نبيل القروي.. مرشح سجين ينافس في “الإعادة” على قصر قرطاج

حجم الخط
0

تونس: اختار الاستثمار في عالم الإعلام، وأسس قناة تلفزيونية موجهة إلى جمهور المغرب العربي، ثم دخل مجال العمل الخيري، وخاض حروباً إعلامية وسياسية وقضائية، حتى بات من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في تونس، وها هو يتأهل، من داخل محبسه، إلى الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة في مواجهة قيس سعيد.

القروي مشحون بالتناقضات، وقابع في أجزاء محورية من سيناريوهات كثيرة، ويقف على خط التماس بين عوالم المال والأعمال والسياسة

هو نبيل القروي (56 عاماً)، الذي ينافس على خلافة الرئيس الراحل، الباجي قايد السبسي، الذي توفي في 25 يوليو/ تموز الماضي، عن 92 عاماً. وتجرى الجولة الثانية يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول في حالة عدم تقديم طعون أو 15 أكتوبر حال تقديم طعون.
وأظهرت نتائج رسمية جمعتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مساء الإثنين، تواصل تقدم المرشحين قيس سعيّد ونبيل القروي وعبد الفتاح مورو على الترتيب بعد فرز 77% من الأصوات إلى حدود الساعة الثامنة والنصف مساء بالتوقيت المحلي (السابعة والنصف بتوقيت غرينتش).
وأظهرت النتائج التي نشرتها الهيئة على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن المرشح المستقل سعيّد حصل على 18.8% من الأصوات، يليه القروي مرشح حزب قلب تونس بـ15.5%، ثم مورو مرشح حركة النهضة بـ12.9%.
يقول متابعون إن القروي مشحون بالتناقضات، وقابع في أجزاء محورية من سيناريوهات كثيرة، ويقف على خط التماس بين عوالم المال والأعمال والسياسة، ومن خلفه ظهرت شبهات فساد طالته.
توليفة لافتة لرجل أعمال اختار أن يطل من على منابر قناته، وناشط خيري يجمع تبرعات ومساعدات للفقراء عبر جمعية أسسها، وهو نفسه تحيط به شبهات “غسل أموال”.
كما أنه سياسي جاء من الخلف ليبعثر المعادلة التقليدية للتوازنات السياسية ويفوز بالانتخابات، ليصبح ثالث رئيس لتونس، بعد ثورة شعبية أطاحت بالرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي (1987- 2011).

 إعلام وعمل خيري
عرفه التونسيون رجل أعمال ناشطا في مجال الإعلام، قبل أن يبرز اسمه مع مطلع الألفية الثانية بإطلاقه مجموعة “قروي أند قروي” للإعلام والإشهار (إعلان)، تلاها إطلاق قناة “نسمة” في 2007، التي وجهت برامجها حينها إلى جماهير المغرب العربي الكبير (تونس، الجزائر، ليبيا، المغرب وموريتانيا).
مثّلت 2016 سنة فاصلة في حياة القروي، حيث فقد خلالها نجله “خليل”، في حدث أليم حوّل أنظاره نحو العمل الخيري، ليغير من صبغة “نسمة” إلى “قناة خيرية”، عبر بث برامج يقول إنها تهدف إلى مساعدة الفقراء.
عبر الحملات الإعلامية لقناته، برز اسم القروي في محافظات تونس، وبات معروفا بين الطبقات الهشة، التي تلقى العديد من أفرادها مساعدات من جمعيته.
ويبدو أن هذا كان الوتر الحساس الذي يقول مراقبون إنه استثمره لتشكيل قاعدة شعبية واسعة، وربما انتابه هاجس العمل السياسي عقب خوضه ذلك المسار، أو أن العمل الخيري كان “حملة انتخابية مبكرة”.
مهما يكن، أدرك القروي أن الطريق إلى قرطاج لن تؤمنه غير القواعد الشعبية من الطبقات المتوسطة والفقيرة، وهو ما تجلى بوضوح لاحقا بإعلانه أن مشروعه الانتخابي سيرتكز على “محاربة الفقر والاستثمار في الإنسان لتحقيق حياة كريمة للتونسيين”.
قدّم نفسه على أنه “نصير الفقراء”، و”صوت تونس المنسية”، فكسب تأييدا جعله يتأهل إلى الجولة الثانية.
وهو تقدم اتضح مبكرا، فوفق استطلاع رأي حول نوايا التصويت، نشرت نتائجه مؤسسة “سيغما كونساي” التونسية (خاصة) في يونيو/ حزيران الماضي، حل القروي في المركز الأول بـ23.8 في المئة، تلاه الأستاذ الجامعي قيس سعيد بـ23.2 في المئة.

 العمل السياسي
القروي عضو مؤسس لحزب “نداء تونس” (2012) مع الرئيس الراحل السبسي، وقاد بعدها بعامين الحملة الانتخابية للحزب.
لكن فترة انتمائه للحزب لم تدم سوى ثلاث سنوات، إذ استقال منه، وقال في نص استقالته: “الطريق المتبعة من قبل الحزب لم تعد تلتقي مع قناعاتي والقيم التي أؤمن بها، لافتقاره إلى الأركان الأساسية التي من المفروض أن تميز أي حزب ديمقراطي”.
كرّس القروي وقته للعمل الخيري، قبل أن يعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية.
لكن تعديلات أقرها البرلمان على القانون الانتخابي منعت أصحاب القنوات التلفزيونية أو الجمعيات من خوض السباق.
ورأى القروي في ذلك أن جهات سياسية تستهدف منع ترشحه للرئاسة.
وصادق البرلمان، في يونيو/ حزيران الماضي، على تعديلات أقرت منع ترشّح كل من ثبت استفادته من استعمال جمعية أو قناة تلفزيونية للإشهار السياسي (الدعاية السياسية) أو كل من مجّد الدكتاتورية أو توجّه بخطاب يدعو إلى الكراهية والعنف.
وتحديا لما اعتبره “إقصاء”، استقال القروي من إدارة قناته، وأعلن في 25 يونيو/ حزيران الماضي، ترأسه لحزب “قلب تونس”، الاسم الجديد لحزب “السلم الاجتماعي التونسي”، الذي تأسس في العشرين من الشهر ذاته.

اتهامات وغسل أموال
واجه القروي اتهامات بوجود علاقات وطيدة بينه وبين نظام “ابن علي”، بينما تحدث في تصريحات عديدة عن معاناته من النظام، واتهمه بالسيطرة على عدد من شركاته.
واجه القروي القضاء بعد أن أمرت النيابة العامة، في يوليو/ تموز الماضي، بتجميد أمواله هو وشقيقه غازي (يمتلكان مجموعة قروي أند قروي)، ومنعهما من السفر، في إجراء احترازي، بعد توجيه اتهامات لهما بـ”غسل أموال”.
وقال القروي إنه مثل أمام قاضي التحقيق، وقدم وثائق للرد على من وصفهم بـ”الواشين”، الذين قاموا بتشويه سمعته.

صراع “القروي-الهايْكا”
أواخر أبريل/ نيسان الماضي، حجزت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهايكا) معدات وتجهيزات بث “قناة نسمة”، معتبرة أنها قناة “مخالفة للقانون”.
حينها، دعت “الهايكا”، الهيكل المسؤول عن تنظيم المشهد الإعلامي السمعي والبصري بتونس، هيئة الانتخابات والسّلطات المعنية إلى تحديد موقفها من ترشح القروي للرئاسة.
وشددت “الهايكا”، مرارا، على أن الشروط المنظمة للقنوات التلفزيونية الخاصة بتونس تمنع توظيفها (القنوات) للدعاية لصاحبها.
وتعالت تحذيرات نشطاء وسياسيين مما اعتبروه “تجاوزات” من جانب القروي على قناته “المخالفة للقانون”، وخطورة وضعيتها، وتوظيفها لأغراض سياسية وتشويه الآخر، على حد قولهم.
وبمجرد إعلان القروي عزمه الترشح للرئاسة، في مايو/ أيار الماضي، دعا عضو “الهايكا” هشام السنوسي، في تصريح صحافي، مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء، إلى تحريك القضايا المرفوعة ضده والمتعلقة بغسل أموال.
واعتبر السنوسي أن التلكؤ في مقاضاة القروي سيدفعه إلى “التمادي وإعلان ترشحه”.
وبالفعل، قدم القروي رسميا ملف ترشحه في مقر هيئة الانتخابات بالعاصمة تونس.
لكن وزارة الداخلية أعلنت، في 23 أغسطس/آب الماضي، توقيفه، بمقتضى مذكرة جلب صادرة بحقه، بعد شهر ونصف من اتهامه بغسل أموال.
وأعلنت السلطات الانتخابية أن ترشيح القروي لا يزال ساريا رغم توقيفه. ونفذ أنصاره حملة انتخابية لصالحه.
ورغم وجوده في السجن وغيابه شخصيا عن حملته الانتخابية، تأهل القروي إلى الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، في سيناريو ربما لم يتوقعه كثيرون.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية