نتنياهو في عمان لـ”فتح صفحة جديدة” في العلاقات الأردنية- الإسرائيلية

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: للمرة الأولى منذ 2018، قام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بزيارة خاطفة لعمان ولقاء العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وذلك في أول زيارة خارجية له منذ تشكيل حكومته السادسة قبل نحو شهر.

ووفقا لوكالة الأنباء الأردنية، شدد الملك عبد الله الثاني على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك وعدم المساس به، وضرورة الالتزام بالتهدئة ووقف أعمال العنف لفتح المجال أمام أفق سياسي لعملية السلام، وضرورة وقف أية إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام”.

ورافق نتنياهو في زيارته إلى عمان وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس المخابرات العامة رونين بار، ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، وسكرتير الحكومة العسكري آفي غيل.

وتأتي الزيارة على خلفية مخاوف في عمان بعد عودة نتنياهو لسدة الحكم بعد سنوات من التوترات بين الطرفين، وعلى خلفية اقتحام وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير للحرم القدسي الشريف، والذي أدانته المملكة الأردنية. كما كانت وزارة الخارجية الأردنية قد استدعت السفير الإسرائيلي في عمان لجلسة احتجاج بعدما منعت شرطة الاحتلال السفير الأردني في تل أبيب من زيارة الحرم القدسي، قبل أيام، والذي عاد بعد ساعات وتممّ زيارته.

ووفقا لمصادر إسرائيلية، تباحث نتنياهو وعبد الله الثاني في قضايا إقليمية بالتركيز على التعاون الاستراتيجي- الأمني- الاقتصادي بين الجانبين، والذي يساهم في استقرار المنطقة. كما “بارك الطرفان الصداقة والشراكة الطويلة بين إسرائيل والأردن” وقد “وعد نتنياهو بأن تحافظ إسرائيل على الوضع الراهن في الحرم القدسي الشريف”.

وحسب مصادر إسرائيلية، شددّ الملك عبد الله الثاني على أهمية احترام الوضع الراهن التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى وأشار للحاجة إلى المحافظة على الهدوء ووقف كافة أنواع العنف من أجل شق الطريق نحو أفق سياسي واستئناف المسيرة السياسية ووضع حد لخطوات من شأنها زعزعة احتمالات السلام. كما عاد عبد الله الثاني وأكد على الموقف الأردني الثابت في دعم تسوية الدولتين التي تكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967 تكون القدس الشرقية عاصمتها. كذلك تناول نتنياهو وعبد الله الثاني العلاقات الثنائية وبحاجة الشعب الفلسطيني للاستفادة من مشاريع اقتصادية وإقليمية. ونقلت الإذاعة العبرية العامة عن مصدر إسرائيلي شارك في اللقاء قوله إن “اللقاء تمّ بأجواء طيبّة تستند لمعرفة طويلة الأمد بينهما وهي تعكس العلاقات الجيدة بين سلطات الأمن الإسرائيلية والأردنية”.

كما قال المصدر المذكور إن اللقاء استمر نحو الساعتين ونصف الساعة وطال أكثر مما كان مخطط له. ونقلت الإذاعة عن ديرمر قوله إنه سبق وشارك في عدة لقاءات كهذه لكن اللقاء الأخير بين نتنياهو وعبد الله الثاني كان هذه المرة من أفضل اللقاءات وقد توافق الطرفان على فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الأردن وإسرائيل.

ونقل موقع “واينت” العبري عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن الهدف المركزي من الزيارة هو “إزالة معيقات في طريق مشاريع ثنائية بين الدولتين وتسريع التعاون في الناحية الاقتصادية”. وكشف “واينت” أن وزير الأمن في حكومة الاحتلال يوآف غالانت قد قام قبل أسبوعين بزيارة سرية إلى عمان في إطار التعاون الأمني بين الجانبين.

قام وزير الأمن في حكومة الاحتلال يوآف غالانت قبل أسبوعين بزيارة سرية إلى عمان في إطار التعاون الأمني بين الجانبين

يذكر أن العاهل الأردني قد حذّر إسرائيل قبيل إطلاق حكومة نتنياهو السادسة من مغبة تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي ومن احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة.

يشار إلى أن اتفاق التحالف بين حزب “قوة يهودية” والليكود قد شمل بندا يدعو للحفاظ على الوضع الراهن في المقدسات دون الإشارة عينا للحرم القدسي.

وشهدت علاقات نتنياهو وعبد الله الثاني تغيرات وبلغت حد الأزمة أحيانا كما حصل في آذار 2021 عندما ألغى الأول زيارته للإمارات بعدما منعت الأردن عبور طائرته أجواءها السيادية كرد على منع ولي العهد من زيارة الأقصى عقب خلاف حول تدابير الأمن والحراسة، وردت إسرائيل بإغلاق أجوائها أمام الطيران الأردني.

وفي تموز 2017 شهدت العلاقات أزمة دبلوماسية حادة بعد حادثة السفارة حيث قتل حارس فيها مواطنين أردنيين وتفاقمت الأزمة بعد استقبال نتنياهو للحارس القاتل بشكل احتفالي.

يذكر أن العلاقات بين نتنياهو والعاهل الراحل الملك حسين قد تأزمت بعد محاولة فاشلة للموساد باغتيال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في عام 1997.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية