نوعام شيزافبالذات عندما كان يبدو ان اقامة الائتلاف آخذة في التعقد، حظي رئيس الوزراء نتنياهو بهدية غير مرتقبة من الرئيس الامريكي براك اوباما في شكل اعلان عن زيارة مخطط لها الى البلاد في الربيع. وسيرفع هذا البيان الى رأس جدول الاعمال في المداولات الائتلافية ما يسمى في اسرائيل ‘الموضوع السياسي’، وسيخفض سعر كل الشركاء المحتملين. تسيبي لفني ويئير لبيد سيحصلان على ذريعة جيدة للزحف الى الحكومة، ونفتالي بينيت سينال نموذجا عن الحياة القاسية التي بانتظاره اذا ما واصل اظهار سياسة مستقلة. المشكلة هي انه لا توجد اي صلة بين ‘الائتلاف السياسي’ الذي قد ينشأ هنا وعلى الفور يحاول الانحشار في الصورة الاحتفالية مع الرئيس اوباما وبين المسيرة السياسية نفسها وبالتأكيد ليس لكل هذا صلة بانهاء الاحتلال. يجدر بالذكر أن اوباما سبق أن نجح بان يجمع نتنياهو مع ابو مازن في ولايته السابقة مهزلة سخيفة انتهت بلا نتائج. وفي ظل الضغط المناسب، يمكن للامريكيين مرة اخرى أن يقودا الزعيمين على البساط الاحمر ويدفعونهما الى رسم ابتسامات مجمدة امام الكاميرات. دولة فلسطينية لن تخرج من هذا. المشكلة هي قبل كل شيء عندنا. تحت حكم نتنياهو طرأ في السنوات الاخيرة تراجع جدي عن المواقف الاسرائيلية في المحادثات التي عقدت مع قيادة السلطة الفلسطينية. وفي كتابه الجديد، ‘حدود بيننا وبينكم’، يصف شاؤول ارئيلي، رئيس مديرية المفاوضات تحت حكم رئيس الوزراء باراك كيف أنه رغم الانتفاضة الثانية اغلقت بالتدريج معظم الثغرات بين الطرفين في مسألة الحدود وتبادل الاراضي والقدس. نتنياهو، كما يشير ارئيلي، هو رئيس الوزراء الاسرائيلي الاول منذ اكثر من عقد الذي يرفض أن يرى في حدود 67 الاساس للمفاوضات. في سلسلة من خطوات احادية الجانب تحاول حكومة نتنياهو منع امكانية حل وسط في القدس، والذي بدونه من الصعب تصور تسوية (حسب معطيات منظمة ‘عير عميم’ في العام 2012 كان رقما قياسيا في بدايات البناء واقرارات المشاريع في شرقي المدينة، بل ان الحكومة تشجع دخول اليهود الى اعماق الاحياء العربية). في أعقاب نتنياهو، فان باقي الساحة السياسية ايضا تستقيم مع اليمين. والان حتى لبيد يوهم نفسه ويوهم الجمهور وكأنه يمكن الامتناع عن تقسيم المدينة. فاضافة الى تنكره للمواقف التي طرحت في الماضي في المفاوضات يعرض نتنياهو مطالب قاطعة جديدة ترمي الى منع التسوية، وعلى رأسها الاعتراف بدولة اسرائيل كدولة يهودية. وهذه مسألة اسرائيلية داخلية لا يفترض أن تكون من شأن القيادة الفلسطينية، تماما مثلما هو رأي ابو مازن لا صلة له بالنقاش حول طريقة الحكم في اسرائيل. بين معاذير اسرائيل لمواصلة السيطرة على الشعب الفلسطيني يبدو أن هذا العذر هو الاسوأ. فأكثر من اي شيء آخر، فان المشكلة المركزية هي نهج نتنياهو تجاه المسيرة السياسية والذي يبث للجمهور رسالة معاكسة للاستعداد للاتفاق. وبينما أعد رئيس الوزراء اسحق رابين، وبقدر ما اولمرت وباراك ايضا، الجمهور للانسحاب من المناطق، وهكذا مهدوا التربة لخطوات سياسية، فان نتنياهو يوجه رسالة رفض واضحة. حكومته توضح بان السيطرة الاسرائيلية في معظم يهودا والسامرة من اريئيل وحتى الخليل هي موضوع نهائي ومطلق. والعبث هو أن بالذات بعد عمليات الانتفاضة الثانية كان في اسرائيل استعداد للتنازلات اكثر مما هو اليوم عندما يكون الهدوء الامني غير مسبوق.في اسرائيل يستطيبون الحديث عن الرفض العربي، ولكني لا اعتقد بانه يوجد أحد ما يفكر بجدية بان رئيس الوزراء يؤمن بحل الدولتين او يعتزم حقا اخلاء مستوطنات. الحقيقة هي أننا بتنا عميقا داخل عصر الدولة الواحدة، غير أن هذه الدولة توجد فيها اقلية من عدة ملايين بلا اي حقوق. عشرون سنة بعد اوسلو، لم يقم بعد زعيم اسرائيلي لا يبيع الاوهام عن السلام من جهة ولا يعمق الابرتهايد والاستيطان في المناطق من جهة اخرى، بل ببساطة يعد بانهاء الاحتلال، بكل سبيل، ورغم المخاطر والثمن الذي ستضطر اسرائيل الى دفعه لقاء ذلك.نتنياهو، الرجل الذي كل حياته هي تقديس للوضع الراهن، يمثل النقيض التام للزعيم الذي تحتاجه اسرائيل. هذا لا يمكن حتى للرئيس الامريكي أن يغيره.معاريف 7/2/2013qeb