ما زال من السابق لأوانه أن نلخص حرب (هكذا!) الجرف الصامد، فقد تُجدد ولا سيما اذا نجح خالد مشعل الذي نحّاه زملاؤه في حماس بسبب معارضته الهدنة، في أن يعود ويسيطر على المنظمة الارهابية.
لكن مع فرض أن تستمر الهدنة؛ ومع فرض ألا تسمح مصر بادخال سلاح الى قطاع غزة من معبر رفح وألا تضغط على اسرائيل لفتح ممر لتسليح حماس؛ ومع فرض أن تعود السلطة الفلسطينية الى تأدية دور في ادارة قطاع غزة (وأن تُبدي اسرائيل تفهما أكبر لمسيرة السلام مع بوادر حسن نية ووقف مؤقت للبناء خارج الكتل الاستيطانية)؛ ومع فرض أن يزداد الاختلاف الداخلي في حماس – نقول إن هذه الحرب قصة نجاح واضح برغم أنها خلفت وراءها ايضا صعوبات كثيرة.
زعمت عضوة في مجلس النواب الامريكي عارضت تدخل بلادها في الحرب العالمية الاولى في 1917 أنها مثل زلزال فلا شيء صالحا يمكن أن يأتي منهما. لكن الامور ما زالت واضحة.
من الجيد جدا أن ضباط الجيش الاسرائيلي وجنوده في ميدان المعركة أرادوا الانطلاق قدما (وقف موشيه ديان من قبل على النعمة في ذلك في كتابه «يوميات سيناء»). لكن القيادة العليا لديها منظار آخر وزاوية أوسع، فقد عرض بني غانتس وهيئة القيادة العامة ـ مع دعم من نتنياهو ويعلون في تقديري – صورة قاتمة لامكانية احتلال غزة كلها تنطوي على مئات القتلى ومليارات الدولارات وخمس سنوات احتلال.
ماذا يريدون من هيئة القيادة العامة؟ هل أن تتصرف بلا صدق؟ أو أن تخفي الحقيقة المُرة التي تنتظر عند أقصى النفق المظلم كي تخرج فقط الى معركة وتنشد أناشيد المدح للمقاتلين؟ وماذا كانت اسرائيل ستحرز أكثر مما أحرزت؟ بقي فقط في واقع الامر أن يُرفع العلم الاسرائيلي فوق مقر قيادة حماس التي كانت لو حدث ذلك ستنتقل الى الخارج وتدير من هناك متابعة المعركة كما فعل ياسر عرفات بهربه من البلاد، وهذا أمر غير مجدٍ.
في حرب الجرف الصامد قصفت غزة أكثر من حي الضاحية في لبنان في 2006؛ ولم يعد لأي قائد سرية في حماس بيت. وصدت القبة الحديدية القذائف الصاروخية، ودُمرت الانفاق (وإن كان قد وجد هنا فشل جوهري يقتضي بحثا مستقلا. فقد حدثت معجزة لاسرائيل). ولن يُجدد احتياطي حماس من السلاح ولن يُستورد إسمنت لبناء أنفاق، وقد جاءت حماس الى القاهرة مخبوطة مضروبة وقيادتها منقسمة.
ولم يعِد نتنياهو ويعلون بلغة هوجاء وحشية قائلين «سنطارد وننال ونقسم الغنائم…». بل أوجزا التعبير عن أهداف الحرب. ودققا في الجانب السياسي.
صحيح أن كارل فون ـ كلاوزفيتش بين ذات مرة أن «الحرب متابعة للسياسة بوسائل اخرى». ففي عالمه حدثت الامور على التوالي. لكنها مع الآيفون والفيس بوك تأتي جنبا الى جنب. وكل اقتراح لهدنة قبلتها اسرائيل ورفضتها حماس منح دعما دوليا مهما بضع ساعات اخرى الى أن عاد العالم الى تأييد الارهاب كعادته.
لم ينته الجدل لكن اسرائيل حصلت على أكثر مما التزمت به الحكومة؛ ولم تضر قيادة الجيش الاسرائيلي بحرية القرار للحكومة لكنها أشارت بمسؤولية الى الثمن والعوض؛ و»تهدأ البلاد» ـ ولا أحد يعلم كم من الوقت.
إسرائيل اليوم 6/8/2014
دان مرغليت