القرارات بإقامة دولة فلسطينية لن تُحسم.. وتأكيد على خسارة زعيم الليكود مرتينالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعة انه وقع اتفاق التحالف مع حزب يش عتيد الوسطي وحزب البيت اليهودي القومي الديني القريب من المستوطنين، ما يتيح له تقديم تشكيلة حكومته الجديدة.وقال نتنياهو في بيان ان ‘رئيس الوزراء يرحب باتفاقي الائتلاف اللذين وقعهما تحالف ليكود – اسرائيل بيتنا مع يش عتيد والبيت اليهودي’، موضحا انه سيقدم حكومته الى الرئيس شمعون بيريس مساء السبت.ومن جهته قال متحدث باسم يئير لابيد المذيع التلفزيوني الإسرائيلي السابق إن لابيد وقع الجمعة اتفاقا للانضمام إلى حكومة ائتلافية يتولى فيها وزارة المالية.وكان حزب يش عتيد الذي يتزعمه لابيد أكبر مفاجاة في الانتخابات الاسرائيلية التي جرت يوم 22 كانون الثاني (يناير).وفاز الحزب بتسعة عشر مقعدا ليحل في المرتبة الثانية خلف تحالف ليكود – بيتنا اليميني بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي حصد 31 مقعدا من مقاعد الكنيست البالغة 120 مقعدا.وبعد نحو ستة اسابيع من المفاوضات وافق يش عتيد امس على الانضمام إلى تحالف حكومي بقيادة نتنياهو. ووقع الاتفاق واتفاق آخر بين تحالف ليكود-بيتنا وحزب البيت اليهودي اليوم.وسيحل لابيد محل يوفال شتاينتز لدى أداء الحكومة الجديدة اليمين. وخاض لابيد الانتخابات مستندا إلى برنامج يدعو لتخفيف الضغط المالي عن الطبقة المتوسطة من خلال المشاركة في العبء الوطني عبر إلغاء الامتيازات التي يتمتع بها المتدينون اليهود.وسوف يكون مضطرا للقيام بتخفيضات كبيرة في الانفاق وزيادة الضرائب كي لا يخرج عجز الميزانية عن السيطرة.وأجمع المعلقون للشؤون السياسية في الإعلام العبري الجمعة على أن نتنياهو، المشهور بألاعيبه البهلوانية خلال المفاوضات حقق فشلاً كبيرا على صعيدين: الأول، القائمة الموحدة التي خاضت الانتخابات برئاسته ووأفيغدور ليبرمان، لم ترتق إلى المستوى وحصلت على 31 مقعدا في الكنيست، علما أن حزب الليكود لوحده حصل في الانتخابات التي جرت في شباط (فبراير) من العام 2009 على 29 مقعدا.أما على الصعيد الثاني، فقد تبين من خلال المفاوضات لتشكيل التوليفة الجديدة أن نتنياهو رضخ لشروط الخلفاء الجدد الذين أجبروه على تشكيل حكومة لا يتعدى عدد الوزراء فيها 20 كما أنهم ألزموه بإبعاد الحريديم عن التشكيلة الجديدة، علمًا بأن الحريديم، هم الشركاء الطبيعيين لنتنياهو لحزب الليكود الذي يقوده، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تمكن رئيس حزب (يش عاتيد)، الإعلامي السابق، يائير لابيد، من إجبار رئيس الوزراء على منح حزبه حقيبة التعليم، التي استمات نتنياهو في المحافظة عليها للوزير المنصرف، غدعون ساعر، من حزبه، وهو من أكثر المقربين له.وقالت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية باللغة العبرية، الجمعة، إن مباحثات الليلة الماضية أفضت عن التوصل إلى اتفاق ائتلافي بين حزبي الليكود بيتنا و(البيت اليهودي) وتم التوقيع الجمعة. ولفتت الإذاعة إلى أن حزب (البيت اليهودي)، بقيادة المليونير اليهودي الأمريكي الإسرائيلي، نفتالي بينيت، قد قطع اتصالاته مع الليكود احتجاجاً على قرار نتنياهو إلغاء منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة. وتجدر الإشارة إلى أن مهلة الأسبوعين التي قدمها الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس لـ نتنياهو لتشكيل حكومته ستنقضي مساء السبت.على صعيد آخر، قال الباحث الفلسطيني أنطوان شلحت، المختص بالشؤون الإسرائيلية إنه ثمة تأكيدات بأن أهم تحد سيواجهه رئيس الحكومة المقبل كامن في الخلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الضغط الذي تمارسه الدول الأوروبية من أجل إحراز تقدم على صعيد القضية الفلسطينية. لكن تشكيلة أي حكومة تشي بأن القرارات المصيرية المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية لن تُحسم مرة أُخرى، وبأن المعركة السياسية التي ستدور لن تسمح باتخاذ خطوات بعيدة المدى، وسيكون رئيس الحكومة المقبل مضطرا إلى أن يختار بين المحافظة على بقائه السياسي واستقرار حكومته، أو اتخاذ خطوات سياسية لن تسمح له بالبقاء في الحكم. مع ذلك، خلص الباحث الفلسطيني إلى القول، فإن الأمر الأكيد هو أن تسبب هذه الانتخابات بإضعاف مكانة نتنياهو، وبعجز حزب العمل عن احتلال مكانة الحزب الثاني، في موازاة تسببها بإبراز حزب وسطي جديد (يش عتيد)، مما يشكل دليلاً واضحا على عدم رضى الإسرائيليين عن الخيارات المطروحة أمامهم، على حد تعبيره.في سياق متصل، رأى كبير المعلقين في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، يوئيل ماركوس، في مقالٍ نشره الجمعة إن طواقم المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة حاولوا جر الوقت إلى الدقيقة الأخيرة، أما نتنياهو فقد حاول أن يؤلف الحكومة الجديدة حسب التوقيت الذي وضعه هو بنفسه، ولكن حتى الآن، أضاف ماركوس، إن الحكومة الجديدة ستكون من نوع آخر، إنها حومة عذارى، لا يُمكن حصر سلبياتها أو إيجابياتها، ورأى أن الميزة للحكومة الجديدة تكمن في أنها تضم كوكبة من السياسيين الجدد الذين يُفكرون خارج الصندوق، على حد وصفه، كما أنهم يتمتعون بفائض من القوة للعمل، خلافًا للحكومات الإسرائيلية السابقة، وخلص إلى القول إنه مما لا شك فيه أن الحكومة الجديدة هي بمثابة تحول دراماتيكي في الحياة السياسية داخل الدولة العبرية، ذلك أن الحديث يدور عن ساسة صغار في السن، ساسة وُلدوا بعد قيام الدولة العبرية، على حد قول المحلل ماركوس.في السياق ذاته، رأى النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة حزب التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست الإسرائيلي إن إن الحكومة الجديدة تختلف عن سابقاتها، بكونها غير مستقرة، وتبدو من الآن قصيرة العمر، وتحمل داخلها بذور انهيارها. وأضاف زحالقة قائلاً إن عناصر عدم الاستقرار في الائتلاف الجديد كثيرة، ويكفي بعضها لانهياره بسرعة. أولها محاكمة وزير الخارجية السابق، أفيغدور ليبرمان، التي قد تمنعه من تولي أي منصب وزاري، وهذا يؤدي على الأقل إلى تخفيف دعمه للحكومة وعدم اكتراثه، وربما رغبته في سقوطها.ثانيها عدم الانسجام السياسي في عدد من القضايا، وثالثها بداية المنافسة حول حزب الليكود ما بعد نتنياهو، حيث يسود اعتقاد بأن حكومته الثالثة هي الأخيرة، ومن هنا قيادة جديدة ومنافسة متجددة حول زعامة حزب الليكود، هذا عدا عن هزات قد تتعرض لها الحكومة الجديدة بسبب أمور محتملة مثل أزمة اقتصادية وضغط دولي وتصدعات داخل أحزاب الائتلاف، على حد قول زحالقة.qar