نتنياهو سياسي غريب الأطوار ووجود فايغلين كان مهما له للظهور بمظهر المعتدل

حجم الخط
0

الاثنان وجهان لعملة واحدة

بنيامين نتنياهو عبّر مرة اخري عن قدرته الوهمية: هناك شك متزايد بأنه قد ابتدع موشيه فايغلين. الكلام شيء ـ سنقتلع فايغلين، والنتيجة شيء آخر ـ الـ فايغلينيون قد أسهموا في اعادة بلورة قائد الليكود. الآن يبدو نتنياهو كما أراد بالضبط: قائد معتدل يتحلي بالمسؤولية ومتنور ومتزن جدا في مواجهة كل هؤلاء الفايغلينيين. هم سرنميون غريبو الأطوار، أما هو فسياسي حاذق، هم متطرفون ونبتة غريبة، أما هو فرئيس الوزراء القادم الذي سيجلب لاسرائيل الأمن والسلام.

يتوجب علي نتنياهو أن يكون ممتنا للشخص الذي نجح من خلاله أو بواسطته بخداع وسائل الاعلام والجمهور.

ورغم ذلك كله يتوجب أن نسأل: ما هو بالضبط الفرق بين نتنياهو وفايغلين؟ بماذا تختلف مواقف نتنياهو عن مواقف منافسه المتطرفة؟ هذه المسألة لم تُطرح بالمرة في الانتخابات التمهيدية السخيفة التي جرت في الليكود. الحقيقة المرة هي أن نتنياهو لا يختلف عن فايغلين في جوهره. كل الليكود فايغلينيون، والفرق يكمن فقط في الغطاء الاعلامي والخطابي. نتنياهو مثل فايغلين يؤيد استمرار الاحتلال، وكلاهما من أنصار حل الدولة الواحدة اليهودية الاحتلالية والعنصرية التي يعيش فيها نوعان من بني البشر، يهود أسياد وعرب دونيون. فايغلين يتحدث عن دولة يهودية نقية العِرق، أما نتنياهو فلا يتجرأ علي استخدام هذه المصطلحات والتفوه بها، إلا أن اللاحل الذي يقترحه ـ علي غرار كل من يعارض الانهاء المطلق للاحتلال ـ يفضي الي الابقاء علي الوضع القائم والذي يعني وجود دولة يهودية شكليا مع سكان عرب كثيرين يعيشون فيها حياة الكلاب.

نتنياهو لم يُفصل أبدا تصوره للعشرين ـ ثلاثين سنة القادمة. في وسائلنا الاعلامية الضحلة لم يطالبه أحد ايضا بذلك. ما الذي يعتقد أنه سيحدث هنا مع أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني آخذين في التزايد يوما بعد يوم فقط؟ وما الذي سيحدث لهم بالضبط تحت الاحتلال؟ هل سينضمون الي الحركة الصهيونية أم أنهم سيرحلون عن بيوتهم طواعية وعن طيب خاطر؟ هل سيعيشون الي الأبد تحت القبضة الاسرائيلية؟ أوليس ذلك سرنميا تآمريا غريب الأطوار؟

خلافا لفايغلين لا يتمتع نتنياهو بالشجاعة لتفصيل نظريته الحقيقية، الا ان النتيجة واحدة كما في حالة فايغلين. صحيح ان فايغلين يقول: اذا لم يعطوا لن يأخذوا، وعلينا أن ننتصر علي العدو، كرد علي اذا أعطوا ـ أخذوا الفوقي الذي طرحه نتنياهو. ولكن ما هو الفرق؟ فالفلسطينيون ايضا أعطوا ويتنازلون عن اغلبية ارض اسرائيل، ومع ذلك لم يحصلوا علي شيء. عندما يضعف الارهاب لا تتحسن حياتهم البائسة وظروف سجنهم الكبير الذي يقطنون فيه من حيث الجوهر. وما الذي سيعطيه لهم نتنياهو بالضبط اذا أحسنوا التصرف كما يريد؟ ربع الخليل؟ نصف نابلس؟ وكم يمكن الاستمرار في الحديث عن الارهاب الفلسطيني بالطبع، والموضوع المحبب علي نتنياهو في الوقت الذي تقوم فيه اسرائيل بقتلهم بأربعة أضعاف عما كان في السابق ـ رجالا ونساء واطفالا ـ هذا بينما يوشك الارهاب الفلسطيني علي الاختفاء من شوارعنا تقريبا؟

صحيح أن هناك فرقا واحدا: نتنياهو، خلافا لفايغلين، يُكثر من الحديث عن ساعة الرمل المتناقصة والمتمثلة بالخطر الايراني. غريب كم يحب هذا الرجل الحديث عن الخطر الايراني. هذه ورقة منتصرة، ذلك لانه ما هو السيء في البحث عن قطعة النقود تحت المصباح وليس في المكان الذي توجد فيه والتحول الي مستر ـ ايران في البلاد والعالم وتجاهل ساعة الرمل الخطيرة فعلا تماما ـ المشكلة الفلسطينية. ايضا حقيقة أنه ليس هناك مثل الاحتلال لتغذية وإشعال الارهاب وايران، غابت ـ بالطبع عن أعين الخبير العالمي الاسرائيلي بالارهاب وبايران.

الاستطلاعات تشير الي أن نتنياهو هو اليوم القائد الاسرائيلي الأكثر شعبية. هذا يقول شيئا ما عن اسرائيل وعن حالتها المزاجية: هي لا تريد السلام. هناك شك إن كان الكثيرون من أنصار نتنياهو الذين اختطفت أبصارهم قد سألوا انفسهم ذات مرة الي أين يريد هذا الشخص الذي يطلبون تتويجه ملكا عليهم، قيادة اسرائيل. الآن هم يعرفون فقط انهم يؤيدون سياسيا معتدلا بالمقارنة مع فايغلين المتطرف. وهكذا يكون نتنياهو قد خدعهم وتلاعب بهم مرة اخري، ومن الذي يستحق الشكر علي ذلك؟ انه فايغلين.

جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 19/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية