نتائج الانتخابات الاردنية: توتر في بعض المساحات العشائرية الاسلاميون يرصدون الانتهاكات والمجتمع المدني لا يتبنى رواية ‘التزوير’

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ يستعد المسؤول السياسي لحزب جبهة العمل الاسلامي مراد العضايلة مع رفاقه في جمعية الاخوان المسلمين لاصدار تقرير رصدي خاص يتحدث عن الانتهاكات والخروقات التي شهدتها الانتخابات العامة طوال الثلاثاء الماضي في واحدة جديدة من الهزات الارتدادية سياسية الطابع للعملية.

ورغم ان حزب الجبهة ليس مؤهلا للرصد من الناحية العملية والتقنية الا ان هذا التقرير يساعد سياسيا في تبرير قرار المقاطعة فعلى شاشة محطة جوسات الوطنية صرح العضايلة بأن ما شهدته عملية الانتخابات يثبت حكمة قرار المقاطعة مما يعني ان التقرير الرصدي سيجمع قرائن وادلة على الخروقات حتى وان لم يستطيع القول بوضوح بان الانتخابات شهدت عملية تزوير.

ونفس الموقف تقريبا تتبناه العديد من مؤسسات المجتمع المدني المحلية والاجنبية التي راقبت الانتخابات واصدرت حتى امس الخميس عشرات التقارير التي تحدثت وستتحدث عن خروقات اجرائية ومخالفات للقوانين هنا وهناك والاهم عن تغاظي السلطات الحكومية على مظاهر ‘التزوير الشعبي’ مثل شراء الاصوات والتصويت الامي والبطاقات المزورة والثغرات الموجودة في القوانين. لكن اللافت حتى الآن هذه التقارير بجملتها لم تصل لمستوى القناعة بأن الانتخابات شهدت عملية تزوير واسعة او ضيقة النطاق، فاللغة التي يتبناها الجميع حتى الخميس كانت تشير لخروقات ومخالفات قانونية واعتداءات على الراصدين دون اي رواية تتحدث عن تزوير رسمي من اي نوع.

عليه يؤشر المسؤول في المركز الوطني لحقوق الانسان علي الدباس على الملامح الاساسية لملاحظات المجتمع المدني العامة على العملية واجراءاتها، وهنا ثمة عبارات ناقدة لتقصير السلطات في متابعة ظاهرة شراء الاصوات وكلام عن صناديق فتحت قبل وقتها القانوني وعن سكوت مسؤولي اللجان عن تصويت امي جماعي، وعن خلل في عمليات الربط الالكتروني وبطاقات لاموات او مسافرين او حجاج تم استخدامها او الامتناع عن عد البطاقات قبل الاقتراع.

خلافا بطبيعة الحال للملاحظات الدائمة على القانون نفسه وهو قانون يقول الشيخ علي ابو السكر رئيس مجلس شورى جبهة العمل الاسلامي بأنه ‘يزور’ ارادة الناخبين من حيث المبدأ في موقف سياسي للاسلاميين يلاقي دوما من يدعمه ويوافق عليه من الليبراليين وبقية القوى.

وخلافا لما حصل عام 2007 لم تتقدم اي جهة بما في ذلك المعارضة بأي ادلة على حصول عمليات تزوير حقيقية رغم ان الشارع مليء بالاقاويل والتكهنات دون اي روايات عن صناديق نقلت بطريقة مشبوهة او جماعات منظمة حضرت للاقتراع فجأة او انطفاء مفاجيء للكهرباء او عبث حصل في غرف العمليات.

وبسبب كل ذلك جاءت الهزة الارتدادية على صعيد المجتمع المدني مشككة بقرارات المسؤولين الحكوميين احيانا في بعض لجان الفرز ومنتقدة للحكومة او مرتابة ببعض قراراتها الادارية الغامضة دون التشكيك بالنتائج، لكن الهزة الارتدادية الاعنف حتى الآن والتي خلقت اجواء من الترقب تتعلق ببعض ضحايا الخروقات من المرشحين، ففي كل منطقة يوجد مرشح ما يتصدر المشهد اليوم ويروي حكاية ما لا يمكن اثباتها عن عملية تزوير استهدفته شخصيا دون مسوغ امني او سياسي منطقي.

بعض هذه الروايات مثل تلك التي يرويها المرشح في اربد (شمالي المملكة) محمود العبابنة تثير فعلا تساؤلات حائرة عما حصل في غرفة الفرز احيانا خصوصا عند الاعلان تلفزيونيا عن فوز البعض ثم التقدم رسميا باعلانات مغايرة مما اثار بلبلة في ااكثر من مكان وبؤرة انتخابية ساخنة.

ومن الواضح في السياق ان التعاطي التلفزيوني مع النتائج بتسرع ساهم في انتاج هذه البلبلة لكن الاكثر اهمية هو الارتداد الحاصل والمستمر على شكل ترقب وحذر امني في بعض المناطق الانتخابية التي شهدت توترات واحيانا صدامات وهي مناطق منتشرة في كافة اجراء المملكة سيستوطن فيها الاحتقان كنتيجة سلبية من اهم نتائج ليس الانتخابات الاخيرة فقط، ولكن صيغة قانون الانتخاب نفسه المثير للانقسام.

الاستنتاج الاكثر حساسية اليوم هو ذلك المتعلق بالمعادلة السياسية التشريعية التالية: اذا كانت مبررات استنكاف مدن الكثافة السكانية عن المشاركة في الاقتراع مفهومة للجميع فعدم وجود منظومة قانونية حقوقية حازمة وآليات عادلة في قانون الانتخاب مسألة بدأت تؤثر في سمعة ومصداقية العملية عند قوى الثقل العشائري المهتمة اكثر في الانتخابات، لان غياب هذه المنظومة يسمح باجتهادات للموظفين والمسؤوليين المحليين تنتهي بهزات ارتدادية داخل البنية القبلية كما يحصل تماما اليوم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية