نافذة الفرص مفتوحة أمام القيادة الاسرائيلية للتفاوض مع العرب علي أساس المبادرة السعودية وخطة كلينتون
نافذة الفرص مفتوحة أمام القيادة الاسرائيلية للتفاوض مع العرب علي أساس المبادرة السعودية وخطة كلينتون لا جديد تحت الشمس، وما يظهر من هنا ليس مرئيا من هناك. السياسيون الذين ملأوا رأس الشعب لسنوات طويلة بالتفاهات والمعتقدات الخلاصية وزرعوا البلاد بالمستوطنات واعتبروا كل من تجرأ علي الدعوة لتقسيم القدس واعادة المناطق، خائنا للوطن ـ تعلموا حقائق الحياة أخيرا. ايهود اولمرت وتسيبي لفني وحتي بنيامين نتنياهو حلفوا باسم المبادرة السعودية. السياسيون كما اعتاد آبا ايبان القول، يتخذون القرارات الصائبة، ولكن بعد أن يكونوا قد جرّبوا كل الاحتمالات الاخري.وهذه مسألة تجدر معرفتها. المبادرة السعودية أعمق من خطة كلينتون، التي قال رئيس هيئة الاركان في حينه، شاؤول موفاز، أنها تشكل خطرا وجوديا علي اسرائيل. قادة الليكود الذين أصبح بعضهم اليوم قائدا للدولة، رفضوا، بانعدام مسؤولية، تلك الخطة السلمية التي وُلدت من خلال مفاوضات شجاعة وواعية جدا لحل المسألة الفلسطينية بصورة لم تتجرأ أي حكومة اسرائيلية علي القيام بها من قبل.صحيح أن أحدا لا ينادي بقبول المبادرة السعودية كنصوص مقدسة، وأن الجميع يطالبون بادخال تعديلات عليها، إلا أنه لا يُعقل أن توافق الجامعة العربية علي تغيير برنامج سلام يقوم علي اجماع 22 من عضواتها قبل الشروع في المفاوضات الرسمية، وحيث يسود شك كبير في قوة الحكومة التي لم تنجح حتي اليوم في تحريك موقع استيطاني غير قانوني واحد من مكانه، وقيادة الشعب نحو الحسم التاريخي، مهما بلغ التغيير في المبادرة العربية.واذا كانت ساعة المفاوضات والتعديلات، فسيتضح بسرعة ان ما يسعي اليه القادة الحاليون هو خطة كليــــنتون ولا أكـــثر من ذلك. هذا هو خطهم الدفاعي الأخير الذي يملكونه، والحجر الذي لم يتقبله البُناة سيصبح في قادم الايام حجر الزاوية.هناك ثلاث قضايا مركزية تفصل بين المبادرة السعودية ومسار كلينتون: المناطق والقدس واللاجئون. المبادرة السعودية تتحدث عن العودة الي خطوط حزيران (يونيو) عام 1967، أما خطة كلينتون فقد تبنت مبدأ الكتل الاستيطانية الثلاث علي أساس تبادل المناطق، حيث افترض أن تنسحب اسرائيل من 97 في المئة من الضفة. اليوم تغيرت الظروف وتبدلت الساحة الفلسطينية مع صعود حماس. لن يتم التوصل الي اتفاق إلا اذا ارتكز علي الانسحاب حتي خطوط 1967، حتي علي أساس تبادل المناطق.في قضية القدس تدعو المبادرة السعودية الي التقسيم الواضح بين شرق وغرب. أما خطة كلينتون فقد تبنت المبدأ الذي وافق عليه الفلسطينيون: التقسيم علي أساس قومي، بحيث تكون الأحياء اليهودية في شرقي القدس لاسرائيل. أنا أعتقد أن ايهود باراك قد اخطأ عندما وافق علي تقسيم البلدة القديمة، وقد كان من الأصح الاصرار علي فرض نظام خاص في هذا الموقع المعقد من دون تقاسم للسيادة.أما بالنسبة لقضية اللاجئين، فأنا أشك اذا كان من الممكن التوصل الي مباديء مريحة أكثر مما اقترحته خطة كلينتون التي تقوم علي الحفاظ المتشدد علي حق اسرائيل السيادي في تحديد من تقبله داخل حدودها. ليس هناك أي حق عودة فعال في هذا المسار، ومُعدّوا اتفاق جنيف قاموا بتشويه الاتفاق عندما وافقوا علي ترجمة المباديء الي اعادة اللاجئين بكمية تساوي معدل اللاجئين الذين توافق الدول الاخري علي استيعابهم.لذلك لن يُقلل من احترام اسرائيل اذا ارتكزت علي الذاكرة التاريخية المتراكمة التي خلفها الأسلاف. فليضع العرب مبادرتهم علي الطاولة ولتقم اسرائيل بوضع خطة كلينتون، والاتفاق سيكون بين الخطتين.الاختراق التاريخي يحدث في العادة عند نقطة الالتقاء بين الشروط التي نضجت وبين قيادة تعرف كيف تجرّ شعبها نحو الحسم الصعب الذي لا يوجد مفر منه. والظروف قد نضجت فعلا. لم تظهر أبدا فرصة كان فيها العالم العربي الخائف من الاسلام المتعصب الزاحف – متحمسا الي هذا الحد للتوصل الي تسوية مع الدولة اليهودية.ولكن، كما أسلفنا، ليس نضج الظروف وحده كافيا. من دون قيادة مستقيمة صادقة النوايا والسرائر، بعيدة النظر تقول الحقائق الصعبة للشعب من دون مواربة أو تسويف، ستتحول نافذة الفرص المتاحة الآن الي مضيعة مأساوية.شلومو بن عاميكاتب في الصحيفة(هآرتس) 19/3/2007