نتنياهو في “المجزرة المؤكدة”: بايدن يصادق والأوروبي يوقّع.. ماذا ستقولون للمسيح في رفح؟

حجم الخط
2

ماذا قصد رئيس الحكومة نتنياهو عندما أعلن “الانتصار المطلق”. الانتصار المطلق يعني هنا مجزرة مؤكدة لسكان غزة، الذين طردتهم إسرائيل من كل القطاع نحو المسلخ الكبير في رفح؛ تقريباً مليون ونصف مليون مدني، معظمهم بدون مأوى تحت رحمة السماء. قال نتنياهو ذات يوم، في إطار شعارات يطلقها صبح مساء، إنه ينشغل بـ “الحياة نفسها”. أما الآن فينشغل بإنهاء حياة الفلسطينيين (ينشغل بالموت نفسه).

لا يكتفي نتنياهو بالانتصار المطلق، بل يذهب خطوة أخرى إلى الأمام، يصرخ في وجه كل من يحذرونه من احتلال رفح، ومنها دول مهمة في العالم أيدت إسرائيل. قال إنهم يريدون “هزيمتنا في الحرب”. هذا هو، إما المجزرة أو الهزيمة في الحرب. إما الجنة أو الجحيم. ها هو التاريخ بكامل تجرده يضع شعباً، حتى الأمس كان ضحية للإبادة الجماعية، أمام إبادة جماعية لشعب آخر.

تم محو الماضي في هذه الأثناء، لأنه الأفضلية للحاضر في الأوقات المصيرية. ما الذي سيفعله اليهود بعد هذا الانتصار؟ بعد قتل مؤكد ومتعمد لآلاف الفلسطينيين الآخرين؟ هل سيبقى طعم الكلّاج والحمص كما كان؟ هل سيواصل الشباب والفتيات الزواج على أصوات الفرح والسرور وإنجاب المزيد من الأطفال للعالم؟ هل سيستمعون لشلومو بار وهو يغني كلمات يهوشع سوبول “الأولاد هم السعادة، الأولاد هم البركة”؟ كيف سيتصرف اليهود الذين في عنقهم 30 ألف غزي آخر وربما أكثر؟ قال المسيح: “أبي، اغفر لهم لأنهم لا يعرفون ما الذي يفعلونه”. ولكنهم يعرفون بالتأكيد. كل العالم يقول “لا” ولكنهم لا يكترثون.

العالم كله لا يمكنه القول “لا نعرف”، لأن الجميع يتحدثون الآن عن المجزرة المقتربة، وكأن الحديث يدور عن كارثة طبيعية لا طريقة لمنعها. ينقسم العالم إلى عالمين: الأول عالم الناس العاديين الذين هم من لحم ودم، يخلقون رأياً عاماً غير مسبوق ضد المجزرة التي حدثت وضد المجزرة المقتربة. ولكن هناك عالماً آخر، عالماً مغلقاً، عالماً يتأثر بمصالح أصحاب رؤوس الأموال. ورؤوس الأموال هؤلاء لا رائحة أو أحاسيس لهم. العالم الذي سكت عن الأعمال الفظيعة في السابق، يغير النغمة ويصدر تنديداً خجولاً هنا وتحذيراً مخففاً هناك. والمجزرة بقامة منتصبة حتى النهاية.

تحذيرات زعماء أوروبا تستهدف البروتوكول، وكتب التاريخ، جاءت لتقول: “هذه دماء لم تسفكها يدنا”. ولكن في الوقت الذي يصدر فيه هؤلاء الزعماء التحذيرات ويذرفون دموع التماسيح، يستمرون بتزويد السلاح والأموال والدعم الدبلوماسي لإسرائيل.

لكن هذا لن يساعدهم. فالآن وقبل فترة طويلة من سؤال المؤرخين عن ذلك، وأيديهم غارقة في سفك دماء الفلسطينيين. صحيح أن “الصوت صوت يعقوب، لكن اليد يد عيسو”. لكن “التك توك” ببراءة الشباب يوضح للجميع بأن يد ريشي سوناك البريطاني، ويد أولاف شولتس الألماني، وإيمانويل ماكرون الفرنسي، متواطئة في سفك الدماء هذه.

لكن نهاية القصة الكافكائية من نصيب الرئيس الأمريكي جو بايدن. يصدر أمر حجز رئاسياً على أربعة زعران من المستوطنين وكأن الأمر يتعلق بمتهربين من دفع “الأرنونا” [ضريبة أملاك تفرضها إسرائيل]. كل العالم وقف على أقدامه وكأنه ألقى قنبلة نتنة على دولة إسرائيل. وفي الوقت الذي يمنح فيه إسرائيل السلاح بمليارات الدولارات من أجل الاحتلال وتنفيذ المذبحة في غزة، نجد سموتريتش يمنع تحرير بضعة ملايين – أموال الضرائب التي هي من حق السلطة الفلسطينية. هل هناك مهزلة أكثر من ذلك؟

لاحقاً سيقول بايدن إنه لا يتذكر دوره في غزة. سيقول إن ذاكرته خانته. السن، كما تعرفون. ولكننا سنتذكر. ومن سيبقون على قيد الحياة في قطاع غزة، سيتذكرون.

 عودة بشارات

هآرتس 12/2/2024



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية