شلومو افنيريان اجراءات رئيسة حزب العمل شيلي يحيموفيتش الاخيرة تنذر بجعل حزب العمل غير ذي صلة بالواقع السياسي الذي تغير تغيرا جذريا في الانتخابات الاخيرة. والحديث عن حزب حصل على أكثر من 432 ألف صوت في الانتخابات، لكن صوته لا يُسمع اليوم.في الانتخابات الاخيرة خسر الليكود بيتنا ربع قوته، وضعفت مكانة بنيامين نتنياهو ضعفا حادا وهذه حقيقة أساسية لا تستطيع كل عروضه المغرورة في وسائل الاعلام الطمس عليها. إن رئيس الوزراء في الاسابيع الاخيرة في ورطة غير سهلة بين جنون العظمة الغوغائي عند يئير لبيد وبين أصولية نفتالي بينيت المنافقة. إن حركة تسيبي لفني التي فشلت فشلا ذريعا في الانتخابات، وكديما شاؤول موفاز المحطم الذي نجح في انقاذ نفسه بصعوبة من مقصلة نسبة الحسم، يظهران مرشحين جديين للجلوس في الحكومة، وكل واحد يريد ان يعلم أين تقف شاس، لكن حزب العمل ‘برئاسة شيلي يحيموفيتش’ وقف ساكنا ولا يُسمع في الحوار العام الذي يجري الآن.لا يمكن ان نسلب يحيموفيتش انجازاتها المدهشة منذ ان تم انتخابها لرئاسة حزب العمل: فقد نفخت فيه روح الحياة، ونجحت في ان تُجند لصفوفه شبابا كثيرين وعرضت وجوها طازجة في قائمة المرشحين للكنيست. وأدركت يحيموفيتش ايضا انه يجب ان يُعاد الى الحزب حياته الاشتراكية الديمقراطية الوردية وان يوضع على الخريطة السياسية لا باعتباره حزب حمائم معتدلا في القضايا السياسية فحسب بل باعتباره ايضا حزبا يلتزم بمباديء العدالة الاجتماعية والسياسة الاقتصادية التكافلية. ولا يمكن ولا يجوز سلبها ذلك.لكن يحيموفيتش مع ذلك قد بالغت حينما كانت تحاول وبحق ان تسقط عن حزب العمل صورة حزب مهادن فيما يتصل بالفلسطينيين، علقت به صورة حزب تابع لليكود. وحينما عظّم بعض وسائل الاعلام التي ليست هي محايدة في هذا الشأن، هذا الجانب من موقفها، وقعت يحيموفيتش تحت ضغط وأعلنت قُبيل الانتخابات أنها لن تجلس في حكومة برئاسة نتنياهو وان لها هدفا واحدا فقط هو ان تحل في رئاسة الوزراء محله.إن هذا التصريح قد بت مصير حزب العمل لأنه أصبح واضحا اليوم ان عددا كبيرا من المصوتين الذين خططوا للتصويت له غيروا آراءهم وحولوا اصواتهم إما الى يوجد مستقبل وإما الى ميرتس.يصعب ان نفهم ما الذي خطر بالضبط ببال يحيموفيتش حينما صرحت هذا التصريح البائس. هل اعتقدت بجدية أنها قادرة على ان تتولى رئاسة الوزراء دونما تجربة أدائية سابقة وأن جمهور الناخبين سيفوض اليها ذلك؟ وهل أخذت في حسابها حقيقة أن نتنياهو قد يضعف ضعفا كبيرا في الانتخابات وان الانضمام الى نتنياهو الضعيف لا يشبه الانضمام الى نتنياهو ملك اسرائيل؟ أولم تدرك أنها بتصريحها الجازم تزيد في قوة يوجد مستقبل؟ وأنها تعوق حزبها وتحكم عليه بالمعارضة حتى قبل الانتخابات؟ لقد تم التعبير هنا عن عدم خبرتها السياسية كله.هناك مكان اليوم لوزن هذا الموقف مرة اخرى. وهذا الامر ممكن اذا جُمعت في أسرع وقت مؤسسات الحزب لا الكتلة الحزبية في الكنيست فقط (التي يكثر فيها ايضا من لا تجربة لهم ولبعضهم في المقابل أفواه كبيرة هي نتاج ماضيهم الصحفي)، بل وفي الأساس مؤتمر الحزب المنتخب. ويجب على المؤسسات ان تتباحث في الخيارات التي نجمت وهي ليست سهلة لكن لا يمكن الهرب منها.من الواضح ان الحكومة القادمة ستضطر الى تقليص الميزانية: فمن يهتم بألا تكون التقليصات على حساب الطبقات الضعيفة أممثلو العشرية العليا الذين صوتوا ليوجد مستقبل مثل يعقوب بيري أم ممثلو مستوطني بينيت؟ بل إن الواقع الجديد جعل نتنياهو يعيد موضوع مفاوضة الفلسطينيين الى موقع بارز في برنامج العمل: فمن يضمن في الحكومة القادمة ألا تكون هذه كلمات فارغة هل هم مؤيدو ضم المناطق في البيت اليهودي؟ ومن يعارض موشيه فايغلين ورفاقه في الليكود؟.ونضيف ايضا وهنا يجب على فريق من الجمهور العلماني ان يتسامى فوق مشاعر نفوره من شاس: نضيف انه في كل ما يتعلق بالتفاوض السياسي، فان شاس قادرة على ان تكون شريكة في موقف معتدل من الشأن الفلسطيني. ولها ايضا على نحو تناقضي قاسم مشترك جزئي على الأقل مع حزب العمل في الشأن الاجتماعي. لأنه مع كل مواقف شاس المعيبة من شأن تجنيد طلاب المعاهد الدينية، لا يمكن ان نتجاهل ان أكثر ناخبي الحزب ينتمون الى الطبقات الاجتماعية الاقتصادية الضعيفة، وينبغي ألا ننفي امكانية وجود صيغة مصالحة ما في قضية التجنيد. وينبغي ايضا ان نقرر أمن المناسب ان تُجعل محاولة فرض ما يسمى ‘المساواة في العبء’ في مقدمة أولويات الحكومة القادمة أم تُجعل العدالة الاجتماعية أو التفاوض السياسي في المقدمة.والى ذلك، اذا كان حزب العمل يرى نفسه مرشحا لشراكة ائتلافية وعرض على نتنياهو مطالب جازمة فان مجرد هذه الحقيقة قد يكون تحديا ايضا ليوجد مستقبل يجعله يعلو فوق مواقفه الغامضة من القضية السياسية ويقول كلاما واضحا. وينبغي ان نذكر ان لبيد بدأ حملته الانتخابية بغمزة مُحكمة الى اليمين في خطبة اريئيل وهذه حقيقة يفضل كثير من مصوتيه ‘الشماليين’ كما يبدو ان ينسوها بسبب غوغائيته المعادية للحريديين. إن حضور حزب العمل التفاوض الائتلافي قد يفصم ايضا الصلة الهاذية بين لبيد وبينيت التي هي كلها إيهام والتي تعرض موضوع المساواة في العبء على أنه علة العلل وكأنه لا توجد لدولة اسرائيل مشكلات اخرى.أفضى انتقاد يحيموفيتش الصادق بالطبع الى استلال سلاح يوم الدين الحصري المستعمل في حزب العمل وهو استبدال الرئيس؛ وقد أُشهرت السكاكين الاولى. وهذا خطأ شديد. فيحيموفيتش مع رؤياها الاجتماعية الواضحة، هي كنز لحزب العمل. وقد نجح الحزب بفضل اعادة المجد الاشتراكي الديمقراطي القديم في انعاش نفسه. لا يجب استبدال الرئيس بل القرص، باعادة حزب العمل الى الميدان السياسي ذي الصلة وهو التفاوض في انشاء الحكومة.لا يمكن فعل ذلك بصورة مُفردة. بل يجب ان يتم في مؤسسات الحزب نقاش ديمقراطي (اجل يا يحيموفيتش يوجد شيء كهذا)، والفحص عن الواقع المتغير بصراحة وعدم الاكتفاء بتصريحات اعلامية.وفي النهاية، وبخلاف حزبي لفني ولبيد اللذين ليس يوجد وراءهما حزبان مُشكلان تنظيميا أو عقائديا، بل توجد مجموعتان من المصفقين جُمعوا ممن هب ودب فان حزب العمل يمثل قوة تاريخية عظيمة الأهمية وعليه ان يكون مصغيا لارادة السيد، أي الشعب، وأن يتخذ قرارات حاسمة مسؤولة واعية.أرسل جمهور الناخبين في هذه الانتخابات في الحقيقة رسالة ليست كلها واضحة، لكن شيئا واحدا واضحا يُفهم منها ضمنا وهو ان الشعب لم يتوج نتنياهو ملكا لاسرائيل لولاية اخرى. ينبغي مساعدة الشعب على تحقيق ارادته، والنقاش الجدي في امكانية المشاركة في الحكومة فقط التي ستكون برئاسة نتنياهو لكنه لن يكون الحاكم المطلق فيها سيحقق ما أراد الناخبون التعبير عنه في الثاني والعشرين من كانون الثاني.هآرتس 11/2/2013qeb