نبيل بن عبد الله: لا نخوض صراعا مع الصحافة المستقلة والمتابعات القضائية حركها اناس لا علاقة لهم بالجهات الرسمية
القدس العربي تحاور وزير الاعلام المغربي عن واقع الصحافة في بلد يعتقد أنه الأكثر حرية نبيل بن عبد الله: لا نخوض صراعا مع الصحافة المستقلة والمتابعات القضائية حركها اناس لا علاقة لهم بالجهات الرسميةالرباط ـ القدس العربي ـ من محمود معروف:يعرف المشهد الاعلامي المغربي تحولات ملموسة، تثير اشكاليات لم يعتدها طوال العقود الماضية. فالصحافيون، وان كانوا لا ينكرون تقدما يحصل، يشكون من مضايقات وعراقيل لا تثير قلقا ما دامت لا تتضمن سجنا او اغتيالا بل غرامات مالية باهظة والمسؤولون يشكون من صحافة (خصوصا المستقلة) تتجاوز كل الحدود ولا تفرق بين حرية الرأي والتعبير والمس بالحريات الشخصية وان القضاء هو الفاصل بين الجميع. وعلي الصحافي نبيل بن عبد الله بوصفه وزيرا للاتصال وناطقا رسميا باسم الحكومة ايجاد معادلة ترضي دون اشباع وتزعج دون غضب.واضافة لهذا العراك يجد بن عبد الله نفسه امام مهمة القفز بالاعلام المغربي المكتوب والسمعي البصري خطوات الي الامام دون السقوط في حفر يصعب الخروج منها ما دامت هناك قوي لا زالت ترفض التغيير وتري في التطور الاعلامي المغربي خطرا علي نفوذها. القدس العربي التقت نبيل بن عبد الله وطرحت عليه اسئلة القلق وايضا قضية رفضه لدعم مالي امريكي يقدم للصحف المغربية مباشرة وتطورات نزاع الصحراء الغربية.ارتفعت خلال الاسابيع الماضية اصوات الصحف المستقلة متهمة السلطة بكبتها وقمعها من خلال تسخير القضاء ضدها. ما ردك؟ان هذا الكلام يتراجع شيئا فشيئا. وهناك الان جو جديد استطعنا ان نحدثه. ربما كون المرحلة الحالية التي يعيشها الفضاء الاعلامي المغربي تتسم بطابع الانتقالية وفي اي مرحلة انتقالية هناك ضغوط من جهات مختلفة، مضادة في بعض الاحيان، قبيلة الوصول الي نوع من التوازن ونحن نصل الي مثل هذا التوازن اليوم. ربما تقصدون بعض المحاكمات التي اثارت الكثير من الحديث الا انه من الضروري ان نسجل بالنسبة لهذه المحاكمات شيئين اثنين، اولا ان هذه المحاكمات تهم بالاساس خواصا في مواجهة منابر اعلامية وان الدولة لا دخل لها في ذلك.ثانيا انه لم تصدر اية عقوبة حبسية في كل هذه المحاكمات مما يدل علي اننا نتقدم واننا نسير في اتجاه مجال اعلامي تمارس فيه الحرية بشكل عميق ومعقلن وفي ذات الوقت تبرز فيه اكثر فاكثر قيم احترام اخلاقيات المهنة.الانتقادات ان هؤلاء الخواص مدفوعون من قبل الدولة للتقدم خاصة وان الاحكام تصدر بغرامات مرتفعة وتحمل معها نية اغلاق الصحيفة او المؤسسة الاعلامية.عندما يتعلق الامر بمسؤولة في جمعية مشهود لها بنزاهة عمل الجمعية او المعنية بالامر، وتتعرض هذه السيدة الي اتهامات خطيرة بشأن تدبيرها لاموال هذه الجمعية. ان الامر هنا لا يتعلق بسيدة مدفوعة من قبل السلطة بقدر ما الامر يتعلق برغبة برد اعتبار لكرامتها ولوضعيتها ولسمعتها وهكذا تم بالنسبة للمحكمة وفي النهاية تنازلت هذه السيدة واكتفت برمزية الحكم الصادر.نفس الشيء بالنسبة لنائبة برلمانية تعرضت للشتم باسلوب معروف في الساحة المغربية خاصة باللغة الدارجة واعتبرت انه من الضروري ان تلجأ للمحاكم وربحت دعواها وتنازلت في نهاية الامر عن التعويض الذي قضت به المحكمة لفائدتها. واعتقد ان الحكم الاخير الصادر ضد اسبوعية اخري سيجد حلا ذكيا والجميع يجتهد من اجل ذلك.ربما بات من السهل بالنسبة للبعض الذي يسعي للرفع من المبيعات ان يقول ان للدولة يدا وراء كل هذه الاحكام. هذا خطاب اصبح شيئا فشيئا متجاوزا وينم عن نوع من الضعف علي مستوي النضج وان كنا بالتدريج نعمل علي تجاوز ذلك، خاصة عندما ننظر للامور في عمقها وفي بعدها الاستراتيجي.نحن نشتغل من اجل تصفية الاجواء داخل المجال الاعلامي نشتغل لاعادة النظر في قانون الصحافة من مستوي تسيير الصحف المغربية ومساعدة الجسم الاعلامي المغربي علي افراز هيئة داخلية له مستقلة من اجل التحكم في قضايا اخلاقية المهنة واحترام هذه الاخلاقية وهناك اشتغال ليس بالنسبة لدولة وحدها، وهذا هو الجديد، هناك اشتغال مع الاطراف المعنية مباشرة مع الناشرين / مدراء الصحف/ مع النقابة الوطنية للصحافة المغربية مع عدد من الاطراف الاخري التي قبلت هذا النهج وتساهم فيه ولها رأي في مضمونه مما يدل علي اننا نشتغل في مجال ايجابي. قد تكون في الفترة التي نشتغل فيها للوصول الي اهدافنا بعض المنعرجات او المنزلقات التي يمكن ان نسقط فيها لكننا نعتبرها طبيعية لانه ليس هناك في العالم الانساني عمل في خط مستقيم اذ من الضروري ان نمر من بعض الفترات السلبية للوصول الي ما نتوخاه من اصلاح.ما هي طبيعة هذه الهيئة التي تشتغلون عليها؟في اطار الاصلاح الذي نعتزم القيام به من خلال مراجعة القانون الحالي للصحافة نعتزم احدات مجلس وطني للصحافة يكون من اختصاصه مناقشة كل ما يتعلق بتطوير وتطور الصحافة بالمغرب وان يقول كلمته في كل القضايا المتعلقة بالاخلاقيات وسيكون مستقلا عن الدولة ولن يكون للدولة ممثل داخل هذا المجلس الذي سيكتفي بتمثلية الصحافيين ومدراء الصحف وكذلك تمثيلية للمجتمع بغية ضمان الدفاع عن حقوق هذا المجتمع وتحصينه من التجاوزات التي يمكن ان تقع من قبل الصحافة ومن الطبيعي ان تقع مثل هذه التجاوزات وهكذا يتم التعامل في بلدان اخري مع هذا النوع من المجالس مثل كندا وبريطانيا وبلدان شمال اوروبا وسويسرا وغيرها. الدعم الامريكيكان لكم موقف متشدد من المبادرة الامريكية لدعم الصحف المستقلة. لماذا هذا التشدد؟لم يكن الموقف المغربي متشددا او مرنا بقدر ما انه بناء علي رغبة من قبل هيئتين صحافيتين مغربيتين، الاولي النقابة الوطنية والثانية الفيدرالية المغربية للناشرين. اردنا ان نقول لاصدقائنا في الولايات المتحدة ان للمغرب قوانين وان قانون الصحافة المغربية في مادته رقم 20 يقضي صراحة علي انه لا يمكن لاي كان سواء تعلق الامر بمدير صحيفة او صحافي في هذه المؤسسة او لاي متعامل او متعاون مع هذه المؤسسة الاعلامية ان يتوصل باموال من اية جهة او حكومة اجنبية، وان استلام هذه الاموال عرض من دعمته الي عقوبة حبسية والي غرامة.هذا هو القانون المغربي والقانون يعلو ولا يعلي عليه. قلنا لاصدقائنا الامريكيين ان الامر يقضي بايجاد صيغ واخبرنا السلطات الامريكية بان المغرب دخل بمسلسل متميز غير موجود في عدد من الاقطار لدعم الصحافة ودعم التعددية داخل ميدان الصحافة وهناك 50 مليون درهم (5 ملايين وونصف مليون دولار) مخصصة لذلك في اطار من التساوي بحيث لا تمييز بين ما هو حزبي وما هو خاص (لا استعمل كلمة مستقل لاني لا اؤمن بها بالنسبة للصحف) ولاول مرة منحنا المجال لجميع الصحف للاستفادة من هذا الدعم طالما انها تلتزم بالمعايير والشروط المتفق عليها مع الهيئات الصحافية. ولاول مرة في السنة الماضية وصلنا الي اربعين صحيفة تقريبا استفادت من هذا الدعم.والورقة التقديمية المقدمة من قبل السلطات الامريكية تقول بان هذا الدعم يفسر ان هناك صحفا حزبية وصحف رسمية تتوصلان بدعم وصحف مستقلة لا تتوصل بدعم فاعطينا الدليل للسلطات الامريكية بان هذا غير صحيح وان ما تمت المصادقة عليه اثناء عرض البرنامج واللجنة الثنائية التي تشتغل في هذا الاتجاه افضي الي ان الجميع اليوم يتوصل بهذا الدعم وبالتالي المنطلق الذي اعتمدته السلطات الامريكية هو منطلق خاطئ. وكان هناك تفهم تماما لموقفنا.ما هي الآلية التي تقترحونها لتلقي هذا الدعم؟يمكن للمجلس الوطني للصحافة المقترح ان يكون صلة الوصل اذا كانت هناك ارادة لدعم هذه الصحف دون المرور عبر الدولة او السلطات المغربية فهذا المجلس يمكن الان يكون هو السبيل لذلك. هذه الامكانية يمكن ان تستعمل اذا كانت هناك رغبة لتقديم دعم اضافي علما بان الدعم الذي نقدمه اليوم بشهادة المدراء هو دعم ودعم مرتفع جدا بحيث انه يعد بمثابة قيمة مضافة اساسية بالنسبة لبعض الصحف واعتقد انكم اطلعتم علي المبالغ وهي مبالغ محترمة مكنت وستمكن من دون شك في المستقل القريب من احداث نقلة نوعية في هذا القطاع.هل ستلاحقون الصحف التي تتلقي الدعم الامريكي مباشرة؟لا اعتقد ان هذا الامر سيطرح لانه كان هناك تفهم من السلطات الامريكية وبنفس الوقت لا اعتقد ان هناك رغبة من اي احد في هذا الحقل الاعلامي في التوصل في مبالغ من الخارج وهناك حساسية في هذه القضية. الاعلام هو حقل خاص ويجب ان نعمل علي تجاوز اية فكرة تقول بان من خلال التوصل بمبلغ مالي يمكن ان يكون هناك تأثير علي مستوي التوجه لذلك هناك نوع من الحذر من قبل اصحاب المهنة انفسهم.لغة خشبيةما زالت هناك لغة خشبية تهيمن علي الاعلام الرسمي.. آلا يؤثر هذا علي مصداقية الخطاب الرسمي المغربي؟انا معكم عندما تقولون بانه اذا اردنا ان نصل الي كل اهدافنا من خلال الاصلاح الذي تم القيام به في المجال الاعلامي لا بد من ان يكون مترافقا مع اصلاح في الخطاب واللغة ان الاصلاح الذي نسير به نابع من ارادة سياسية قوية لصاحب الجلالة (الملك محمد السادس) والتأكيد علي هذا امر ضروري لانه يعني ان اعلي مؤسسة في الدولة المغربية ارادت ان تسير في هذا الاتجاه واعتبرت انه لا يمكن ان تعمد نظام ديمقراطي حقيقي دون ان نتوفر علي فضاء اعلامي حر ومسؤول وقوي ومنظم.اردنا ان نسير في هذا الاتجاه وبذلك أتت كل الاصلاحات التي قمنا بها في الحقل السمعي البصري وفي حقل الصحافة المكتوبة. الا ان الاصلاح في بعض جوانبه لا يمكن ان يتم بين عشية وضحاها، خاصة بالنسبة لمضمون الخطاب الاعلامي الرسمي، ربما في ذلك اصعب فضاء يجب ان نعمل علي اصلاحه في القضايا الاخري.انتم تقفون عند بعض السلبيات في مجال الصحافة المكتوبة، ولكنكم تقرون معي بان فضاء الحرية واسع وواسع جدا، ربما مبالغ فيه ولا مجال للمقارنة بين ما يحدث في المغرب وما يحدث في باقي الدول والعربية والافريقية وبعض الدول الاسلامية.بالنسبة للمجال الرسمي السمعي البصري اعتقد ان ما سيحدث في الشهور القليلة المقبلة من خلال دخول عدد من المحطات الخصوصية التلفزية والاذاعية سيحدث بالضرورة تعاملا جديدا بحيث ان المنافسة ستؤدي الي ضرورة التعقلن.تأكدوا بأنه ليست هناك تعليمات تقول لأي كان بأن عليه ان يتعامل بهذه الطريقة اوتلك. ربما هناك بعض المبادرات تأتي من بعض الاوساط او العاملين او المسؤولين في بعض الاحيان وبنوع من المبالغة في الفهم بالمعني الدارج (فهم خاص للامور) ويتم اتخاذ مبادرات معينة وفي بعض الاحيان تكون هذه المبادرة بغير محلها تماما. وتظهر وكأننا طلبنا من اي احد ان يدخل في صراع ما دون ان يكون هناك اي طلب من اي نوع كان ضد اي كان في هذا الاتجاه ويعطي صورة وكأن الدولة تريد ان تصفي حسابات مع هذه الجهة او تلك. والحال انه لم تكن هناك اية طلبات او تعليمات من الدولة وتأكدوا ان هذا يدخل في مجال المبادرات التي لا تكون مبادرات صحيحة. يجب ان نجتهد من اجل ان نخرج من نوع من الرتابة وهذا امر صعب وتأكدوا انه عندما تقومون بالبناء فاذا بنيتم الجديد فوق الجديد يكون الامر سهلا واذا اردتم بناء الجديد فوق القديم فهذا اصعب ويتطلب وقتا وانا متفائل واقول انه في غضون السنتين المقبلتين سنشاهد تحولا جذريا علي مستوي الخطاب الاعلامي الرسمي الذي اذا حللتم بعمق خطاب الرسميين انفسهم (وزراء وعمال وولاة) تلاحظون ان هؤلاء اصبحوا اكثر انفتاحا علي الاعلام ووسائله وان خطابهم اليوم اصبح يبتعد عن اللغة الخشبية.انت تتحدث بتفاؤل؟لأني المس تحولا حقيقيا وان كان تدريجيا وسينعكس بالتدريج علي جميع المنابر الاعلامية الرسمية وبعض المحاولات الجديدة تدل علي ذلك. قناة العيون التلفزيونية مثلا مغايرة تماما من حيث خطابها عن الخطاب في القناتين المغربيتين الاولي والثانية، لدرجة ان هناك احتجاجات من قبل بعض الاوساط علي (حرية اللهجة) المبالغة في الانتقاد لاوضاع عادية يعيشها المواطن العادي في هذه الاقاليم وهذه القناة لها سمعة طيبة في الاقاليم الصحراوية وفي مخيمات تندوف وموريتانيا مما يدل علي انه ليس هناك اي توجه يسعي لكبح الخطاب الجديد بقدر ما اننا نشجع الخطاب الجديد لدرجة انه في بعض الاحيان اضطر لكي اوجه نداءات لكي تكون هناك برامج جديدة وتصورات جديدة من اجل ان تكون هناك قدرة علي مواكبة الامور بل واستباق الاحداث والتعامل مع هذه الاحداث قبل ان تحدث وهذا امر مرتبط بمهنية المعنيين بالامر وبالتكيف مع الواقع الجديد وايضا تحسين اوضاعهم المادية.واود التأكيد علي ان الشركة الوطنية للاذاعة والتلفزة علي وجه الخصوص تتوفر علي كفاءات عالية لكنها كانت تعاني من وضع مادي معنوي ومن وضعية اعتبارية لا تساعد علي تفجير الطاقات والكفاءات. اليوم اعتقد اننا اسسنا لفضاء سيسهم بالتدريج في اخراج نوع جديد من الخطاب الاعلامي. لم نحتفل!في التطورات السياسة لوحظ ان المغرب احتفل بتقرير كوفي عنان الذي قدمه لمجلس الامن حول تطورات نزاع الصحراء. ما هو مبرر الاحتفال ؟لا اعتقد اننا احتفلنا بتقرير السيد الامين العام للامم المتحدة ولم يكن هناك اي تعليق رسمي نحن ننظر صدور قرار مجلس الامن (صدر مساء الجمعة) ونحن نلاحظ من مدة ان المجتمع الدولي يتعامل بكثير من التفهم بالنسبة للمبادرة المغربية وان حلا سياسيا متفق عليه من قبل كافة الاطراف المعنية مسألة مقبولة الان من قبل الامم المتحدة واهم دول العالم وان المنتظم الدولي اقر بان هناك اطرافا معنية هي المغرب والبوليزاريو والجزائر وموريتانيا وبانه المطلوب من كل هؤلاء الجلوس حول طاولة لايجاد الحل السياسي المتفق عليه.الملاحظة الثالثة التداخل الكبير خاصة في الفترة الاخيرة بين خطاب المسؤول الجزائري الذي يوجه رسائل لكوفي عنان وينتقل الي نيويورك للتباحث معه ومع اعضاء مجلس الامن ليبلغ ان التوجه الحالي هو توجه خطير وانه لا يجب للامم المتحدة ان تتبني مخططل معينا وبان حق الشعب الصحراوي لا يمكن ان تهضم وفي نفس الوقت خطاب جزائري يقول ان الجزائر غير معنية بالنزاع فاذا كانت غير معنية اعتقد ان عليها ان تلتزم موقف او مقاربة شبيهة بما نلاحظه من قبل باقي دول العالم حتي تلك التي توجد قريبة من الملف وهذه الدول لا تقضي وقتها الكامل في اعطاء تعليمات وتوجيهات بان هذا يجوز وهذا لايجوز في قضية الصحراء. واذا تمسكت الجزائر بموقفها المبدئي وهذا حق لها فان عليها الالتزام بنوع من الحياد.الحال هو ان الامم المتحدة اليوم اكدت ان الجزائر معنية وان عليها ان تعترف بدورها في كل ذلك فهل تعمل معنا علي ايجاد مقاربة ايجابية جديدة لطي هذا الملف.المغرب يعطي الدليل علي انفتاحه وعدم ارتكانه الي موقف سلبي يرفض كل شيء. انه يقدم المقترح تلو المقترح ويقوم بخطوات ملموسة. والخطوات الاخيرة التي قام بها صاحب الجلالة من خلال خطاب العيون الذي جدد فيه تمسكنا بحل سياسي وفتح ابوابا من اجل هذا الحل من خلال الحكم الذاتي وايضا انشاء المجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء الذي احتضن كل ما يتوفر عليه المجتمع بالاقاليم الجنوبية من فعاليات ومشارب واراء، من قدماء وجدد، شيوخ ونخب جديدة، مجتمع مدني بمقاربة ايجابية تقتضي عددا من التوجهات الحالية وبعض الممثلين لطروحات رافضة لعدد من التوجهات. هذا المجلس احتضن هذا التنوع بالكامل في اشارة واضحة انه بامكانه ان يحتضن اوسع من ذلك بمعني اوضح انه قادر علي احتضان ما يوجد من مكونات وطاقات وامكانيات في مخيمات تندوف من المواطنين المغاربة.معني ذلك في نهاية المطاف ان الديمقراطية المغربية وان الخطاب المغربي الجديد والمتجدد المنفتح الذي يسير اكثر فاكثر نحو اعطاء صلاحيات واسعة لجهاته لاقاليمه من خلال مسألة الحكم الذاتي في اطار السيادة المغربية، المغرب هو وحده الكفيل باحتضان حل سياسي نهائي ديمقراطي يشرك الجميع في اطار نوع من الوصاية التي يمكنها ان تلعبها الملكية المغربية باعتبارها الاطارالوحيد الذي يمكن ان يقبل من قبل الجميع لطي نهائي لهذه الصفحة، هذه المقاربة المغربية واعتقد انها مفهومة اكثر فاكثر هذا اليوم.لكن مبادرة الحكم الذاتي تفتح الباب علي غرفة غير مؤثثة؟فعلا هذا الطرح موجود في نقاشنا الداخلي المغربي وهناك من يقول علي المغرب ان يتقدم ويسير بالجهوية (اللامركزية) وان لا ينتظر وهناك من يقول علي ان الملف معقدا ونحن في حاجة الي ان تكون هناك مصادقة من قبل الامم المتحدة ومن كافة الدول المعنية علي هذه المقاربة واذا حصل ذلك فان المغرب علي اتم الاستعداد للقيام بخطوات جريئة وسريعة في هذا الاتجاه. المقاربتان موجودتان والمغرب يسعي الي ان يتفاعل معهما بنوع من التوازن وهكذا يمكن ان نقول انه كان هناك تأخر في وضع هذه الاسس، في تأثيث البيت او في تأثيث المقترح كما قلتم. لكن في المقابل هناك الان تسريع في اتجاه هذا التأثيث مثل انشاء المجلس والدور الذي اضحي يلعبه حيث بدأ يناقش ويتخذ مبادرات ويدلي برأيه في مسألة الحكم الذاتي علي غرار الاحزاب السياسية وساكنة هذه الاقليم علي اساس ان في اللمسات الاخيرة لهذا الحل نريد ان نشرك فيها المعنيين الاخرين اي هذه الدول اي الجزائر وجبهة البوليزاريو وما هو موجود من طاقات في مخيمات تندوف.ان المغرب منفتح ما دام الامر موجود في اطار السيادة المغربية ونقول نحن علي اتم الاستعداد لكي نناقش الجميع والان هناك بعض الانتقادات التي وجهت الينا تقول انكم تقولون بحل سياسي وقلتم بعد ذلك بحكم ذاتي لكن ما هو مضمون هذا الحكم قلنا للجميع هذه بداية للمضمون وسنقول خلال الاسابيع المقبلة من خلال المقترحات التي توصل بها صاحب الجلالة والصياغة النهائية سنقول للمنتظم الدولي هذا تصورنا للحكم الذاتي النابع من اشراك للجميع وليس تصورا فوقيا يأتي بدون اشراك وتشاور.