نتنياهو في مرمى الانتقاد لإفشاله جهود الوساطة القطرية ومحاولاته توسيع حربه على غزة وتفجير المنطقة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»: تبخرت وتلاشت الآمال للتوصل لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، بسبب تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يسعى لإفشال أي مسعى لوقف القتال، ومحاولاته تفجير الأوضاع ليس في فلسطين فحسب، بل وتوسيع نطاقها وتفجير الأوضاع في المنطقة.

وقبيل حلول شهر رمضان كانت الآمال مرتفعة للتوصل لاتفاق نهائي يتم تنفيذه على مراحل، يبدأ بهدنة تمتد ستة أسابيع، تنتهي في مراحل لاحقة بوقف دائم لإطلاق النار، لكن ذلك تلاشى مع حلول الشهر الفضيل. وتواصلت مساعي الوسطاء على رأسهم قطر ومصر والولايات المتحدة الأمريكية طيلة شهر رمضان من دون توقف ولا كلل لتحقيق اختراق في مسار الوساطة، لكن تلك الجهود اصطدمت بصخرة الرفض الإسرائيلي تحديداً من لدن بنيامين نتنياهو. واستقبلت قطر على مدى أسابيع عدداً من المسؤولين الدوليين بهدف تحقيق تقارب بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني المتمثل في حركة حماس وباقي فصائل المقاومة، مع الإبقاء على حد أدنى من التفاؤل الحذر. وذكر عدد من المسؤولين القطريين في مناسبات مختلفة عبارة التفاؤل الحذر بشأن التوصل لاتفاق ينهي الحرب الإسرائيلية، لكن ذلك التفاؤل تلاشى تماماً مع التصعيد الإسرائيلي، وضرب حكومة تل أبيب عرض الحائط معظم المقترحات المقدمة، وإصرارها على المضي قدماً في حربها على غزة، حتى لو تحقق أي هدف أعلن عنه، وزادت من تعقيد الوضع.

نتنياهو وتفجير الأوضاع
في الشرق الأوسط

تشير المعطيات من فلسطين غزة أن سلطات الاحتلال ماضية في مسار تصعيد الوضع في القطاع المحاصر، وتوسيع عدوانها الذي يخلف كوارث إنسانية، ترشحها أن تكون أسوأ مأساة في العصر الحديث. وكشفت تسريبات من تل أبيب نقلتها مصادر إعلامية عبرية نقلاً عن مشاركين في جهود الوساطة أن بنيامين نتنياهو هو من عطل جهود الوساطة التي ترعاها قطر ومصر والولايات المتحدة.
ويزداد الحنق والغضب من رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يلقي خلفه كل مسودات الاتفاقات التي اجتهدت الفرق الفنية للتوصل إليها، لتعنته ورغبته إطالة أمد الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي على سكان قطاع غزة. وتكشف التقارير أن حكومة الاحتلال تصر على إطلاق حماس المحتجزين لديها بدون تعهد إسرائيلي بوقف الحرب التي تشنها على القطاع، وهو خط أحمر وضعته المقاومة التي تصر على ضرورة وقف الحرب، والسماح بعودة اللاجئين من جنوب القطاع، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، والتعهد بمناقشة جادة لإنهاء الحرب. ويصر نتنياهو على مواصلة حربه على القطاع بمزاعم تحقيق هدف حربه على غزة، وهي استرجاع المحتجزين لدى فصائل المقاومة، والقضاء على حماس، وحسب المعطيات الميدانية، فإنه بعد نصف سنة من عدوان شرس، لم تحقق إسرائيل أي من أهدافها، سوى رفع فاتورة جرائمها، واستهداف المزيد من المدنيين.
ومؤخراً نقلت القناة الـ12 العبرية، عن تسريب لوفد التفاوض الإسرائيلي، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يعرقل إتمام صفقة التبادل، وأن المفاوضات بشكلها الحالي «قد تستمر عاما».
وأضافت القناة، نقلا عن عضو بفريق المفاوضات الإسرائيلي قوله، إن نتنياهو يتجاوز رؤساء الوفد المفاوض ومجلس الحرب أيضاً، مضيفاً «كنا نحصل على التفويض صباحاً، ثم يتصل نتنياهو مساءاً ليعرقل التفاوض». وتكشف تلك التصريحات مدى رغبة نتنياهو استمرار الحرب إلى ما لا نهاية، حتى ينجو من مقصلة المتابعات القضائية التي تنتظره في حال توقفت الحرب وسقطت حكومته.

توسيع نطاق الحرب الإسرائيلية

تفيد الأنباء والتحليلات الواردة من تل أبيب، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يطمح لتوسيع نطاق الحرب التي يشنها على قطاع غزة، وتفجير الأوضاع في المنطقة.
ويعزز من تأكيد تلك التسريبات، محاولاته جر إيران ووكلائها في المنطقة لحرب موسعة، تشمل دول الشرق الأوسط، تحديداً بعد استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق. وسعت سلطات الاحتلال منذ عملية طوفان الأقصى لتوسيع دائرة الصراع، واستهداف حزب اللبناني لدائرة المواجهات، ثم توسع ذلك مع سعي لجر طهران للحرب بشكل مباشر، تحديداً بعد توجيه ضربة موجعة لطهران واغتيال عدد من قيادات الحرس الثوري في دمشق، وهو ما يعتبر خطاً أحمر لدى سلطات طهران. وأعنلت الطوارئ في المنطقة على ضوء التسريبات الأمريكية برد إيراني وشيك على تل أبيب، وحشد القوات المتمركزة في الشرق الأوسط. ويسعى نتنياهو لتوسع دائرة المواجهات، وهو ما يجعله يتفادى فشل خططه منذ شنه حرباً شاملة على قطاع غزة، وهو ما يبقيه أطول فترة ممكنة في سدة الحكم، وتفادي الدخول السجن بسبب المتابعات القضائية التي تنتظره حال فشلت حكومته. وخلال الفترة الماضية تراجعت شعبية نتنياهو وبدأت شوارع إسرائيل تمتلئ بالمتظاهرين المناهضين للحكومة للضغط والمطالبة بأمرين: إطلاق سراح الرهائن، وإجراء انتخابات جديدة في إسرائيل. وأصبحت عائلات الرهائن الإسرائيليين تنتقد نتنياهو بشكل أكثر حدة، وطالب بعضهم بتدخل الرئيس الأمريكي جو بايدن لدفع الحكومة الإسرائيلية لقبول الاتفاق مع حماس لإطلاق سراح الرهائن.
وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن نتنياهو يواجه انقسامات داخل حكومته، إذ يشعر الرأي العام الإسرائيلي بالقلق تجاه الحرب المستمرة من دون تحقيق أي من أهداف إسرائيل: بتدمير حماس وإطلاق سراح الرهائن.

من وقف حرب غزة
لتلافي الحرب الإقليمية

توسعت جهود قطر التي كانت تعمل على مدى الأشهر الماضية للتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإسرائيلية على غزة، إلى تلافي حرب إقليمية شاملة، على ضوء التهديد الذي تمثله قرارات سلطات تل أبيب.
وبذلت الدوحة مساع مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، لسحب فتيل الحرب الموشكة وتلافي توسيع نطاق الأزمة الحالية. واستقبل المسؤولون القطريون شخصيات تتحرك على مختلف الجبهات لإطفاء النيران المشتعلة، وتلقت القيادة القطرية اتصالات من قادة الدول، دعماً لجهود إحلال السلام.
وتواصل قطر عملها من أجل دفع عجلة الوساطة نحو إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، معتبرة أن تأمين الأمن في المنطقة، ينطلق أساساً من إنهاء الحرب على القطاع.
وفي مناسبات مختلفة أكد المسؤولون القطريون أن أي جهد للسلام في الشرق الأوسط، لن يتأتى سوى بوضع حد للحرب الإسرائيلية على غزة، وتعتبرها الجوهر، وبقية الأزمات توابع لها. وأفادت تقارير إعلامية بأن المفاوضين في القاهرة لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق لتحقيق وقف لإطلاق النار في حرب غزة، وتبادل مزيد من الرهائن؛ لكنهم سيواصلون المحادثات.

حماس ترفض

تؤكد قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس، أن العروض الإسرائيلية لا تلبي طموحات المقاومة، ولا تتوافق وحجم التضحيات التي قدمها سكان قطاع غزة الذين خسروا كل شيء ولا بد من تحقيق الحد الأدنى من مطالبهم، وهي إنهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع المحاصر، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، والسماح بعودة اللاجئين، وإدخال المساعدات بشكل عاجل. وكشف مسؤولون من حماس أنه لم يتم إحراز تقدم في جولة جديدة من محادثات وقف إطلاق النار، والتي تشارك فيها وفود من قطر والولايات المتحدة وإسرائيل. واعتبرت حماس أنه: «ليس هناك أي تغيير في مواقف الاحتلال، ولذا لا جديد في المفاوضات».
إصرار قطري

وتواصل قطر لعب دورها المحوري في إدارة جهود الوساطة للتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإسرائيلية على غزة بعد استفحالها وتدمير حياة ملايين الأشخاص وما تلى ذلك من تبعات قاسية.
وتؤدي الدوحة دورها الداعم لسكان غزة، عبر عديد الخطوات من الدبلوماسي، والإنساني، والإغاثي، والإعلامي، للتخفيف من تلك المعاناة. وتواجه قطر سيلاً من التصريحات الاستفزازية من أطراف إسرائيلية، تسعى في جوهرها للنيل من جهد الدوحة في التوصل لاتفاق. ومؤخراً اعتبر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أنه هناك بعض التصريحات التي تخرج ضد دولة قطر والدور الذي تلعبه للتوصل إلى هدنة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، معتبراً أن الدوحة تلعب دور الوسيط، وليست طرفاً في هذا النزاع، كما أنها لا تدخر وسعا من أجل التيسير ومد الجسور وتوفير الحلول المبتكرة بهدف التوصل لاتفاق.
وترتفع أصوات المنظمات الإنسانية وتدعو لسرعة التدخل لإنقاذ أرواح سكان غزة في ظل الوضع المأساوي الذي يعيشونه. وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» أن الوضع في قطاع غزة كارثي ولم يسبق له مثيل في أي أزمة سابقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية