نانسي عجرم تحاول اغراء ‘النهضة’ التونسية وبوتين رسول من الله الى روسيا!

حجم الخط
0

حسام الدين محمد

في حلقته الاخيرة من ‘الاتجاه المعاكس’ آنسنا فيصل القاسم مجددا باستضافة ‘المحلل’ السياسي السوري شريف شحادة.

التزم شحادة (ومبارزه وليد الحسين) بعدم الضرب تحت الحزام وعدم التجريح الشخصي فلم تتحوّل الحلقة هذه المرة الى حلبة للملاكمة (مما حرمنا فرجة لطيفة)، وأثبت القاسم حدة بديهته وطرافته كالعادة في أمثلة صارخة سخرت من النظام وشعاراته الفارغة التي تصرّ على تزقيم السوريين حمماً وناراً زاعمة انها وحدة وطنية وممانعة.

شحادة تفوّق على نفسه، ولا أدري ان كان ذلك نتيجة سحر القاسم عليه ام أنه تعلّم بنفسه ان البذاءة واتهام الآخرين باللصوصية والعمالة والاجرام ترتدّ عليه اتهامات أقسى وتجعله أقرب الى وحشية الى النظام الذي يدافع عنه.

واذا كان شحادة قد ‘تكيّف’ وصار يردّ على الرأي بالرأي، حتى لو كان رأياً بالغ الركاكة، كقوله مثلا: ‘يا رجل، هل هناك دولة تقتل مواطنيها؟’، او ‘اليس الرئيس مواطناً سورياً يحق له الترشح للرئاسة مثل غيره؟’، فهل يعني ذلك ان نظرية داروين تنطبق ايضا على الاعلام السوري (والنظام السوري) فيخرج من الحالة القردية الى البشرية؟

مشمش نانسي’تونس تجري عليهم (تطردهم؟) وحنا نستقبلوهم. تبا لنا’. هذا القول الذي يجمع بين لغة المسلسلات الدينية المصرية والدارجة المغربية هو من مشاهد محروق الدم من قرار مهرجان موازين المغربي استضافة فنانة لبنانية وهو الأمر الذي قد يهدد بتفكك الاتحاد المغاربي وحصول قصف بالراجمات الغنائية بين حكومتي تونس والمغرب (وكلاهما اسلاميتان) بسبب هذا الحدث الجلل: استضافة نانسي عجرم من عدمه.

وزير الثقافة التونسي مهدي مبروك الذي ظهر على برنامج ‘حبر على ورق’ على قناة ‘موزاييك’ التونسية ادلى بحديث صريح منطوقه ان قدوم نانسي عجرم او اليسا (المغنيتان اللبنانيتان) وحتى تامر حسني (الذي اشتهر بطرد الثوار له من ميدان التحرير) الى مهرجان قرطاج في تونس لن يكون الا ‘على جثته’. المذيع الذي يقوم بالمقابلة قال للوزير ان استخدامه تعبير ‘على جثتي’ هو تعبير عن دكتاتورية فردّ عليه: ‘هي دكتاتورية الذوق السليم’. رد نانسي على دكتاتورية الذوق السليم للوزير كان بطريقة مارلين مونرو – رحمة الله عليها – مع الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي. نانسي ‘حيّت’ الوزير على ما قاله، وقالت انه ‘محبوب’ عند الناس، و’لم يحدث يوما ان كان عند مشكلة مع احد من الفنانين’. أجمل ما في الهجوم بطريقة الاغراء وصف نانسي للوزير بأنه ‘موزون’، وهو القول الذي ثقلت موازينه في أذن مهرجان ‘موازين’ فاستضاف المغنية العرمرمية. (في اختلاف الاسلاميين، على ما يبدو، رحمة لأنصار العجرمية في مشارق الأرض ومغاربها). انا أقرب الى رأي وزير الثقافة التونسي لأسباب لا علاقة لها بالعري من عدمه، فأنا مع عرض نانسي عجرم لكامل مشمشها كما تحب ونشتهي، بل اعترف انني قرأتها في أحد احلامي في طبعة عربية محترمة ومنقحة من كتاب الكاماسوترا.

أحيّي مهدي مبروك (ليس بطريقة نانسي في التحيّة) واوافقه في ذوقه الدكتاتوري: الطرب شيء والدلع شيء آخر.

هالة والملكبعد اعلان وكالة الاسوشيتدبرس الامريكية مقتل المذيعة الليبية (الشهيرة) هالة المصراتي خرجت المذيعة اللهلوبة علينا وقد تغيّر شكلها وابيضّ لونها وظهرت عليها علامات التقى والهدى وهالات النور المفاجئة وهي التي هددت مرة الثوار بمسدسها وحرّمت تبني مجلس الأمن لاحد قراراته لأن ‘التبني في الاسلام حرام’. لا ادري من اين استقت الاسوشيتدبرس، الوكالة الصحافية العالمية خبر وفاة المصراتي، كما لا ادري مدى صدقية الفيديو الذي عرض هالة المصراتي وهي تصرح بانها ما تزال حية.

وفاة المصراتي لو كانت صحيحة، ولا اتمنى ذلك، هي اهانة حقيقية ل’رجولة’ الثوار وعدالتهم، وبقاؤها على قيد الحياة فدليل على ركاكة وتراجع المستوى الصحافي لوكالات الصحافة العالمية.

في ظل الاستقطاب الكبير الراهن تهاوت صدقية الخبر تهاويا مخزياً، وصار الصحافيون أقل تكلّفا وعناية بمدى دقة ما ينقلونه.

أتفهم ظروف المناطق المقطوعة عن العالم والتي تعاني بطشا وقمعا فائقين للحدّ، كما يحصل الآن في سورية، وأعرف ان نقل ما يحصل هناك هو اقرب للعمليات الاستشهادية منه للعمل الاعلامي لكن الأخبار القادمة من مناطق مفتوحة لاعلام العالم لا تحتاج الى جهود كبيرة لتدقيقها وتمحيصها ولا يجب ان تمر مرور الكرام للتلاعب بمشاعر الناس ناهيك عن مصائرهم.

هالة المصراتي، اينما كنت: انت تستحقين ان تعيشي، فأمثالك، رغم انهم كانوا من المسبحين بحمد الدكتاتورية، هم ايضا ضحايا لنظام لم يكن يقبل الا اعلاما كاريكاتوريا على شاكلته.

شريك المجرمالمذيع هاني الملاذي، اعلامي سوري منشق عن النظام السوري، كان يقدم نشرة رئيسية في التلفزيون السوري.

انتقد الملاذي الاعلام الرسمي السوري قائلا انه استضاف اكثر من 1000 محلل وكاتب واديب وفنان خلال العام الماضي، تناوبوا جميعهم على مدح النظام والسخرية من مطالب المتظاهرين دون استضافة معارض واحد يجرؤ على انتقاد ضابط او حتى عنصر أمن.

كما اشار الى ان استراتيجية الاعلام الرسمي تقوم على بث مئات التحليلات عن ‘مؤامرات خارجية’ و’أخطار سلفية’، في الوقت الذي تنشغل بانتقاد القنوات الاخبارية ‘المغرضة’ كالجزيرة والعربية، وتتجاهل مشاكل سورية الداخلية كليّة.

تحدث الملاذي عن الاستفزاز الرهيب الذي يقوم به التلفزيون السوري من خلال تخوين كل من يعارض السلطة بمن فيهم اهالي من توفوا خلال العمليات الامنية والذين يتم وصفهم بالارهابيين ونعت شهدائهم بالعصابات العميلة.

الاعلام السوري يشبه الديناصور في رؤيته الخارجية للأحداث.

لا شيء يؤثر في صلادة جلده التمساحيّ، وكل ما في الخارج في نظره هو أرض عدوة يجب ان يقوم بحرقها وتدميرها.

حين افكر في هذا الاعلام يتملكني سؤال ممضّ: أليس تبرير الاجرام من جنس الاجرام نفسه واتذكر، لا أعرف لماذا، مشهد عبد المنعم مدبولي في ‘ريّا وسكينة’ يقول لمساعده في نقل جثث السيدات القتلى الى الأسفل: اذا سألوك البوليس قلهم انا اخرس ما شفتش حاجة!

الاعلام السوري ليس اخرس ولم ير شيئا فحسب بل هو يساعد القتلة في اخفاء الجثث وطمرها في قبور من الكلمات.

طالب القرب!

سلّتني كثيرا مقالات كتبت مؤخرا عن ‘دور روسيا في دعم القضايا العربية المبدأية’ و’حمايتها لأنظمة الممانعة’ و’تصديها للهيمنة الامبريالية’ (كأن احتلال روسيا للشيشان وجورجيا ليس امبريالية)، كما سلاني الحديث عن علاقات الصداقة التي تجمع انظمتنا ‘الثورية’ مع روسيا قائدة جبهة الممانعة (جملة علكتها المطابع مئات ملايين المرات في القرن الماضي مع تغيير طفيف بالمفردات: الصداقة الابدية مع الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية). هل كان سقوط الاتحاد السوفييتي ومنظومته الاشتراكية حلما حلمناه وسهواً سهيناه؟ اما يزال يتنفّس بين ظهرانينا؟

هذه الأفكار الخلّبية انتابتني وانا اشاهد تقريرا تلفزيونيا عن توليبيون قربانخانوف (طالب + قربان + خنوف). طالب الطاجيكي هذا الذي يعيش في موسكو جاءته الشهرة بطريقة متطورة عن طريقة طالب ابراهيموف السوري فقد كتب اغنية ‘في في بي’ (اختصارا لاسم بوتين) مخصصة لتأليه رئيس الوزراء الروسي الحالي (الرئيس السابق – القادم لروسيا) فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين.

ذروة هذه الأغنية المنحبكجية تقول ان بوتين هو رسول الله الى روسيا.

تقول الاغنية: ‘لنجلس ونراجع معا تلك السنوات/ عندما لم يكن هنا/ لم يكن لدينا سوى الخوف/ أمة في خطر وشعب يعاني/ في هذا الوقت أرسله الله الينا’. سيعذبني ضميري كثيرا لو قلت ان عيني لم تغرغرا تأثرا من مجرّد التفكير بأن الله لم يمنحنا فقط بشار الأسد وفلاديمير فلاديميروفتش بوتين بل منحنا على البيعة طالبان ابراهيميان خانوفان ومنحنا كذلك منحبكجية لهما من كل الأمم والملل والايديولوجيات المتعارضة.

من قال ان دكتاتورية البروليتاريا قد انتهت وفردوس الاشتراكية العظيم قد انحسر؟

يا خوانيف العالم اتحدوا!

كاتب من أسرة ‘القدس العربي’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية