نتنياهو نسي كيف يكون رئيس وزراء

حجم الخط
0

بنيامين نتنياهو ضد دولة اسرائيل. هكذا فقط يمكن ان نصف سلسلة تصريحات رئيس الوزراء في الاسبوع الماضي. يخيل انه قرر ازالة القناع الرسمي الذي وضعه لنفسه في السنوات الاخيرة وهو الآن يكشف امام الجمهور وجهه القومي المتطرف.
النمط لدى نتنياهو هو دوما ذات النمط: فهو يفعل كل ما في وسعه كي يعرقل الاتفاق المحتمل مع الفلسطينيين. وبعد ذلك يستغل الاحباط الناشيء في أعقاب رفضه كي يسخن الاجواء. وهو يخترع شروطا متعذرة لبدء المفاوضات (الاعتراف باسرائيل كدولة القومية اليهودية)، وبعد أن يتحقق الاحباط الفلسطيني في الشوارع، «أدعو كل من يتظاهر تنديدا باسرائيل وبحق الدولة الفلسطينية للانتقال الى هناك، فلن نضع أمامكم اي مصاعب».
يعنى نتنياهو بالاستبدال المنهاجي للنتيجة بالسبب. هدفه عرض المعتدي كضحية، والضحية كمعتدي. فهو يرفض البحث في المسائل الهامة مثل الحدود، تقسيم القدس وحق العودة، وبعد أن يتفجر الغضب في الطرف الفلسطيني، وينتقل الى العرب سكان اسرائيل أيضا، يكلف وزير الداخلية بفحص امكانية سحب مواطنتهم لانهم تظاهروا ضد الدولة أو هاجموا أفراد الشرطة.
وبدلا من أن يكون رئيس وزراء لكل سكان الدولة، وبينهم 20 في المئة عرب – يركز نتنياهو على هدف مختلف جوهريا: تحقيق حلم بلاد اسرائيل الكاملة. ولهذا فهو يوظف الكثير من الجهود في المقدر الاهم بالنسبة له: الزمن. فهو يعرف بانه كلما «اشترى زمنا أكثر – من الفلسطينيين، من الامريكيين، من العالم – هكذا يمس بشكل اشد بامكانية الاتفاق، ويقرب واقعا يستوطن فيه اليهود في كل أرض من البحر وحتى النهر.
وفي طريقه لتجسيد «الحلم» يقطع نتنياهو بمنهجية روابط حساسة في نسيج الحياة الاسرائيلي. فهو يضعف احساس الهوية الاسرائيلية للمواطنين العرب. ويجري تشويها للمواطنين اليهود ممن يطالبون بحل النزاع من خلال تقسيم البلاد («عندكم المبادرة الوحيدة هي القفز من الجرف والاستسلام»). نتنياهو الايام الاخيرة هو صيغة عنيفة وضارة حتى أكثر من نتنياهو 1996 – 1999 («اليسار نسي ماذا يعني أن يكون المرء يهوديا»، «هم يخا – فون»).
السؤال هل نتنياهو يحاول ان يحاصر افيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت من اليمين خوفا من الانتخابات المقتربة، ليس ذو صلة. رئيس الوزراء يتعامل مع مئات الاف المواطنين – عربا ويهودا – كحمل زائد، عدو متخفٍ، لا يمكنه أن يكون رئيسهم.

أسرة التحرير
هآرتس 12/11/2014

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية