أسرة التحرير
محظور على محكمة العدل العليا التعاطي بعد غد مع الالتماسات التي رفعت ضد إقالة رونين بار رئيس “الشاباك”، كموضوع فني صرف. فكتاب بار إلى المحكمة عقب إقالته العاجلة، يكشف عن درك أسفل جديد لنتنياهو، في سعيه الحثيث لتغيير طبيعة النظام الديمقراطي في إسرائيل. في كتابه، يشير بار إلى أنه “في أثناء تشرين الثاني 2024 طلب منه رئيس الوزراء مراراً، إعطاء فتوى أمنية تقضي بأن الظروف الأمنية لا تسمح بإجراء شهادته المتواصلة في محاكمته الجنائية”. بكلمات بسيطة، أراد نتنياهو من “الشاباك” أن يوفر له ذريعة لتأجيل، وعملياً إذابة، محاكماته الجنائية.
والأخطر هو طلبه، هكذا حسب بار، استخدام “الشاباك” ضد مواطني إسرائيل. لا يفصّل بار ما الذي طلبه منه رئيس الوزراء بالضبط، لكن سبق أن نشر بأنه طلب من “الشاباك” استخدام قدراته لقمع حرية التظاهر والاحتجاج. وإذا لم يكن هذا بكاف، يشير رونين في كتابه إلى التحقيقات ضد مستشاري نتنياهو حول تسريب وثيقة سرية لصحيفة “بيلد” الألمانية، والشبهات بدور قطر (دولة داعمة لحماس) في الشؤون الأمنية لإسرائيل. ويذكر أن في هذا الموضوع “إجراء حملة تشهير ونزع شرعية ترمي إلى ردع محافل التحقيق”، وأن نتنياهو قضى بأن هذا “تحقيق سياسي”.
بعد أن جعل الكنيست ختم بصمة، وذلل الشرطة وأضعف جهاز القضاء، يحاول نتنياهو الآن تحويل “الشاباك” إلى جهاز استخبارات سياسي يخدمه ويخدم عائلته. لكن الأمر رمزي؛ ففي اليوم الذي نشر فيه كتاب بار، يستجم الزوجان نتنياهو في بودابست. هنغاريا بقيادة فيكتور أوربان، أصبحت قبل سنوات “دولة دكتاتورية تحت غطاء ديمقراطي -يفعل فيها الحاكم كما يشاء في البرلمان، وفي وسائل الإعلام، والمحاكم، والشرطة والجيش. وأعلن أوربان، المنعزل في الاتحاد الأوروبي، الانسحاب من محكمة الجنايات الدولية كمساعدة لنتنياهو. هذه المحكمة أصدرت ضد نتنياهو ووزير الدفاع غالنت أوامر اعتقال للاشتباه بجرائم حرب. وأعلن الزعيمان بأنهما يتطلعان ليصبحا رافعي علم “الحضارة اليهودية – المسيحية”، أي ضد الإسلام، والمهاجرين الأجانب والقانون الدولي. أسسا في بودابست “حلف المنبوذين”. ثمة خيط واضح يربط بين الارتباط بأوربان القومجي، الذي يعدّ غير قليل من مؤيديه لاساميين وفاشيين، وتطلع نتنياهو لأن يصبح الحاكم الفرد.
إذا أراد قضاة محكمة العدل العليا لـ “القلعة” -على حد تعريف رئيسة المحكمة العليا السابقة استر حايوت- ألا تسقط حقاً، فعليهم فهم بأنه لا توجد مسألة على المحك إذا كان من حق رئيس الوزراء إقالة رئيس “الشاباك” وفي أي ظروف. البحث في محكمة العدل العليا هو في مسألة هل ستوافق إسرائيل كونها دولة ديمقراطية، بحماة الحمى فيها، والتوازنات والكوابح الضرورية، ومبدأ فصل السلطات.
هآرتس 6/4/2025