نتائج ملغومة لجولة رايس

حجم الخط
0

نتائج ملغومة لجولة رايس

نتائج ملغومة لجولة رايساجتمعت السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية امس مع ثمانية وزراء خارجية دول عربية، وكان الملف النووي الايراني وكيفية مواجهته البند الأكثر أهمية علي جدول اعمال اللقاء، رغم الاحاديث العلنية عن ملفات اخري مثل العراق ولبنان وفلسطين.السيدة رايس تهدف الي تشكيل تكتل اقليمي جديد يحمل اسم اعلان القاهرة علي غرار تكتل اعلان دمشق الذي تشكل في اعقاب اجتياح العراق للكويت وضم الدول نفسها باستثناء الاردن الذي حل محل سورية في المحور الجديد.الادارة الامريكية اوفدت السيدة رايس الي المنطقة، انطلاقا من حاجتها الي غطاء عربي اسلامي، في حال اعلانها الحرب علي ايران، تماماً مثلما احتاجت الغطاء نفسه لتبرير حربها علي العراق ونزع اسلحة الدمار الشامل التي كانت في حوزته تحت عنوان تحرير الكويت .وكان لافتا ان السيدة رايس حسمت أمر الملف الايراني، عندما قالت في المؤتمر الصحافي الذي عقدته في جدة بعد ختام مباحثاتها مع المسؤولين السعوديين مازلنا نأمل ان توقف ايران انشطة التخصيب، ولكن ليس لدينا دليل علي انها ستفعل ذلك، وهكذا فان الخيار الوحيد امام المجتمع الدولي هو فرض العقوبات تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 1696 .وفرض عقوبات علي ايران يتطلب تعاون دول الجوار، والعربية منها علي وجه الخصوص، تماماً مثلما فعلت الدول نفسها في حال الحصار علي العراق قبل غزوه واحتلاله، الأمر الذي سيضع هذه الدول في خندق المواجهة مــــع ايــــران بطريقة مباشرة.ويبدو من خلال جولة السيدة رايس واجتماعاتها مع وزراء الخارجية العرب الثمانية ان الادارة الامريكية صرفت النظر عن مخططاتها السابقة لنشر الاصلاحات الديمقراطية في المنطقة، فجميع وزراء الخارجية الذين اجتمعت بهم السيدة رايس يمثلون دولا ديكتاتورية (باستثناء الكويت) وتنعدم فيها الحريات باشكالها كافة، ويغيب القضاء المستقل.وقد اصيبت القوي الليبرالية في المنطقة العربية باحباط كبير من جراء هذا التغير في الموقف الامريكي، فالسيدة رايس لم تتحدث مطلقا عن الاصلاحات الديمقراطية في المؤتمرات الصحافية التي عقدتها، ولم تحرص علي لقاء اي من قادة المجتمع المدني او المعارضة في الدول التي زارتها، وفضلت ان تبذل كل ما في جعبتها من جهود من اجل كسب الانظمة الديكتاتورية الحالية في المنطقة، الامر الذي يؤكد شكوك الكثيرين بان الادارة الحالية تستخدم مسألة الديمقراطية والاصلاحات كاوراق ضغط علي الانظمة لتخويفها ودفعها لتقديم التنازلات التي تريدها واشنطن في العراق وفلسطين ولبنان.ومن المفارقة ان المسؤولين الامريكيين يروجون بان المحور الجديد ليس فقط محور المعتدلين بل هو محور البنائين الذي سيواجه محور التدمير الذي تمثله ايران وسورية وحزب الله وحماس.واقع الحال ان العكس هو الصحيح، فمحور المعتدلين هو الذي اقدم علي تدمير العراق وافغانستان، وهو الذي يقف خلف تجويع الشعب الفلسطيني وسلطته المنتخبة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية