نتنياهو طلب من مجلس الأمن القومي إعداد وثيقة عن ‘اللاجئين اليهود’ وإعلانه بقبول مبدأ الدولتين بهدف إفشال أية مفاوضات مع الفلسطينيين

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: بعد انتهاء أعمال المؤتمر الذي عقدته إسرائيل في القدس الغربية، وبعد فشل الضغط العربي الشديد على الأمم المتحدة فشل في منع حدث هو الأول من نوعه حول ما يسمى باللاجئين اليهود من الدول العربية، الذي افتتح أعماله يوم الجمعة، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بدأت تتضح بشكل خطير معالم المشروع الذي تدعمه الحكومة الإسرائيلية ويقوده نائب وزير الخارجية داني أيالون، بالمشاركة مع وزير القضاء الكندي سابقًا، ايرفين كوتلر، والمؤتمر اليهودي العالمي، ومنظمات اليهود الأمريكيين.وفي هذا السياق كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية عن تفاصيل الوثيقة التي أعدها مجلس الأمن القومي، بطلب مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والتي وجهها قرار سياسي واضح يقضي بالربط المباشر بين قضية اللاجئين الفلسطينيين وقضية (اللاجئين اليهود)، بحيث يتم طرح قضية اللاجئين اليهود العرب في كل مفاوضات تجري مع الفلسطينيين، وعدم قبول إسرائيل بعودة اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك عدم قبولها بإنهاء الصراع بدون تلقي تعويضات من الدول العربية، كما بينت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية بدأت الاهتمام بما تسميه (قضية اللاجئين اليهود) بعد الزيارة التي قام بها نتنياهو، إلى أمريكا في أيار (مايو) 2009، وفي إطار خطابه المشهور في جامعة بار ايلان الذي أعلن فيه لأول مره استعداده لتقبل مبدأ (دولتان لشعبين). ولفتت الصحيفة إلى أن تصريح نتنياهو بشأن الدولتين، لم يأت من فراغ، فقد كان يعد العدة لوضع العراقيل التي ستمنع أي فرصة للتوصل إلى هذا الحل، والتي يتضح الآن أنها تتمثل في رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين، واشتراط حل الصراع، بتلقي تعويضات لليهود المهاجرين ولإسرائيل من الدول العربية بزعم أن اليهود طردوا من ديارهم ولم يسمح لهم بأخذ ممتلكاتهم، التي تقدر إسرائيل بأنها تصل إلى 6 مليار دولار.وأضافت الصحيفة أنه بعد الخطاب توجه نتنياهو الى رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك، عوزي أراد، وطلب منه بدء الاستعدادات لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، وكان أراد قد عمل باحثًا كبيرا في المركز المتعدد المجالات في هرتسليا، وقام بتركيز طاقم من الأكاديميين ورجال القانون الذين اختصوا بالعمل على قضية (اللاجئين اليهود) من الدول العربية. وفي 24 أيار (مايو) 2011، سلم مجلس الأمن القومي إلى نتنياهو ومسؤولين كبار آخرين، وثيقة تلخص النقاش، وتوصي بإدخال مسألة تعويض (اللاجئين اليهود) في المفاوضات مع الفلسطينيين.وتحدد الوثيقة أن المصلحة الإسرائيلية تقضي بترسيخ العلاقة بين ما أسمتها بمأساة اللاجئين اليهود وقضية اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدة على ضرورة طرح الموضوعين معا في أي مفاوضات ستجري حول موضوع اللاجئين في مفاوضات الحل الدائم، كما تُوضح أن كشف قضية اللاجئين اليهود يمكنه أن يستخدم لتقليص لدغات المطالب الفلسطينية، أو على الأقل، لكبح طابع الانشغال في قضية اللاجئين الفلسطينيين.ويتضح أن طاقم مركز الأمن القومي، أجرى مشاورات مع موظفين كبار كانوا شركاء في المفاوضات مع الفلسطينيين وأكدوا على أن قضية اللاجئين اليهود طرحت في المفاوضات السابقة بشكل هامشي، فيما اكتفت إسرائيل في المفاوضات اللاحقة بالرد على المطالب الفلسطينية دون أن تطرح مطالبها.وجاء في التقرير لقد أجاد الفلسطينيون ترسيخ الرواية حول كارثة اللاجئين الفلسطينيين في الأجندة الدولية، ونجحوا بالحصول على اعتراف دولي واسع لإيجاد حل للمشكلة وتمويلها.وقال مصدر سياسي رفيع في تل أبيب للصحيفة إن قضية اللاجئين اليهود نوقشت بشكل جدي سابقً، لافتًا إلى أن موقف إسرائيل في كامب ديفيد 2000، نص على أنه لا يمكن إهمال قضية اليهود الذين طردوا من الدول العربية أو اضطروا إلى تركها في أعقاب حرب 1948، أو بسبب الصراع الإسرائيلي ـ العربي، وما يرتبط بذلك من مطالب، على حد تعبيره، مضيفًا إن الدولة العبرية تطرقت إلى الموضوع في ردها على الأفكار التي طرحها الرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون في كانون أول (ديسمبر) 2000، والتي شملت اقتراحا بإقامة صندوق تعويض للاجئين الفلسطينيين واليهود على حد سواء.وحسب مصدر إسرائيلي، أضافت الصحيفة، فقد طرحت وزيرة الخارجية السابقة، تسيفي ليفني، موضوع اللاجئين اليهود في محادثات أنابوليس. وقال المصدر، الذي شارك في المحادثات، إن الفلسطينيين لم يرفضوا مطلب إسرائيل بدفع تعويضات للاجئين اليهود، لكنهم قالوا إن هذه المسألة يجب أن تطرح في المفاوضات مع الدول العربية، وأكدوا على أنهم ليسوا طرفا في القضية، مشيرين إلى عدم وجود أي رابط بين قضية اللاجئين الفلسطينيين وقضية اللاجئين اليهود.ونقلت الصحيفة عن مصدر عمل في إطار المفاوضات في فترة براك وفترة اولمرت، قوله إن إسرائيل لم تهمل قضية اللاجئين اليهود، بل عالجتها بهدوءٍ، مضيفًا إنه من السهل جدا الخروج بحملة إعلام والصراخ في وسائل الإعلام عن العدالة، لكن ذلك لن يحقق الحل، بل قد يضع المزيد من العصي في العجلات.وأشارت الصحيفة إلى أن الوثيقة التي تم تسليمها إلى نتنياهو تُحدد الإستراتيجية الإسرائيلية في المفاوضات المستقبلية مع الفلسطينيين، في كل ما يتعلق بقضية اللاجئين اليهود، وتقترح أن تقوم إسرائيل بتحميل الدول العربية والجامعة العربية المسؤولية الكاملة عن خلق قضية اللجوء المضاعفة.وتقترح الوثيقة قيام إسرائيل في كل مفاوضات مستقبلية حول الحل الدائم، بتأكيد سعيها إلى حل مشكلتي اللاجئين.وأن تقترح بأن لا تكون المحادثات حول قضية اللاجئين اليهود والفلسطينيين، جزء من المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين، وإنما يتم تشكيل إطار متعدد الإطراف، بسبب الحاجة إلى تمويل التعويضات للاجئين. ويشارك في هذا الإطار الجامعة العربية، الدول العربية والمجتمع الدولي، مؤكدة أن أي اتفاق لا يوفر حلاً للاجئين اليهود لا تعتبره إسرائيل نهاية للصراع.وفيما يتعلق بحق العودة، توصي الوثيقة بأن يتم اتخاذ قرارٍ متساوٍ بين اللاجئين الفلسطينيين واللاجئين اليهود، يقوم على مبدأ أن إسرائيل تطالب بالتنازل عن حق العودة من قبل الطرفين، لأن هذا الحل ليس عمليًا، بحسب الوثيقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية