نتائج الثورة المصرية.. فشل قيادة وإصرار شعب

حجم الخط
0

صلاح سليمان استفاق المصريون علي صباح مرور أول عام على ثورتهم ليجدوا دماء مازالت تسيل، مجازر وانتهاكات لاتتوقف، طلقات الخرطوش التي يطلقها رجال الشرطة مازالت تصم فرقعاتها الأسماع، مستمرة في خرق أجساد المصريين وفقأ عيون الشباب.

بدل أن يستنشق الناس في عيد الثورة أريج زهور النصر الممزوجة بعبير الحرية، راحو مرة أخرى يستنشقون روائح قنابل الغازات البغيضة التي مافتئت تملأ سماء القاهرة دخاناً خانقاً يتتابع في موجات متتالية ما أن تهدأ حتى تبدأ. خيبة الأمل تعاظمت في نفوس المصريين بعد مرور عام على إندلاع ثورتهم البيضاء، وهم لايزالون على طريق ما قبل الثورة يحصون أرواح شهداء، ويستمعون الى نحيب أمهات ثكالى، ويتطلعون ذات اليمن وذات اليسارـ فلا يجدون مغانم ثورة تدخل الفرحة علي القلوب ولا أدنى ماطالبوا به من شعارات يرجُون فيها العدالة الإجتماعية والعيش الكريم حتى يهدأ بال الناس وتطمئن قلوبهم، بل غير ذلك وجدوا أن فلول النظام السابق مازالوا يصولون ويجولون ينشرون التدمير والخراب ويحيكون المؤامرات ويصنعون الفتن، فلا رادع لهم ولا متصدي، بل حتى من آلت إليهم دفة الحكم في مصر وقفوا عاجزين شاهرين فشلهم وخيبتهم عن كشف كل محاولات وئد الثورة المصرية التي غلفت الموقف الحالي بالضبابية وعدم الوضوح، بل أدى ذلك الي مزيد من الغموض عندما أصروا على ان الطرف الثالث أو اللهو الخفي هو المسؤول عن تعثر الثورة المصرية.

لقد كشفت مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها 74 شاباً يافعاً من شباب مسالم كان يستمتع بمبارة كرة قدم ـ عن مدى تخبط من يديرون دفة الحكم في مصر ومدى ضعفهم وإفتقارهم لوجود رؤية ثاقبة لمصر ما بعد الثورة، أو توافر معاونين لديهم يتمتعون بدرجة من الذكاء والفهم السياسي لمعاونتهم على إدارة البلاد في تلك المرحلة التي تنتقل مصر فيها من أحط عصورها الي حيث عصور الإنطلاق والتقدم، لقد كشفت تلك الجريمة البشعة عن اسوأ إدارة يمكن ان تدير بها بلد ـ وهل هناك اسوأ من مرور كل تلك الأيام دون الكشف عن مرتكبي الجريمة حتي الآن؟ ليضف بذلك حكام البلاد الي سجل خيبتهم خيبة جديدة تمثلت في ذلك الوهن والضعف والشلل العقلي الذي لايستطيعون معه القبض على مرتكبي جريمة سيظل التاريخ يربطها بهم وبعهدهم. هل هناك في مصر ممن يديرون البلاد في الوقت الراهن من لديه بالفعل القدرة والشجاعة علي كشف أدوار فلول النظام السابق؟ وتسمية الأحداث بأسماء مرتكبيها؟

إن جريمة بور سعيد التي إقشعرت لها الأبدان ويندى لها الجبين خجلاً وعاراً من هكذا خسة ونذالةـ لن يرحم التاريخ صانعيها وكل من تلطخت يده بتلك الجريمة، إن حكام البلاد من العسكر وأعضاء مجلس الشعب المصري مطالبون بسرعة الكشف عن تلك الجريمة، فهي من الأولويات التي تسبق أولوية الدخول في جدل عن مدى رفع الصلاة في جلسة مجلس الشعب او في المسجد الملحق بالمجلس، ذلك الجدل الذي أصاب غالبية المصريين بالتشاؤم من عقلية نواب الشعب في مرحلة ما بعد الثورة اللذين اصبح خطاب البعض منهم يفضح نواياهم وتوجهاتهم التي هي ليست بعيدة عن نواب الحزب الوطني سيء السمعة في الوصول فقط للكرسي من أجل المصلحة الخاصة وليس من أجل المصلحة العامة، فحتى الأن لايفهم مدى تمسكهم بالحكم العسكري؟ وهل هم مع الثورة ام ضدها؟ وما هو صالح الأمة التي يمثلونها في كل هذا الإنحناء امام المجلس العسكري الذي لايستطيع حكم البلاد، وهذا بالطبع انتقاد لايعيبه فهو لا يقع في اختصاصه الذي وجد من اجله.’ كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية