نبيه بري والتراجع الصحيح
نبيه بري والتراجع الصحيحالعدوان الاسرائيلي علي لبنان سينتهي حتماً بعد ايام او اسابيع او اشهر وستتوقف المعارك، وبعدها من المفترض ان تبدأ المفاوضات بشأن تبادل الاسري بين حزب الله وحركة حماس من ناحية، والاسرائيليين من الناحية الاخري، وبوساطة دولية.حزب الله فوض السيد نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني لتمثيله في اي عملية تفاوضية مستقبلية، وكانت أول خطوة أقدم عليها اعطاء لقاء لقناة الجزيرة اعلن فيه انه سيتفاوض علي اطلاق سراح الأسري اللبنانيين في سجون الاحتلال، ولن يتطرق لموضوع الاسري العرب الآخرين، والفلسطينيين منهم علي وجه الخصوص.هذه التصريحات اثارت صدمة في اوساط العديد من الفلسطينيين الذين وجدوا في عمليات المقاومة اللبنانية وصمودها في وجه العدوان الاسرائيلي لحظة تاريخية اعادت الاعتبار للأمة العربية، وروح التضحية فيها. ولم يخفف من خيبة الأمل هذه لدي الفلسطينيين تراجع السيد بري في حديث آخر لـ الجزيرة ، قال فيه انه سحب تصريحاته السابقة حول تبادل الاسري بعد مجزرة قانا التي ارتكبتها القوات الاسرائيلية.فالفلسطينيون يؤمنون بوحدة المسارات التفاوضية، وكانوا الأكثر معارضة لاتفاقات أوسلو باعتبارها شذت عن هذا المبدأ، وفتحت المجال امام حكومات عربية لتوقيع معاهدات سلام منفردة مع الاسرائيليين، ونحن هنا نتحدث عن غالبية الشعب الفلسطيني، وفصائل المقاومة الاساسية، مثل حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية، ولجان المقاومة، وكتائب ابو الريش، وكتائب شهداء الاقصي وغيرها.ولذلك كان رد الفعل الشعبي الفلسطيني عنيفاً علي تصريحات السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الذي رفض أية علاقة بين المسارين اللبناني والفلسطيني بشأن التفاوض علي اطلاق الاسري، وقال ان الفلسطينيين سيتفاوضون علي الافراج عن اسراهم فقط.ندرك جيدا ان ظروف خطف الجنديين الاسرائيليين من قبل حزب الله مختلفة عن ظروف اسر الجندي الاسرائيلي من قبل فصائل المقاومة الاسلامية في قطاع غزة، مثلما ندرك ان قطاع غزة مساحته صغيرة لا تزيد عن 150 ميلا مربعا ومحاصر من كل الاتجاهات البرية والبحرية والجوية، وبدون اي عمق عربي صديق. ولكن يظل توحيد المسارين بشأن الاسري، عملا وطنيا يصب في مصلحة المواجهة مع الاسرائيليين، ويرفع المعنويات، علاوة علي امكانية استثماره بشكل اكثر فاعلية للافراج عن اعداد اكبر من الاسري.الفلسطينيون لم يفرقوا مطلقاً بين اسير لبناني او عربي او فلسطيني، وطالبوا في كل عمليات تبادل الاسري السابقة، بالافراج عن العرب واللبنانيين منهم خاصة قبل الافراج عن الفلسطينيين.وربما يفيد التذكير بان الجبهة الشعبية القيادة العامة بقيادة السيد احمد جبريل نفذت عملية تبادل للأسري في 20/5/1995 حملت اسم عملية الجليل وتمكنت من خلالها من الافراج عن 1150 أسيرا اغلبيتهم الساحقة من ذوي الاحكام العالية، وممن نفذوا عمليات عسكرية ضخمة، وكان علي رأس الاسري المفرج عنهم المناضل الاممي الياباني كوزو هوكاموتو منفذ عملية مطار اللد الشهيرة.والأهم من ذلك ان هذه العملية شملت الافراج عن 220 اسيرا لبنانيا من شتي الانتماءات السياسية، من حركة امل والحزب الشيوعي، والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله، وبعض هؤلاء الاسري المحررين اصبحوا نوابا عن حزب الله في البرلمان اللبناني، وكذلك وزراء في الحكومة. وقد ماطلت اسرائيل لاستثناء اللبنانيين من عملية التفاوض مما ادي الي اطالة امدها، ولكن الجبهة الشعبية اصرت علي الافراج عن هـــؤلاء قــــبل الفلسطينيين.السيد نبيه بري اظهر مواقف وطنية عالية طوال فترة العدوان علي لبنان، ولعله يملك حكمة معينة دفعته الي القول بأنه سيتفاوض لاطلاق سراح الاسري اللبنانيين فقط، ونحمد الله انه تراجع عن هذا الموقف، ونتمني عليه ان يؤكد في كل مناسبة علي وحدة المقاومة في لبنان وفلسطين، ووحدة المسارات التفاوضية المستقبلية بشأن الاسري.9