نتنياهو: مقولة شامير إن العرب هم نفس العرب والبحر هو نفس البحر كانت صحيحة ودقيقة واليوم السواد الأعظم يتقبلها

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’ : قبل مؤتمر مدريد، الذي عُقد في العام 1991، كان إسحق شامير، رئيسا للوزراء في الدولة العبرية، وأطلق آنذاك مقولته العنصرية والفاشية: العرب هم نفس العرب، والبحر هو نفس البحر، وأمس الأحد، مع افتتاح جلسة الحكومة الإسرائيلية، بعد الإعلان الرسمي عن وفاة رئيس الوزراء الأسبق، قال بنيامين نتنياهو، كما أفاد موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت، إن تصريح شامير المذكور كان صحيحًا مئة بالمئة. وأضاف نتنياهو: إن أقوال شامير في ما يتعلق بالجيران وفي ما يتعلق بالفصل بين البحر واليابسة، هذه الأقوال التي جلبت الكثير من الانتقادات والاحتقار في العالم، يتبين اليوم أن هناك أكثر وأكثر أناسًا يفهمون ويتفهمون بأن الرجل، أيْ شامير، رأى وفهم الأمور الأساسية والمبدئية والحقيقية، ولم يتنازل قيد أنملة عن مواقفه، ولم يتماشى مع الموضة التي كانت سائدة، على حد تعبير نتنياهو.

وكانت وسائل الإعلام الرسمية في إسرائيل أعلنت أمس الأحد عن وفاة رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق، اسحق شامير، الذي كان سابع رئيس حكومة منتخب في إسرائيل وأكثرهم تطرفا في مواقفه السياسية، خاصة فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني.

وقالت صحيفة ‘هآرتس’ الإسرائيلية إن شامير توفي عن عمر يناهز 96 عاما في مؤسسة صحية مغلقة، السبت، وأعلن رئيس حكومة إسرائيل، بنيامن نتنياهو في نعيه لشامير إن يتسحاق شامير كان من جيل العظماء الذين أقاموا دولة إسرائيل، وقاد الدولة وسط ولائه المطلق لفكرة أرض إسرائيل وقيم الشعب اليهودي. ومن المقرر أن يتم تشييع جثمانه اليوم الاثنين. وكان شامير من أشد رؤساء حكومات إسرائيل تطرفا، في مواقفه السياسية، اذ رفض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني وبمنظمة التحرير، وعندما فرضت عليه الولايات المتحدة عام 1991 المشاركة في مؤتمر مدريد، أعلن في أكثر من مناسبة أنه سيذهب للمفاوضات لكنه سيجعلها مفاوضات لا نهاية لها.

تولى شامير قيادة الليكود وانتخب أول رئيس لحكومة وحدة وطنية بين الليكود والمعراخ (حزب العمال) في العام 1983، بعد اعتزال مناحيم بيغن الحكم على أثر حرب لبنان، ونجح شامير في إبقاء الحكم بأيدي الليكود إلى العام 1992 عندما خسر في أول انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة مقابل يتسحاق رابين. وعرف عن شامير نشاطه السري في التنظيم السري الإرهابي (الليحي) الذي نشط في فلسطين التاريخية قبل النكبة وفي عهد الانتداب البريطاني، وقام تنظيمه بعدد من المذابح التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني. انتقل شامير بعد النكبة للعمل في صفوف الموساد (الاستخبارات الخارجية) في سلسلة من المناصب والعمليات السرية، التي لا يزال الغموض يلفها. وفي أوائل الثمانينات دخل المعترك السياسي في الكنيست ليعتزل بعد خسارته أمام رابين في العام 1993. وكشف وزير الأمن الإسرائيلي في عهد شامير، موشيه ايرنز، صباح أمس الأحد في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية، أن شامير وخلافا للاعتقاد السائد بأنه قرر ضبط النفس خلال حرب الخليج الأولى، كان على وشك توجيه ضربة عسكرية للعراق ردا على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل إلا أن الحرب كانت قد وضعت أوزارها قبل تنظيم الهجوم الإسرائيلي، على حد تعبيره. وكان شامير من قادة عصابة (شتيرن) الإرهابية التي كانت تنفذ اعتداءات على البريطانيين والفلسطينيين قبل عام 1948 في عهد الانتداب البريطاني لفلسطين. كان اسحق شامير يعبر عن حقده على العرب بالعبارة التي كان يكثر من ترديدها وهي: أن العرب هم نفس العرب كما أن البحر هو نفس البحر. وكان شامير أكثر تطرفاً وتعصباً من مناحيم بيغن، فقد رفض الانسحاب من أية ارض عربية محتلة وليس فقط مما يعتبرها ارض إسرائيل، وعارض اتفاق سيناء.

وفي مؤتمر مدريد الشهير لسلام الشرق الأوسط الذي عقد عام 1991، وقف وزير خارجية سورية فاروق الشرع لإلقاء كلمة وفد بلاده في المؤتمر أسوة بباقي الوفود. وقدم الشرع كلمته ارتجالاً وقال كلاماً بليغاً، دفاعاً عن بلاده التي هاجمها سابقاً رئيس وزراء إسرائيل ورئيس وفدها إلى المؤتمر إسحاق شامير في كلمته في افتتاح المؤتمر، و فجأة استل الشرع ورقة من جيبه وعرضها على الموجودين في القاعة وعلى الملايين الذي يتابعون ذلك الحدث الاستثنائي وقتها في قضية الشرق الأوسط، ولم تكن تلك الورقة إلا صورة عن ملصق وزعته الشرطة البريطانية لإسحاق شامير رئيس وزراء إسرائيل عليها صورته كمطلوب للعدالة بسبب نشاطه الإرهابي في المنظمات الصهيونية الإرهابية.

وكان شامير الذي ألقى كلمة الدولة العبرية في المؤتمر في وقتٍ سابق اعتذر عن عدم الاستمرار في المؤتمر وغادر إلى إسرائيل متذرعًاً بأسباب اعتبرت واهية مثل دخول عطلة السبت اليهودي أثناء أعمال المؤتمر وفي حينه قدرت مصادر في الوفد الفلسطيني بأن شامير أحس على ما يبدو بما يخفيه له الوزير السوري ففضل المغادرة. وبلغ من حماس البعض لما عرضه الوزير السوري لصورة الإرهابي شامير أن أرسلها بالفاكس لجهات في فلسطين وتم توزيعها يدوياً على المهتمين والمعنيين. وسواء صحت التقديرات بشأن مغادرة شامير لذلك المؤتمر الذي كان يؤسس لحقبة جديدة بين العالم العربي وإسرائيل أم لم تصح، فإن شامير وغيره من قادة إسرائيل، لا يعتقدون بأن هناك ما يجب إخفاؤه مما يعتبره العرب عمليات إرهابية بل هي مصدر فخر لهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية