فالاختلاف الأساسي بين هذه السيرة وبين السيرة الذاتية – كما هو متعارف عليها- يكمن في تصور العلاقة بين الذات واللغة، وبين الكتابة والعالم، وهو التصور الذي يقوم عليه أساسا المشروع السيرذاتي في الديوان ككُل.
وإذن، لا وجود لتطابق بين الشاعر وذات الكتابة، أو بينه وبين أناه، في الخطاب، بل من المتعذر أن نبحث للعمل الشعري عن طبيعته المرجعية الصرْف. لكن يظل المتخيل، أو اللاشخصي الذي يتذرع باستعارة العمى، هو سيد الفعل في البناء النصي للذات وللحياة والعالم، ولا ينتهي من الرغبة في ذلك أو ييأس من عدم الوصول إليه. فذات السيرة المتحققة شعريا هي مقطعيةً ومتشظيةً ومُجردة من وعيها الحاضر في حد ذاته، وباتت تخضع وفق موقفها ـ في- العالم أو منه للعبة «إرجاء» مستمرة، أي أنها تظل بلا رُسو.

كاتب مغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية