نبوءة رودولف شتاينر ونهاية لعبة التكنوقراط

حجم الخط
0

في قريةٍ صغيرة تدعى (كارلفيك) داخل الامبراطورية النمساوية-الهنغارية ولد الفيلسوف والمفكّر رودولف شتاينر، الذي تتلخصُ عصارة فلسفتهِ في خلقِ توليفةٍ تكاملية بين العلم والتصوف «الإنثربوصوفيا» أو العرفان البشري: الفلسفة التي تؤسس لوجود عالم روحي موضوعي، يمكن إدراكه وتطبيقه. يرى شتاينر الإنسان كائنا ثلاثي الأبعاد: الروح، النفس والجسد. ما إن فصلت بينها أخللت بمنظومتهِ الحيوية، وعليه فإن أي مجال من مجالات الحياة، يتعاملُ مع الإنسانِ كبعدٍ أُحادي، يخلّ بتوازنه. ابتداءً من السياسة، الطب، الاقتصاد، وانتهاءً بالعوالم الداخلية للإنسان. تنبأ شتاينر بالمستقبل من خلال قراءتهِ للسجلات الأكاشية: وهي سجلات روحية توضح مستقبل العالم والبشرية حسبِ الفلسفة الباطنية. ووضع من خلال دراستهِ للعلوم الإنسانية منهجية علمية كاملة، متماسكة، وقابلة للتنفيذ تضمنتها عشرات الكتب وآلاف المحاضرات. حتى أُطلق عليه البعض «أعظم سر احتفظ به القرن العشرون».

شتاينر ونبوءة القرن الحادي والعشرين

طور رودولف شتاينر فلسفة طبية تُعرف باسم الطب الأنثروبوصوفي. تُركز على فهم الإنسان ككائن كلي يتكون من جسد مادي ونفس وروح، عكس الطب الحديث الذي يتعامل مع الإنسان كجسدٍ مادي، منفصل عن بقيةِ أبعاده. واعتبر شتاينر نظام التكنوقراط والتكنولوجيا تجسيدا خارجيا لأهريمان» -إله الشر في الديانة الزرادشتية- وفخا للنزوع نحو المادية التجريدية كونها تؤسس لإنسان منزوع القوى، وأحادي البعد، حتى يصبح نافرا من العالم الروحي، ولن يعود قادرا على الارتقاء الروحاني. ففي سلسلة من المحاضرات التي أقيمت في دورناخ – سويسرا عام 1917 اعتبر اللقاحات أداة لقتل الروح الإنسانية «في المستقبل سنقضي على الروح بالطب، تحت ذريعة وجهة نظر صحية، سيكون هناك لقاح يتم من خلاله علاج جسم الإنسان في أقرب وقت ممكن مباشرة عند الولادة، حتى لا يتمكن الإنسان من تطوير فكرة وجود النفس والروح. سيتم تكليف الأطباء الماديين بإزالة روح الإنسان، كما هو الحال اليوم يتم تطعيم الناس ضد هذا المرض أو ذاك المرض، لذلك في المستقبل سيتم تطعيم الأطفال بمادة يمكن إنتاجها بدقة بحيث يكون الناس بفضل هذا التطعيم محصنين من التعرض لجنون الحياة الروحية» ما يستدعي الالتفات له تداعيات اللقاح التي حدثت مؤخرا حول فيروس كورونا، بعد سلسلة الدعاوى القضائية والمحاكمات التي أقيمت ضد شركتي فايزر/بيونتيك وأسترازينيكا حين اعترفت جانين سمول وكيلة المدير التنفيذي لشركة فايزر، أمام البرلمان الأوروبي، «بأن فايزر لم تختبر فعالية اللقاح، في منع الإصابة بالفيروس ومنع العدوى بمعنى أنه لا يعمل. على عكس ما روجت له الحكومات» بالإضافة إلى نتائج المحكمة التي أُعلنت في شهر أيار/مايو المنصرم «اختبارات بي سي آر غير دقيقة/موثوقة بنسبة 97%» تعتبر فايزر حسب موقع «وكيبيديا» واحدة من أكبر مصالح الضغط في سياسات الولايات المتحدة. على سبيل المثال في الأشهر التسعة الأولى من عام 2009، أنفقت فايزر أكثر من 16.3 مليون دولار للضغط على المشرعين في الكونغرس الأمريكي، ووفقا لبرقيات وزارة الخارجية الأمريكية التي نشرتها ويكيليكس، فإن شركة فايزر، ضغطت ضد حصول نيوزيلندا على اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة، لأنها اعترضت على قواعد شراء الأدوية التقييدية في نيوزيلندا، وحاولت التخلص من وزيرة الصحة النيوزيلندية السابقة، هيلين كلارك، في عام 1990.
تهدف الأنظمة الرأسمالية ومؤسسات التكنوقراط بقيادة الحكومات الإمبريالية إلى الربح، مقابل حياة الإنسان، من خلال الترويج للقاحات ملغمة، تسبب أمراضا جديدة حتى يصبح الإنسان زبونا مدى الحياة، مشغولا ببعدهِ المادي بغض النظر عن نجاعة اللقاحات أو مدى خطورتها. ذكر تقرير عن مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، أن ثروته زادت أكثر من 70% خلال جائحة كورونا، إذ أصبحت 12.7 مليون دولار جمعها خلال الجائحة من الاستثمارات والهدايا وراتبه، وفقا للتقرير، يُذكر أن فاوتشي أحد أهم دعاة اللقاح ومناصريه، اعترف خلال شهادته في الكونغرس بأنه «اختلق» قواعد فيروس كورونا كالتباعد الاجتماعي مسافة مترين، وارتداء الأطفال للكمامات لا تستند إلى دراسات علمية. في الوقت ذاته شهدت سويسرا دعوى قضائية ضد آلان بيرسيه، الرئيس السويسري السابق ووزير الصحة بتهمة تضليل الشعب السويسري والإدلاء بتصريحات كاذبة على التلفزيون بخصوص كوفيد-19.

فلسفة شتاينر السياسية ـ سويسرا نموذجا

انتقد شتاينر التركيز على الفردية والمنافسة في الديمقراطية الليبرالية. ورأى أن هذا النظام يُساهم في عدم المساواة الاجتماعية والصراع السياسي، ودعا إلى مجتمعات محلية ذاتية الحكم، تُدير شؤونها الخاصة «اللاسلطوية» مدافعا عن ديمقراطية أكثر مباشرة، يشارك فيها المواطنون من خلال الاستفتاء، الاستدعاء، والمبادرة في صنع القرار لتعزيز الشعور بالمسؤولية والانتماء للمجتمع. لم تطبق فلسفة شتاينر السياسية على نطاق واسع، وتعتبر سويسرا الدولة الوحيدة التي تتبع نظام الديمقراطية المباشرة، والتي ينظر إليها الكثيرون على أنها منارة للوضوح والعدالة. شهدت سويسرا في الآونة الأخيرة محاكمات واتهامات على نطاق واسع لمسؤولين سويسريين، تضمنت دعاوى قضائية بشأن لقاح كورونا وأعضاء المنتدى الاقتصادي، حيث دعا باسكال نجادي وهو مصرفي استثماري سويسري متقاعد، وصانع أفلام، وناشط للسلام. دعا إلى إلقاء القبض على أعضاء المنتدى الاقتصادي العالمي؛ لدورهم في حقن 5.7 مليار شخص بـ»سلاح بيولوجي» وقال في لقاء مسجل: «كل شيء شرير في العالم ومتعلق بالجانب التجريبي، يأتي من جنيف، بما فيها المنتدى الاقتصادي العالمي، وأنا كمواطن سويسري أعلن أن المنتدى الاقتصادي العالمي لم يعد مؤهلًا للحصول على الحصانة الدبلوماسية؛ لأنه دافع مع منظمة الصحة العالمية، على تحصين شركات الأدوية الكبرى، وشركات التكنولوجيا الكبرى بقيادة بيل غيتس وساهم في حقن الإنسانية العالمية بسلاح بيولوجي. 5.7 مليار تم حقنهم بالدهون النانوية المصنفة على أنها سامة» علما أن الاعترافات التي قدمتها جانين سمول أمام البرلمان الأوروبي، والتصريحات المتباينة لفيرجيني ماسيري (مسؤولة المكتب الفيدرالي للصحة العامة في سويسرا) دفعت العديد من السويسريين لتشكيك في مصداقية المسوؤلين، بما فيهم المنظومة الصحية، بعد أن صرحت فيرجيني ماسيري في أغسطس/آب عام 2021 «أن الملقحين ينقلون الفيروس بالسهولة نفسها لغير الملقحين» اللافت أن ماسيري استقالت من منصبها في نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

نهاية لعبة التكنوقراط

يعتمد النظام التكنوقراطي على المنهج العلمي في اتخاذ القرارات كونها أقرب للصواب؛ ولأنهم يعتمدون في اتخاذ قرارتهم على البيانات والمناهج العلمية الموضوعية. كما استخدم للدفاع عن تطبيق المنهج العلمي في حل المشكلات الاجتماعية. يقول عالم الاجتماع دانيال يانكيلوفيتش في كتاب «Making Democracy Work in a Complex World» (ما يمكن قياسه بسهولة له فوائده، وتجاهل ما لا يمكن قياسه بسهولة، أو اعطاؤه قيمة تعسفية وعشوائية تضليل وتصنع. أما افتراض ما لا يمكن قياسه بسهولة غير مهم بالحقيقة هذا عمى، والقول إن ما لا يمكن قياسه بسهولة غير موجود أصلا هذا انتحار) يشهد العالم الغربي/المادي صحوة تدريجية قد تُلقي ظلالها على العالم أخيرا، منذ أن كُشفت كذبة لقاح كورونا «الآمن والفعّال» حيث ذكرت الأمم المتحدة في الخامس عشر من يوليو/تموز الجاري «أن معدلات تطعيم الأطفال تشهد ركودا في جميع أنحاء العالم ولم تسترجع بعد مستوياتها المسجلة قبل جائحة كوفيد-19، وأن 2.7 مليون طفل إضافي لم يتم تطعيمهم أو لم يحصلوا على اللقاحات الكاملة في عام 2023، كما أصدرت حاكمة ولاية أركنساس الأمريكية سارة هوكاكبي قرارا بمنع إلزامية اللقاحات، وفتحت ملفا لأي ضرر سببته، وأكدت أن الإغلاقات والقرارات الفاسدة السابقة، لن تحدث في ولايتها ابدا. سبقتها ولاية أريزونا بتوقيع قرار بمنع فرض اللقاحات والكمامات مجددا. وفي فلوريدا أعلن الحاكم رون دي سانتيس، رفضه لجدول أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام، وبذلك تكون فلوريدا تحررت من سطوة المنتدى الاقتصادي العالمي.
بدأ علماء الطب الروكفلري بصناعة الفيروسات المضادة للأمراض منذ بداية ظهور الطب الحديث؛ رغم أن جسم الإنسان يمتلك القدرة على تصنيع الفيروسات داخليا، لتعزيز مناعتهِ بصورة طبيعية ودون تدخل خارجي. قرنين كاملين من العمى والمادية القاحلة التي انتهت بتجسيدٍ كاملٍ لأهريمان، مع تلاعبٍ مدروسٍ للنيل من الروح الإنسانية، في مناحٍ واضحة ومخفية أحيانا. حتى أصبح الإنسان هائما في صورتهِ الأكثر فوضوية وشبحية. أن نضع العالم في صورةٍ موضوعيةٍ محسوسة، أمر يشبه اللعب بكرةٍ من حجر. أن نتجاوز هذهِ الصورة ونعيد تشكيله مثل كرة الطين هذا هو الإبداع، هذا هو التحدي.

شاعرة وكاتبة من العراق

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية