نافذة لاعتراف أمريكي بالجولان

حجم الخط
0

فور حرب الأيام الستة اقترح يغئال الون إحياء السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان. وبعد نحو سنة اقترح ذلك رسمياً في رسالة إلى رئيس الوزراء طلب منه فيها أن يطرح الموضوع على البحث والتصويت في الحكومة، أما اشكول فرفض حتى إجراء البحث.
لقد كان ليفي اشكول من عظماء الاستيطان للجولان، فثلث المستوطنات التي أقيمت في الـ 52 سنة منذ تحريره تأسس في السنة والنصف بين الحرب ووفاته، وكان هو الدافع المركزي لإقامتها. فقد آمن بأن الاستيطان هو الضم الحقيقي، وخاف من أن مجرد البحث في السيادة سيقيم علينا الولايات المتحدة والعالم وسيخرب على مساعي الاستيطان. كما كان هذا نهج طلائع الاستيطان في الجولان. فلم يهتموا بمسألة السيادة بل آمنوا بالصهيونية العملية: دونماً وراء دونم وعنزة إثر أخرى، وفي أن التلم الأخير الذي يحرثه المحراث العبري سيصمم الحدود.
جاء اتفاق كامب ديفيد ليلطمهم على الوجه، حين تقرر القيادة السياسية لأول مرة في تاريخ الصهيونية اقتلاع قطاع استيطاني. فجأة فهموا بأن سلم القيم انقلب رأساً على عقب ولم يعد هناك ما هو محصن. هذه الأزمة أثارها قانون الجولان. فقد فهم سكان الجولان أن الصهيونية العملية لا تكفي، وعليها أن تترافق وصهيونية سياسية، فالصهيونية منذ بدايتها ثارت على هاتين الساقين.
لقد شرعوا في كفاح جماهيري لإحلال السيادة الإسرائيلية على الجولان؛ كفاح وطني كانت ذروته توقيع مئات آلاف المواطنين على عريضة دعت إلى ضم الجولان. سنتان ونصف من الكفاح أعطت ثمارها. في 14/12/1981 طرح رئيس الوزراء مناحم بيغن قانون الجولان على الكنيست لإقراره بالقراءات الثلاث. ومن هذه اللحظة بات الجولان جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل، بكل معنى الكلمة.
على الرغم من ذلك، فقد تفاوض خمسة رؤساء وزراء إسرائيليون منذئذ على الانسحاب من الجولان. أما الكفاح الجماهيري بقيادة لجنة مستوطنات الجولان وبتأييد جماهيري «الشعب مع الجولان» من جهة، وربط الأسد من جهة أخرى، أحبطت هذه المصيبة الوطنية. صحيح أن قانون الجولان لم يمنع المفاوضات، ولكن بفضله وكاستمرار له سُن قانون أساس: الاستفتاء الشعبي، الذي يستوجب إجراء استفتاء شعبي كشرط للانسحاب من منطقة سيادية.
لقد كان رد فعل الولايات المتحدة على قانون الجولان قاسياً. الرئيس ريغان شجب القانون بشدة وفرض عقوبات على إسرائيل ـ تجميد المذكرة الاستراتيجية بين الدولتين (ورداً على ذلك ألغاها بيغن تماماً). الولايات المتحدة بادرت إلى شجب إسرائيل في مجلس الأمن على قرار الضم، ولم تعترف به أي دولة في العالم.
في كل هذه السنين منذئذ لم يطرح طلب من الولايات المتحدة للاعتراف بسيادتنا على الجولان، لأنه لم يكن أي احتمال لهذا الطلب. وجاء تفكك سوريا ليغير الصورة. وفي إسرائيل استؤنف الاجتماع الوطني على الجولان (باستثناء حفنة رافضي الصحوة)، والعالم هو الآخر بدأ يفهم بأن الانسحاب الإسرائيلي كان سيجلب إيران أو داعش إلى شاطئ طبريا. الرئيس ترامب، غير المقيد بنماذج المؤسسة في واشنطن، منفتح على خطوات سياسية جديدة. لأول مرة، فتحت نافذة فرص لاعتراف أمريكي بسيادتنا على الجولان.

أوري هايتنر
إسرائيل اليوم 9/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية