رأي القدس لم يستطع بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل خطف الاضواء من احمدي نجاد في معركة الجمعية العامة للامم المتحدة الخطابية رغم استخدامه كل اسلحته اللغوية ووسائل الشرح الاخرى التي لجأ اليها مثل الخريطة التوضيحية لمسيرة ايران النووية للوصول الى القنبلة.نتنياهو خطيب بارع لا يضاهيه عتاة السياسيين ومرشحي الرئاسة في الولايات المتحدة، التي يعرفها جيدا بحكم عيشه وعمله فيها، ولكن القضية التي يتبناها ويدافع عنها خاسرة بكل المقاييس، وهذا ما يفسر البرود الذي قوبل به خطابه من قبل الوفود المشاركة في دورة الجمعية العامة للامم المتحدة.معظم الحاضرين يعرفون ان الرجل بارع في لي عنق الحقائق، وتزوير التاريخ، وفبركة المواقف، ولهذا بارت بضاعته التي اراد تسويقها وهي تعبئة العالم ضد الخطر النووي الايراني، وتصوير ايران كما لو انها المانيا النازية ورئيسها احمدي نجاد هو هتلر الثاني.ربما يستطيع نتنياهو خداع الكونغرس الامريكي ودفعهم للوقوف عشرات المرات تصفيقا له عند القاء خطاباته، لان معظم هؤلاء اما مدعومون من اللوبي اليهودي او يخشون سطوته، ولكن في المحافل الدولية الاخرى الوضع مختلف كما رأينا في الامم المتحدة.ولا بد من الاعتراف بانجاز كبير لنتنياهو وهو نجاحه في استخدامه للورقة النووية الايرانية ببراعة طوال الاعوام الماضية لتحويل الانظار عن القضية الفلسطينية، وعمليات الاستيطان المكثفة التي مارستها حكومته بطمس معالم الارض الفلسطينية، وقتل حل الدولتين، واكمال عملية تهويد مدينة القدس المحتلة.نجاح نتنياهو هذا ما كان يمكن ان يكتمل لولا غياب الجهد العربي المشترك للتصدي له، وفضح الاعيبه ومخططاته امام المحافل الدولية. ولهذا بات الميدان امامه خاليا لكي يصول ويجول دون ان يجد من يوقفه عند حده.ولا يمكن في هذه العجالة اعفاء القيادة الفلسطينية الحالية من اللوم، وهي التي عجزت عن قراءة الامور قراءة صحيحة، ووضع الخطط المدروسة بعناية للتصدي لنتنياهو بطريقة فاعلة ومؤثرة، وكان آخر الاخفاقات في هذا الاطار فشلها في الحصول على اعتراف بدولة فلسطين في مجلس الامن الدولي.لا نستطيع ان ننكر ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي تحدث الى الجمعية العامة قبل اقل من ساعة من نتنياهو، القى خطابا اسهب فيه في شرح معاناة شعبه في ظل الاحتلال الاسرائيلي، وعمليات الاستيطان، وحمل حكومة نتنياهو قتل حل الدولتين، وتفريغ اتفاقات اوسلو من كل محتواها، ولكن الخطاب جاء ضعيفا، لا يقدم اي مشروع مضاد يصحح هذا الوضع المأساوي الذي يعيش في ظله الشعب الفلسطيني.الرئيس عباس يراهن على الرئيس الامريكي باراك اوباما وفوزه في ولاية ثانية يكون خلالها متحررا من اللوبي اليهودي وضغوطه، ويعيد اطلاق عملية السلام بالتالي، وهذا في تقديرنا رهان محفوف بالمخاطر لان ما قدمه اوباما لاسرائيل من اسلحة ودعم في ولايته الاولى لم يقدمه اي رئيس امريكي آخر.نتنياهو اوحى في خطابه ان ايران لن تصل الى القنبلة النووية قبل مطلع الصيف المقبل، اي انه لن يوجه الضربة التي هدد بها طوال العامين الماضيين قبل هذا الموعد، ولكن ضرباته الاستيطانية للفلسطينيين ستستمر حتى تجد من يوقفها، ومن المؤسف انه لا يلوح في الافق ما يوحي بذلك.Twitter: @abdelbariatwan