نال جوائز عالمية ولُقب بـ«سفير الجمال والإبداع»: الفنان التشكيلي المغربي بوشعيب خلدون في دائرة التكريم

الطاهر الطويل
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: خصص «منتدى إلهاميات للثقافة» في الرباط فقرة مهمة من برنامجه الاحتفائي بـ«اليوم الوطني للإعلام» لتكريم الفنان التشكيلي والمصمم الفني والإعلامي بوشعيب خلدون. وتضمن الحفل الذي نظم بالتعاون مع رابطة كاتبات المغرب ـ فرع سلا ـ شهادات لعدد من الإعلاميين والكتاب والفنانين الذين أبرزوا ثراء وتنوّع مسار المحتفى به في الساحة الفنية والإعلامية، ما جعله يحظى باهتمام هيئات إبداعية وأكاديمية على المستوى الدولي، وينال جوائز قيمة.

استُهلّ حفل التكريم الذي أداره الأديب حسن بيريش، بشهادة للكاتب والإعلامي الطاهر الطويل، توقف فيها عند بعض اللحظات المميزة في تجربة الفنان التشكيلي بوشعيب خلدون، لا سيما حصوله على جائزة لندن العالمية والتوشيح بميدالية ذهبية ودرع كأحسن فنان عربي عالميا، وتعيينه سفيرا للثقافة والفنون في الهند، على المستويين العربي والدولي، بتزكية من لدن كلية الفنون الجميلة في جامعة المحيط الهادي في أودايبور بالهند، وحصوله على جائزة التميز والإبداع الأفريقية خلال القمة الافريقية الرابعة للعمل الإنساني، بالإضافة إلى إدراجه ضمن موسوعة عالمية للفن التشكيلي في المكسيك.

بصمة مميزة

ثم أعطيت الكلمة للدكتور رشد محمد شراط، مدير صحيفة «العالم الرياضي» حيث أكد أن هذا التكريم يجسّد معاني التقدير والاعتراف بالعطاء، مؤكدا على أهمية الاحتفاء بالفنان التشكيلي والإعلامي المبدع بوشعيب خلدون الذي أضاء الدروب بإبداعه وروحه المفعمة بالتجدد والإلهام. وأشار إلى أن هذا التكريم ليس مجرد احتفاء بشخص الفنان المذكور فحسب، بل هو احتفاء بما يقدمه من قيم فنية وإنسانية، «فقد رأينا في أعماله الفنية نبض الحياة، وفي كلماته الإعلامية صورة صادقة للواقع، كان دائمًا سفيرًا للجمال والإبداع، يزرع الأمل في كل ما يقوم به» وفق تعبيره.
وخاطب المحتفى به قائلا: «لقد علمتنا أن الفن ليس مجرد لوحات وألوان، بل هو رسالة سامية تحمل في طياتها أحلام الإنسانية وآمالها. واليوم، وأنت تحظى بهذا التكريم المستحق. استمر في رحلتك المشرقة، فنحن فخورون بك وبما تقدمه».
وزاوجت شهادة الصحافي توفيق الصنهاجي بين الجانبين المهني والشخصي، بالقول إن معرفته بالفنان بوشعيب خلدون بدأت من خلال البحث عن مساره. وأضاف «إثر ذلك، لمست أنه فعلا ذاك الفنان العالمي الذي يُعترف ويحتفى به أكثر في بلدان العالم مقارنة مع المغرب، فيكفي أن نذكر أنه في هذا الصدد جرى تكريمه والاحتفاء بأعماله في دول مثل المكسيك والهند وإنكلترا، بالإضافة إلى دول الخليج العربي كقطر والإمارات العربية المتحدة».

مبدع متعدد

ومن العاصمة المصرية القاهرة، أرسل الكاتب الصحافي مجدي بكري، رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «عالم الثقافة» شهادة قُرئت بالنيابة عنه، أكد فيها معرفته بالفنان بوشعيب خلدون منذ عدة سنوات، وقال وجدت خلدون شخصا راقيا ومتميزا وموهوبا، فهو من بين عدد قليل جدا من الذين استطاع ان يبدعوا في أكثر من مجال وبنفس المستوى من الجودة والاتقان. وتابع أنه «فنان تشكيلي بارع فاز بالكثير من الجوائز المحلية والعالمية في هذا المجال، وشارك في الكثير من المعارض والفعاليات في عدة دول عربية أوروبية. كما أنه أبدع في استخدام الخط العربي، واستعان بتلك الموهبة في لوحاته خاصة لوحته الرائعة التي حملت اسم نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام والتي حصدت جائزة كبيرة.
يضاف إلى ذلك موهبته كشاعر حيث نشرت قصائده في عدة مواقع إلكترونية وورقية مغربية وعربية. وهو أيضا كاتب مقال وشارك برأيه في القضايا التي شغلت الرأي العام بصفة عامة».
وفي مجال الصحافة، يضيف الكاتب الصحافي المصري، أثبت بوشعيب خلدون ذاته رئيس تحرير مجلة «آربرس» المتخصصة في الفنون والثقافة، كما أنه عمل كمنظم و«كوميسير» في عدة مهرجانات، علاوة على براعته في عمله كمصمم ومدير فني خلال وجوده في دولة قطر.
وختم شهادته بالقول «بوشعيب خلدون شخصية ثرية متميزة، سعدت كثيرا بالتعرف عليه، وأتشرف بوجوده ضمن أصدقائي المقربين، وأتمنى له المزيد من النجاح والتألق وهو ويستحق بالفعل التكريم والتقدير عن مشواره الزاخر بالعطاء الثقافي والفني».
ثم تناولت الكلمة إلهام إحوضيكن، رئيسة «منتدى إلهاميات للثقافة» في الرباط، مما جاء فيها أن التشكيلي والإعلامي بوشعيب خلدون يعدّ فارسا من زمن الإبداع، لأنه لا يتوقف عن ممارسة الإبداع، ولكونه على موعد دائم مع روائع الإجادة؛ مضيفة أن بوشعيب خلدون اسم له في التشكيل هيبة، وموقف له في الإعلام صولة، وقامة لها في العطاء ألف ذِكر وذكر، وحتى ظله له في الإبداع أصداء. وتابعت قائلة «حين تقترب من بوشعيب خلدون، وحين تدرك تركيبته ذات الاستثناء، ستعرف أنه لا ينتمي للقاعدة بل يراهن على الاستثناء.
وهو بالفعل استثناء في كل شيء، استثناء في تجربته الإعلامية مع مجلة آربريس، واستثناء في لوحاته التي طافت حول العالم، واستثناء في ملصقاته التي هو القيصر فيها، واستثناء في أغلفة الكتب التي هو بارعها الكبير، كما أنه استثناء أيضا في روحه الوطنية العالية جدا».

عابد في محراب الألوان

وقدّم حسن بيريش بورتريه عن بوشعيب خلدون قائلا «ما هو برسام يقف أمام لوحة ذات سطح له بعدان؛ بل هو عابد في محراب ألوان يداعب مكنونها بنبضه قبل أصابعه. لذلك، يتجلى بوشعيب خلدون، في كل لوحة يبدعها – لا أقول يرسمها – فنانا يميط اللثام عن دخائل الألوان. ويغري القماش بتقبيل فرشاته امتنانا لسطوعها. بوشعيب خلدون يجسد ذلك بمهارة مأخوذة بهاجس التفوق. هو يتماهى مع اللون، في كثافة تعبيراته البصرية، بخشوع نادر، ثم يحاوره من مسافة الإحساس. فإذا استوى التماثل الساحر بين اللون والفرشاة، بين الضوء والظل، شرع توا في الإبداع. ومخيلة بوشعيب خلدون منفلتة من كل عقال. تختال في شسوع اللوحة بقوة رمزيتها. وتسفر عن بهائها عبر شطحات صوفية لا تزم بزمام».
وتابع «البورتريه بين يدي هذا الفنان الوهّاج نتاج رؤية بصرية يتقاطع فيها ظل الخارج بضوء الداخل. وتركيب لوني حسي يتأتى من مزيج متعدد الدرجات في سلم الفن. نادرة هي قدرة بوشعيب خلدون على إحاطة الآخرين، من القربين والأبعدين، بسيماء المحبة. ونادر هو الإجماع على جعل رجل قيد تقدير يقوى ويتكاثر، كما الإجماع المعقود على النادر الخصال بوشعيب خلدون».
الكلمة الأخيرة كانت للمحتفى به الذي خصّ الجمعية المنظمة بالشكر على هذه المبادرة، منتقدًا التيار الرائج الذي يدعم الميوعة ويغضّ الطرف عن كل المجالات الراقية في الثقافة والفنون. وقال إن «هناك هؤلاء الذين يكرّمون هذا النوع، خصوصا الجهات الرسمية، يحتضنون ثقافة الميوعة، ويتغاضون عن الاعتراف بالثقافة الرصينة التي هي صورة للوطن».
كما أبرز أن المبدع الحق يكون دائم العطاء، ولا يوقف عنه أبدا رغم كل المثبطات، مشيرا إلى إن الإبداع حين يكون مقترنا بالفكر يكتسب قيمة قصوى، ليس محليا فحسب بل حتى على المستوى العالمي. ودعا إلى التشبث بالأصالة والمعاصرة في الفن التشكيلي، لأن الابتعاد عن التراث قد يفقد المرء ذاته وهويته التي تميزه لدى الآخرين.

بين الشعر والتشكيل

وتجدر الإشارة إلى أن الفنان التشكيلي والإعلامي بوشعيب خلدون، من مواليد نواحي سطات، وسط المغرب، مؤسس ورئيس تحرير مجلة «آربريس» الإلكترونية المتخصصة في الثقافة والفنون. وله العديد من الأعمال المزاوجة بين الفن التشكيلي والشعر ويشتغل في هذا المشروع منذ بدايات احترافه الفن والكتابة. ونشر عدة قصائد في الصحافة المغربية والعربية والمكسيكية. شارك في معرض «معلقات معاصرة» الذي يزاوج بين التشكيل والشعر في مدينة شفشاون، وأيضا في مشروع ثقافي مغربي إسباني بعنوان «حوار الضفتين». وعين سفيرا للسلام والثقافة على مستوى المغرب والعالم لمنظمة «جسور للسلام والثقافة» في كاليفورنيا. وحائز على جائزة الإبداع الدولية في مهرجان شرم الشيخ الدولي للفنون التشكيلية. كما نال جائزة أفضل العرب مراكش 2017 ونسخة لندن 2018 عن لوحة «محمد» صلى الله عليه وسلم. واختير أيضا كأحسن مصمم ومدير فني في دولة قطر من طرف كلية الصحافة والإعلام. وعمل مديرا فنيا لعدد من المؤتمرات الدولية في قطر أهمها المؤتمر العالمي للاقتصاد أونكتاد 2013 الذي نظمته الأمم المتحدة في الدوحة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية