نتنياهو في “انقلابه الأمني”: دريمر أداتي المطيعة ويعي مقاصد “المصدر الكبير”

حجم الخط
0

يواصل نتنياهو تطهيراً سياسياً لجهاز الأمن. وتتجه النية للتخلص من كل من ليس مستعداً لتقديم الولاء الشخصي على الولاء لدولة إسرائيل. هذه هي الخلفية التي أقصت رئيس الموساد دافيد برنياع ورئيس “الشاباك” روني بار من فريق المفاوضات على الصفقة لتحرير المخطوفين ولقرار نتنياهو تنصيب وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر على رأس الفريق المفاوض.
لم يقص نتنياهو كلاً من بار وبرنياع لأنهما فشلا في مهمتهما، بل العكس؛ فقد تعاطيا بجدية للمهمة التي كلفا بها وسعيا إلى صفقة لتحرير المخطوفين. غير أن نتنياهو الذي لم يكن معنياً طوال الوقت إلا بمظهر التفاوض وليس بالتحرير نفسه، رأى في برنياع وبار عائقاً ينبغي إزاحته. خصوصاً مع حلول المرحلة الثانية من الصفقة التي تفترض إنهاء الحرب وتهدد بقاء الحكومة.
برأي نتنياهو، ينبغي أن يحل مكان بار وبرنياع دمية خيطان مثل ديرمر، يدرك ما هو على كفة الميزان – حياة الحكومة أو حياة المخطوفين – ويعمل على إنقاذ الحكومة بأي ثمن.
ديرمر هو الرجل المناسب للفعل غير المناسب. يسهل على نتنياهو من خلال ديرمر، عرقلة المرحلة الثانية من الصفقة، دون إزعاج دائم من جانب المستوى المهني. إضافة إلى ذلك، فإن إقصاء برنياع وبار يحدد لليمين المتطرف بأن وجهة نتنياهو مواصلة الحرب حتى بثمن التخلي عن المخطوفين.
كل هذا لم يمنع نتنياهو من التشهير بمن تكبدا العناء على الصفقة، ويأخذ لنفسه الحظوة على إعادة المخطوفين. فقد نسب “مصدر كبير” لنتنياهو “إنجاز الاتفاق لتحرير ستة من مخطوفينا الأحياء دفعة واحدة، إلى جانب إعادة أربعة مخطوفين ضحايا وكأن الأمر “نتيجة قرار رئيس الوزراء لتغيير تركيبة الفريق المفاوض. لقد غير الفريق الجديد الآلية وقاد الأخذ والعطاء بدلاً من العطاء والعطاء”، كما جاء في البيان.
في بيان “المصدر الكبير” حرص على الثرثرة بمؤامرة الخيانة، وكتب أن الفريق الجديد “أوقف عُرف الإحاطات الدائمة والمغرضة ضد رئيس الوزراء والمستوى السياسي، التي لم تؤد إلا إلى جعل حماس تتمترس في موقفها وتضيف مطالب”.
تعيد إلى إسرائيل مواطنين إسرائيليين في توابيت، كانوا قد اختطفوا من بيوتهم وتركوا ليموتوا في وردية نتنياهو. نتنياهو معني بصرف الانتباه عن مسؤوليته عن الكارثة الأكبر في تاريخ دولة إسرائيل، وإلقاء الذنب على المستوى العسكري، وعملياً ينفذ انقلاباً أمنياً. محظور السماح له بذلك.
الجمهور ملزم بالوقوف إلى جانب عائلات المخطوفين، والتوضيح لنتنياهو وكذا لحامل أدواته ديرمر، بأن ليس لهم تفويض للتخلي عن المخطوفين.
أسرة التحرير
هآرتس 20/2/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية