نتنياهو وزمرته المتطرفة: تذرعنا في حربنا على غزة بـ “المخطوفين”.. وسننقلها إلى الضفة

حجم الخط
1

لنفترض أن رئيس حكومة في دولة ما يجر الشعب إلى حرب زائدة لتخدمه هو وعائلته، لنفترض أنه يريد الحكم لفترة غير محدودة، لنفترض أن البرلمان والقانون إلى جانبه؛ كيف يمكن للمواطنين الذين يحترمون القانون أن يتخلصوا منه بدون تجاوز القانون؟ كيف نتخلص من رئيس حكومة يعتبر المخطوفين عائقاً، والمخلين إزعاجاً، والذين يسقطون في الحرب قدراً محتماً، بدون خرق القانون؟ كيف يتخلصون من الذي يهرب من الحقيقة ويحاول طمس آثارها في كل مكان هي فيه؟ يقول شيئاً للرئيس الأمريكي بايدن، ثم ينفيه أمام عميت سيغل. يكتب في “x” ويشطب في “فيسبوك”. الأساس أن لا يعثروا لديه على بصمات للحقيقة.
كيف يمكن اتهام الآخرين بأنهم لم يتخلصوا من قذارة مشابهة بدون التطرق لأنفسنا؟ لقد اتهمنا الغزيين بأنهم لم يتخلصوا من حماس. قلنا إن من لا يعارضها يؤيدها، وقلنا إنهم الذين جلبوا ذلك لأنفسهم. وماذا عنا؟ هل سنجلب الكارثة على أنفسنا؟ هل سنسمح لنتنياهو بحكمنا سنة أخرى، سنتين، أو للفترة التي يريدها؟ إلى من نتوجه ونطلب المساعدة؟ هل نصرخ “إقصاء الآن” – لكن من الذي سيقصي ويعزل؟ “انتخابات الآن” – من الذي سيحدد موعدها؟
هل انتظر المواطنون الذين يحترمون القانون في رومانيا والتشيك وبولندا الانتخابات؟
الانتخابات ستنقذنا من الحرب في داخلنا. حرب 7 أكتوبر وضحاياها هي مهلة مليئة بالدماء في الحرب التي بدأت في كابلان وستستمر هناك. أي دعوات صادقة، لكنها صبيانية، لـ “الوحدة” لن تربط ببعضنا ببعض. لا يمكن تحقيق الوحدة حسب الطلب. الوحدة في جبهة القتال وليس في الجبهة الداخلية. الصواريخ وحدها هي التي تحث من يؤيدون بيبي وغانتس على السير معاً إلى الملجأ. أعطنا حرباً وجودية (كل حرب لنا هي حرب وجودية) وسننسى أنه هناك فاتوي وسموتريتش ورشوة وشمبانيا، وسنبحث عن نيرين لندخل تحته ونشارك في العبء.
عندما لا يكون هناك تهديد وجودي، ننتظم حسب الترتيب المعروف: علمانيون وليبراليون وبرجوازيون في جهة، ثم متدينون وقوميون متطرفون وفقراء في الجهة الأخرى. ثمة إضافة هذه المرة: من يدعون إلى وقف الحرب وإطلاق سراح المخطوفين في إطار صفقة في جهة، ومن يدعون إلى السماح لهم بالموت لأنهم يعيقون التقدم في الجهة الأخرى. كل حرب توحد، وكل هدنة تقسم. كل حرب تخدم رئيس الحكومة.
من سينتصر في الحرب الداخلية؟ من سينتصر هم الشباب الذين رقصوا مع [الوزير] كيش في “رعنانا” [مكان العملية]. وسينتصر الذين تظاهروا ضد المعلم في “بيتح تكفاه”، وضد المديرة في تل أبيب. ليسوا جميعاً متدينين، لكنهم جميعاً تربوا وتعلموا في تعليم قومي متطرف. سيكونون البن غفيريين والسموتريتشيين في سنوات الثلاثين، وسيسيطرون على الجيش. لا يوجد ما يربط بينهم وبين المتظاهرين في كابلان. التصادم بينهم في اليوم التالي لن يشبه التصادم الذي حدث في اليوم السابق، (اليوم التالي لن يأتي بعد انتهاء الحرب، لأنه لا نهاية لها). هذا اليوم سيأتي عندما ندرك بأن “تحرير المخطوفين” كان ذريعة غير ذكية من أجل إطالة الحرب، وأن التخبط في الحكومة لم يكن حول كيفية تحرير المخطوفين، بل كيف نبيع عدم الجدوى من تحريرهم. عندما ندرك هذا سيندلع الاحتجاج. البنادق التي وزعها بن غفير في المعركة الأولى ستطلق النار بالتأكيد.
لكن هل يمكن أن تشتعل الضفة قبل ذلك. هذا أمر سيخدم رئيس الحكومة أيضاً، فمن غيره يريد اشتعال الضفة؟ من لم ينجح في استيطان القلوب في زمن التهدئة، سيرغب بذلك في زمن الحرب. يريدون انزلاق الحرب إلى الضفة وإلى داخل إسرائيل، وأن تحول “الحرب من أجل أرض إسرائيل” إلى “حرب من أجل البيت”، التي استوطنت قلوب الجميع. متى، إذا لم يكن في الحرب، يمكن للمتدينين القوميين المتطرفين تجنيد الطيارين الرافضين من أجل الدفاع عنهم؟ متى يمكنهم الدعوة لـ “الوحدة” ونصدقهم؟ هم الحكومة، هم الوحيدون الذين سيحركون القوات من القطاع إلى الضفة، ويستطيعون في ظل الحرب التدمير والإحراق والاقتلاع من أجل تشجيع “الهجرة الطوعية”. من هو مستعد للتضحية بالمخطوفين “من أجل الدولة” لن يتردد في التضحية أيضاً بأبناء عائلته من أجلها. لذلك، المتدينون القوميون المتطرفون أكثر خطراً من حزب الله، لهذا سيشعلون الحريق القادم.
يوسي كلاين
هآرتس 25/1/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية