إن كتاب عكيفا بيجمان عن سياسة بنيامين نتنياهو الخارجية هو جزء من ميل لإجمال عمل رئيس الوزراء، حتى هذه النقطة على الأقل. سيرتان ذاتيتان صدرتا في وقت قريب الواحدة من الأخرى: الأولى لانشل بابر والثانية لبن كسبيت. يمكن أن نضيف إلى هاتين السيرتين ما كتبه ايلان كفير، الذي يصف في كتابه “عاصفة في الطريق إلى إيران” الصراعات في قيادة الدولة على الهجوم على النووي الإيراني.
عكيفا بيجمان يختلف عن سابقيه في نقطة صغيرة: لم يعن بعاصفة الثرثرة والسياسة حول زعامة نتنياهو، بل بالأمر الحقيقي هو سياسة إسرائيل الخارجية في عقد نتنياهو. والأمر الخاص هو في أن السياسة الخارجية تتماثل أكثر من أي وقت مضى مع نتنياهو شخصيًا.
في كتابه “كيف جعل نتنياهو إسرائيل إمبراطورية”، يصف الجانب المظلم من القمر: أي الجانب الأساس لسياسة نتنياهو، الذي فرض عليه التعتيم من الإعلان الذي يرى الواقع عبر ثقب قضية الزجاجات. هذه مسيرة حصلت في الساحة الدولية وجعلت إسرائيل “قوة عالمية صاعدة”، كما يكرر رئيس الوزراء القول. هذا من نوع الكتب التي تستحق اسما أكثر موضوعية واعتدالاً، وليس كذاك الذي يؤخذ من مدرجات كرة القدم.
ما يظهره بيجمان هو كيف ترجم نتنياهو معتقده، في أن العالم خطير على الضعفاء ولكنه يعقد التحالفات مع الأقوياء، إلى دبلوماسية مكثفة بتغطية إعلامية عالية. لقد استخدمت إسرائيل قواها الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية وجعلتها قوة سياسية. لقد استغل نتنياهو قدراته غير التقليدية كي يوجه التيار الدولي مرة أخرى ضد إيران.
حسب أحد معارضي نتنياهو، وهو الدبلوماسي السابق اهرون ديفيد ميلر، فقد نجح نتنياهو في أن عرض الحركة الوطنية الفلسطينية كوحش، بوجه غير صادق وعديم القدرة على توفير البضاعة في كل ما يتعلق بالاتفاقات. لقد كتب ميلر هذا بأسف كمن كان شريكاً في الجانب الأمريكي من مسيرة أوسلو، ولكن من الصعب الجدال مع مثل هذه الخلاصة. ولكن ما أثبته نتنياهو بخلاف أسلافه، هو أنه يمكن خلق سياسة خارجية لدولة إسرائيل. معروف قول هنري كيسنجر بأن ليس لإسرائيل سياسة خارجية، إنما سياسة داخلية فقط. وكتطوير لهذا القول، كان لإسرائيل في الماضي تفضيل واضح لسياسة عسكرية أمنية تغلبت دوماً على الاعتبارات الدبلوماسية.
ولكن الحقيقة هي – وهنا ينقص بعد تاريخي في كتاب بيجمان – أن كانت هناك سياسة خارجية لرئيس الوزراء الأول، دافيد بن غوريون،. فالنشاط العسكري غطى على سياسة خارجية واضحة: تفضيل الغرب على الشرق السوفياتي أو المؤيد للسوفيات. بناء الحلف المعروف لدول المحيط التي وراء الدائرة الأولى.. العربية. الحلف الفرنسي لليوم البارد، والعلاقات الخاصة مع “ألمانيا الأخرى”.
أما رؤساء الوزراء، حتى نتنياهو، فركزوا على الأمن الجاري، وأثبت نتنياهو أنه يمكن خلق سياسة خارجية لإسرائيل، لم يكن إنجازها الأكبر هو ربط الرئيس الأمريكي بالصراع ضد النووي الإيراني، بل المجال السياسي الأمني الذي حققه نتنياهو لقوات الأمن في سوريا والعراق ولبنان. عندما أدخل بوتين سلاح جوه وقواعد صواريخه إلى سوريا في أيلول 2015، كان هناك توافق على أن سلاح الجو الإسرائيلي فقد تفوقه. هذا لم يحصل.
يغطي بيجمان بشكل معلل أجزاء مهمة في سياسة نتنياهو. أما المفاجأة الحقيقية فهي أن هذا كل هو مثابة أخبار جديدة للجمهور الإسرائيلي.
بقلم: أمنون لورد
إسرائيل اليوم 29/8/2019