نتنياهو… بين اتهامات «مندلبليت» ونظرات الخصوم

حجم الخط
0

وصلت حملة الانتخابات في لحظة غير متوقعة. حين بدأت، كان يخيل أن نتنياهو نجح في تأجيل رفع مسودة لائحة الاتهام، ولهذا فقد عني الجدال الجماهيري في مسألة إذا كانت من السليم لمن يتولى منصب رئيس الوزراء ـ مع بعض التوقفات ـ منذ 23 سنة، أن يبقى في منصبه لولاية إضافية.
عزز الخطاب البكر لبني غانتس الإحساس بأن هذه هي المسألة بالفعل، فبدلاً من أن يجادل في سياسة حكومات نتنياهو، فضل أن يشكره على خدمته ويقول له إنه حان الوقت للاعتزال.
حين تبين بأن المستشار القانوني لم يمتنع عن نشر قراراته، كان يخيل أن المعارضة ستنقض على الشبهات كغنيمة كبرى. وكان التقدير بأن «رافضي بيبي» سيعلنون بأنه لا يحتمل التصويت لحزب يقف على رأسه من يشتبه بمخالفات جسيمة بهذا القدر، وفي غضون وقت ما قد يجد نفسه مداناً. كما اعتقد الكثيرون بأن نتنياهو نفسه سيفضل التركيز على إنجازاته ويتجاهل قدر وسعه الشبهات، في ادعائه الدائم بأن «لا يوجد شيء لأنه لم يكن هناك شيء».
ولكن بدلاً من محاولة تقليص جسامة مسودة لائحة الاتهام، قرر رئيس الوزراء «أن يعالج» الاتهامات بعناية شديدة. بل واختار أن يصطدم شخصياً مع واضعي الوثيقة، ممن اعتقد بعضهم بأنه يجب التشدد مع المشبوه. وكرر نتنياهو الحجة بأن المستشار القانوني للحكومة هو مثابة «رضيع أسره الأغيار». ويعرض مندلبليت كمن اضطر، بخلاف ميل قلبه وتفكر عقله، أن يصيغ ورقة توجه شبهة تلقي الرشوة لرئيس الوزراء، بسبب ضغط اليسار، زعماً.
بعد سنوات كثيرة جداً في الحكم، عاد نتنياهو ليعرض نفسه كضحية يحظى بمعاملة تميز ضده من جانب منظومات إنفاذ القانون، رغم أنه هو نفسه كان المسيطر في عملية تعيين مسؤوليها. وهو يحاول أن يقنع مؤيديه بأن كل العالم ضده -الشرطة، النيابة العامة والإعلام ـ ويتوقع من مؤيديه أن يتضامنوا معه.
ولكن في هذه المرحلة اصطدم رئيس الوزراء برد إشكالي من جانب كبار رجالات حزبه، الوزراء والنواب البارزين. وهو يطلب منهم أن يطلقوا رسالة التمييز ـ الادعاء بأن السياسيين الآخرين حظوا، في الماضي، بمعاملة إيجابية أكثر بكثير في ملابسات مشابهة. وهو يتوقع من نظرائه أن يهاجموا المنظومات السلطوية التي رفعت مسودة لائحة الاتهام.
ليس لكبار المسؤولين مصادر معلومات خاصة بهم. فهم يتغذون من الإعلام، ومن التوجهات إلى مكتب نتنياهو الذي يناشدهم منحه الإسناد. وهم مطالبون بأن يديروا حملة انتخابات من شأنها أن تكون صراع دفاع عن زعيمهم، دون أن تكون لديهم الأدوات، باستثناء القول المكرر بأنهم يثقون به. وقال لي أحدهم: «الأمر الأخير الذي كنت أريده هو أن أصرخ في الشوارع «هو بريء، هو بريء»، وأجد رئيس الوزراء يوقع على صفقة قضائية، وهكذا يجعلني مجنوناً على التلة».
لن يكون لنتنياهو، على ما يبدو، مفر، غير تغيير الاتجاه. إذا قرر، مع ذلك، التمسك بالنهج الذي بدأ به، من شأنه أن يجد نفسه مع مسؤولين كبار سيفضلون الابتعاد عن الاستديوهات.

يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 3/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية