سافي راخلفسكيفي صيف 1995 عاد قادة جهاز الامن وحذروا بنيامين نتنياهو من مشاركته في التحريض بالقول ‘بالدم والنار سنطرد رابين’. وحُذر نتنياهو من أنه يلعب بالنار ومن ان ذلك سينتهي الى كارثة وسد نتنياهو مسامعه.في هذا الصيف جعل نتنياهو اسرائيل ترتفع الى شرفة أكثر خطرا. آنئذ وُجهت النار وبلغت الى رئيس الوزراء ووزير الدفاع، واليوم يُوجه التحريض والنار على كل القيادة العليا العسكرية والامنية وعلى امريكا، فالجميع جُبناء ومصلحيون، الجميع ما عدا الاثنين القائدين المشهورين بزهدهما بالمصلحة وبالامور المادية، مثل منحرفين يتوهمان وجود منحرفين تحت كل حجر.ان من يحب ان يكون مستيقظا متأخرا ومن كان معتادا على المكالمات الهاتفية الليلية للتفكير مع اهود باراك يعلم انه أقلقه مدة عشر سنين القنابل الباكستانية التي يمكن ان تقع في يد متطرفي الاسلام أكثر من امكانية القنبلة الذرية الايرانية، ولم يكن يرى شيئا أهم من حلف حميم مع الولايات المتحدة وهو حلف يجلب معه الشرعية الداخلية والعالمية. وهو يرى انه قد اختار حتى ان يخسر رئاسة الوزراء حينما رفض اقتراح اريئيل شارون انقاذه في بداية الانتفاضة كي يحظى بشرعية امريكية باعتباره باحثا عن السلام، وبهذا رأى نفسه متابعا لنهج أبطال اسرائيل.انتظر شارون وهو متخوف معروف وتلقى مئات الضحايا بعمليات تفجيرية الى ان خرج بعملية ‘السور الواقي’. وكان سبب الانتظار الحصول على الشرعية الامريكية. وفضل موشيه ديان وهو جبان آخر ان يتلقى مئات الضحايا ويمتنع عن التجنيد والهجوم عشية يوم الغفران من اجل تلك الشرعية. وفي هذه المرات وفي كثيرات غيرها لم يكن يُحتاج حتى الى 1 في المائة من المساعدة الامريكية التي هي شرط لصد ايران.ان اخفاق نتنياهو الذي اختار باراك ان يُجر اليه لا يمكن ان يتم تصور أبعاده. ان الاتفاق بينهما قبل اربع سنين حينما حاولت تسيبي لفني انشاء حكومة، نبع من فهم ان يفعل نتنياهو كل شيء من جلعاد شليط نحو الداخل الى الانسحاب من الضفة نحو الخارج من اجل انشاء شرعية لعملية عسكرية في ايران. وقد حدث عكس ذلك على الجبهة الامريكية، فقد فعل نتنياهو كل شيء لمواجهة الادارة التي يتعلق بها كل شيء وليُهينها علنا. وقُبيل الهجوم تم تجاوز كل حد حينما أصبح نتنياهو عن طريق شلدون ادلسون رأس حربة لاسقاط اوباما. وفي شرفة الجنون هذه يقف الولد من مشمار هشارون.ان جميع ذرائع العمل الآن وعدم الانتظار الى الربيع على الأقل محرجة. فالقنبلة الذرية الاسلامية المحاطة بجهات ارهابية اسلامية متطرفة ليست سيناريو رعب لأنها موجودة من قبل. فعشرات القنابل الذرية في باكستان محاطة بالمتطرفين الذين يستطيعون الوصول الى الحكم بسرعة أكبر مما حدث في مصر وسنحتاج الى امريكا لردعهم. وإن مجال الحصانة موجود منذ زمن. ومعنى حقيقة ان يكون التأخير سنة فقط على أثر هجوم اسرائيلي هو انه ليس لاسرائيل قدرة مستقلة على وقف ايران وأنها كلها متعلقة بمتابعة امريكية. واليورانيوم المخصب الذي يكفي لقنبلة ذرية ليس شيئا سيحدث في الشتاء لأن ايران قد أصبح عندها مادة مخصبة لأكثر من اربع قنابل ذرية. وسيكون لاسرائيل في الربيع تأخير قصير جدا، لكن الانتظار الى الربيع سيؤدي الى عملية امريكية أو شرعية ضرورية لعملية اسرائيلية تضعضع الوضع الراهن.ان المرشحين ‘لحماية الجبهة الداخلية’ سمعوا من الاثنين انه اذا توصلت ايران الى القنبلة الذرية فان الحرب الآن المحتومة ستُحدث ردعا للمستقبل. ويجوز للدولة ان تحاول انتاج حادثة تضعضع كل شيء. لكننا نحتاج من اجل ذلك الى ان نبني اليوم التالي سلفا. قبل ان اختار السادات في 1973 بنى اليوم التالي واعادة سيناء بموافقته في 1972 على سلام كامل وبعلاقاته بالامريكيين. والشرفة التي يشعل منها نتنياهو علاقات اسرائيل بامريكا تضمن ان ينقلب اليوم التالي على رؤوسنا.يُستعمل تحريض صحفي على كل المسؤولين الكبار الذين يعارضون هجوما لا شرعية له. ولنتنياهو الى جانب هياكل الشرفة العظمية يوجد الآن ‘شلدون’ في الخزانة. وقد قُذف شمعون بيرس باسم نتنياهو بصراخ ذوي الزعرنة بحفيدة رابين: ‘ألف ضحية اوسلو’. حانت لحظة النزول عن الشرفة قبل تاريخ الرابع من تشرين الثاني. لأنه لا يخرجون الى الحرب على هذا النحو لا بالتحريض ولا بالتحريض على كل قادة الجيش ولا على الامريكان. ينبغي ألا يكون ذلك ببساطة عن الشرفة.هآرتس 22/8/2012