مقربو رئيس الوزراء: عدم العودة للمفاوضات مع الفلسطينيين سيُلحق أضرارا بإسرائيلالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: حصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المُكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، السبت، على مهلة إضافية من رئيس الدولة العبرية، شيمعون بيريس، لمدة 18 يوما لكي يتمكن م تشكيل الحكومة الجديدة، بعد أنْ فشل في تشكيل الحكومة في الفترة الأولى، الأمر الذي دفع صناع القرار في واشنطن إلى الإعلان رسميًا عن أنه إذا لم تُشكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة حتى السادس عشر من آذار (مارس) الجاري، فإن الرئيس الأمريكي سيُعلن رسميًا عن إلغاء زيارته المرتقبة إلى الدولة العبرية، الأمر الذي يزيد من المشاكل الداخلية التي يُعاني منها نتنياهو.وفي هذا السياق، كشفت صحيفة ‘معاريف’ العبرية، نقلاً عن مصادر سياسية وصفتها بأنها عالية المستوى في تل أبيب، كشفت عن أن نتنياهو قرر منع نشر أي مناقصات، لبناء وحدات سكنية جديدة، في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية، قبل انتهاء زيارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما بعد ثلاثة أسابيع، أيْ في الـ22 من الشهر الجاري.وزادت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن المصادر عينها، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي قال للمسؤولين المعنيين: إن هذا التعليق ليس تجميدًا للبناء في المستوطنات، وان الهدف منه فقط عدم إحراج القادة السياسيين في أثناء زيارة الرئيس الأمريكي. ولفتت الصحيفة إلى أنه وفي آذار (مارس) من العام 2010 أثار إعلان إسرائيل عن مشروع بناء وحدات سكنية جديدة، في حي استيطاني بالقدس الشرقية، أثناء زيارة جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأمريكي لإسرائيل، أزمة حادة بين البلدين.وساقت الصحيفة قائلةً إنه بناءً على التعليمات التي أصدرها ديوان رئيس الوزراء للمسؤولين المعنيين، في وزارتي الأمن والإسكان، لن تُنشر أي عروض جديدة للبناء في هذه المناطق (القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلين) في الأسابيع القادمة، مضيفةً أنه سيتم أيضا تأجيل جميع الإجراءات الإدارية المتعلقة بالعروض، ولفتت الصحيفة إلى أن ديوان نتنياهو رفض التعقيب على النبأ الذي أوردته، وعلى المعلومات التي تضمنها.في السياق ذاته، كشف المحلل السياسي في القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي، أودي سيغال، عن أن المفاوض الذي كلفه نتنياهو بإجراء المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة، أكد لحلفاء محتملين، على أن نتانياهو سيُعلن بعد تشكيل هذه الحكومة، تجميدًا لكل مشاريع البناء خارج الكتل الاستيطانية الرئيسية، المسماة إسرائيليا بغوش عتصيون، والتي ستبقى حسب الرواية الإسرائيلية تحت سيطرة الدولة العبرية في أي حل مستقبلي مع الفلسطينيين، وذلك اعتمادًا على الرسالة الرسمية التي منحها الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش الابن، لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، ارييل شارون، في نيسان (أبريل) من العام 2004. ويُشكل الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، احد أهم نقاط الخلاف، في مفاوضات السلام المباشرة، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمتوقفة منذ أيلول (سبتمبر) 2010.ويطالب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، باستئناف المفاوضات، بوقف الاستيطان، واعتراف إسرائيل بحدود ما قبل حرب 1967 كأساس للمفاوضات، في حين يرفض نتانياهو هذه المطالب، ويريد مفاوضات بدون شروط مسبقة، على حد تعبيره.في السياق ذاته، عنونت صحيفة (هآرتس) العبرية صفحتها الأولى، أمس الأحد بقضية تشكيل الحكومة الجديدة، ومشكلة الاستطيان في الضفة الغربية، حيث قالت في عنوانها الرئيسي وبالبنط العريض إن مستشارين رفيعي المستوى لرئيس الوزراء نتنياهو رجحوا اضطرار الحكومة الجديدة التي ستشكل برئاسته إلى تجميد البناء خارج ما يسمى الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية، وقال مراسل الشؤون السياسية في الصحيفة، باراك رافيد، نقلاً عن مصادر مقربة جدًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي إن نتنياهو ومساعديه يعتقدون أن الضغط السياسي والاقتصادي الذي سيُمارس على الدولة العبرية لن يترك أمامها مفرًا وسيُلزمها بالقيام بما يُسمى بخطوات سياسية تساعد على ترميم وضعها أمام صديقاتها من الدول الغربية حتى لو لم يؤدي ذلك إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. وتابعت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن المصادر ذاتها، إن مستشار الأمن القومي، الجنرال في الاحتياط، يعقوف عميدرور، والمحامي يتسحاك مولخو، المبعوث الخاص لنتنياهو يؤيدان تجميد البناء الاستيطاني بشكل جزئي، كما أنهما أبلغا نتنياهو بموقفهما، وكانت (هآرتس) قد كشفت النقاب قبل أسبوعين عن أن! مستشار الأمن القومي عميدرور حذر من أن استمرار البناء في المستوطنات يتسبب بضرر سياسي لإسرائيل ويعرضها لفقدان أصدقائها في العالم، على حد تعبيره.جدير بالذكر أن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفا نفيًا قاطعًا التصريحات المنسوبة لكلٍ من عميدرور والمحامي مولخو.ولفتت المصادر نفسها إلى أن قرار تجميد البناء الذي يتحدثون عنه في الأوساط المقربة من نتنياهو، لن يشمل القدس الشرقية والكتل الاستيطانية الكبيرة، بل يقتصر على ما تسمى بالمستوطنات العشوائية التي تقع خارج الجدار العازل وهو ما سيبعث برسالة إلى العالم بأن الدولة العبرية ليس لديها طموحات سيادية على المناطق الواقعة خارج الكتل الاستيطانية الكبيرة بعد توقيع اتفاق سلام مع الفلسطينيين، علاوة على ذلك، أوضحت الصحيفة العبرية أن نتنياهو يفهم بأنه يتحتم عليه المبادرة إلى عملية سياسية مع الفلسطينيين، لإدراكه التام بأن مواصلة رفضه تأجيل القضية، سيدفع إسرائيل إلى الزاوية، وسيؤدي أيضًا إلى فرض مبادرات للحلول السلمية عليها، بالإضافة إلى فرض العقوبات عليها من قبل الدول الغربية، وتحديدًا دول الاتحاد الأوروبي، بسبب رفضها تجديد ما يُمسى بالعملية السلمية. في سياق متصل نقل موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت عن وكالة الأنباء الفرنسية، أن نتنياهو قام الأسبوع الفائت بزيارة سرية إلى الأردن، التقى خلالها الملك عبد الله وبحث معه في محاولات استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين، مشيرة إلى أن الحديث يجري عن زيارة هي الثانية للأردن خلال أقل من ثلاثة أشهر، وهي أنباء رفض مكتب نتنياهو التعقيب عليها، وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أنه خلافًا للمملكة العربية السعودية ومصر، فإن المملكة الهاشمية تجد من المناسب أنْ تُنسق مع الدولة العبرية العمليات المتعلقة بالمستجدات على الساحة السورية، الأمر الذي فتح الطريق أمام زيارة نتنياهو إلى عمان، يُشار إلى أن الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريس، زار المملكة الأردنية قبل أقل من شهر واجتمع إلى العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني.qarqpt