القاهرة ـ «القدس العربي»: ليس بوسع العدو قبل الصديق سوى أن يعترف بالصمود الأسطوري الذي يبديه الفلسطينيون ومقاومتهم، وهم يواجهون للشهر الرابع على التوالي حرب إبادة غير مسبوقة بصمت من الصغار وتواطؤ من الكبار، إذ تتواصل القنابل الغبية زنة ألف طن سقوطها فوق منازلهم، التي سويت معظمها بالأرض، فيما شعوب العالمين العربي والإسلامي حالت حكوماتهم بينهم وبين نصرتهم بأضعف الإيمان، عبر تسيير مظاهرات للتنديد بتتار العصر في تل أبيب وواشنطن. وفيما تواصل الإعجاب بموقف جنوب افريقيا من ملاحقة إسرائيل دوليا لارتكابها جرائم حرب، أعرب آخرون عن مخاوفهم من هروب تل أبيب من العقاب، لكونها ليست عضوا في محكمة جرائم الحرب الدولية، التي تشترط قوانينها أن يكون كلا الطرفين المتنازعين عضوا فيها.
ومن جانبه قال البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إن المجازر في فلسطين التي شاهدها الجميع في الأسابيع الأخيرة تدمى لها القلوب. وأضاف خلال كلمته في قداس عيد الميلاد في كاتدرائية ميلاد المسيح في العاصمة الإدارية: “لا نسمع أي استجابة إنسانية لما يحدث في فلسطين، ولذلك خصصنا شهر كيهك لنصلي من أجل أن يعطى الله الأُذن التي تستجيب”. وأشار إلى أن التاريخ سيقف طويلا أمام ما يحدث من مجازر في فلسطين، مؤكدا أن الاحتلال تسبب في سقوط شهداء وضحايا ومجروحين وتدمير البيوت. وتابع: “ربنا يحفظنا جميعا ويبارك هذا العام الجديد، وإن كانت هناك بعض الأزمات، فمصر واخدة على الأزمات، وعارفة أن عين الله تحرسها”، مؤكدا: “أنا واثق وكل أخواتي الأحباء من الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة والشمامسة، وكل الشعب نحن نصلي من أجل أن تسود مصر دائما المحبة والألفة، وتكون مصر دائما في مقدمة كل الأمم”.
وعلى المستوى الاقتصادي كشف أيمن سليمان الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، عن تفاصيل صفقة يُنتظَر التوقيع عليها بخصوص أرض مبنى الحزب الوطني. ونقلت عنه “الشروق” إنه تم طرح قطعة الأرض طرحا تنافسيا. وأضاف أن تحالفا أجنبيا أغلبه من دولة الإمارات، فاز بعد منافسة بين ثلاثة تحالفات أخرى، موضحا أن الصفقة ستكون شراكة مع التحالف. وأشار إلى أن الصندوق يشارك بقطعة الأرض وتحويلها إلى رأس مال المشروع. ولفت إلى أنه سيتم إنشاء مكون فندقي وتجاري وسكني وشقق فندقية أو شقق للبيع. وأشار إلى أن الصندوق، يحول أصول الدولة إلى مصدر للربح عبر الدخول في الشراكات، مشددا على أن هذا الأمر يعني بيعا لأصول الدولة. ومن خطط الحكومة خلال السنوات الست المقبلة ضمن الولاية الرئاسية الجديد (2024-2030) تحقيق نمو اقتصادي قوي وشامل ومستدام ومتوازن، داعم لنهضة الدولة المصرية، يتراوح ما بين 6% إلى 8%، والتركيز على وتيرة نمو اقتصادي داعمة للتشغيل لتوفير ما يتراوح بين 7 إلى 8 ملايين فرصة عمل خلال تلك الفترة.
عاجزون دائما
لماذا لا تتحد الدول العربية، وتقرر مجتمعة، محاكمة إسرائيل دوليّا عما ترتكبه من مذابح وجرائم في قطاع غزة؟ لماذا تصمت المنظمات الحقوقية الأممية والتجمعات المهتمة بحقوق الإنسان، التى تدعى أنها تراقب وتتابع كل خرق حقوقي هنا أو هناك؟ الآن كما أوضح أحمد السيد صالح في “المصري اليوم” لا يؤرقهم مصرع أكثر من عشرين ألفا، غالبيتهم من الأطفال والنساء. لماذا تهدأ أو تصمت غالبية هذه التجمعات عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وفظائعها التي ترتكبها، وغالبية عملياتها موثقة، بل صادرة في حقها بيانات رسمية؟ هل لأن هذه المنظمات هي أداة طيعة في يد الولايات المتحدة والغرب عموما، وأن الدعم المادي واللوجستي سيتوقف فور اتخاذ هذه التجمعات مواقف ضد إسرائيل وممارساتها؟ هي بالفعل تنظيمات في غالبها عبارة عن لعبة غربية موجهة، أولا وأخيرا. لقد اهتممت بالتقارير الصادرة عن جنوب افريقيا، الأسبوع الماضي، وبأنها قدمت طلبا إلى محكمة العدل الدولية لبدء إجراءات ضد إسرائيل، لما وصفته بأنه «أعمال إبادة ضد الشعب الفلسطيني» في قطاع غزة. وفي لاهاي في هولندا، أعلنت المحكمة، في بيان رسمي، أنها تلقت طلب جنوب افريقيا، الذي اتهمت فيه إسرائيل بارتكاب ما وصفته بأنه «أعمال إبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة»، وأن «أفعال إسرائيل مصحوبة بالنية المحددة المطلوبة لتدمير فلسطينيي غزة كجزء من المجموعة القومية والعرقية والإثنية الأوسع، أي الفلسطينيين». مواقف جنوب افريقيا من الحرب الدائرة في قطاع غزة، في منطقة عالية ومضيئة. مواقف أعظم من الصادرة عن الدول العربية والإسلامية مجتمعة، أكثر فاعلية من موقف الجامعة العربية، هي كذلك لأن شعبها عانى مرارة الفصل العنصري، والتنكيل الدموي لعقود طويلة، ولديهم الآن مسؤولية إنسانية وحوافز أخلاقية ضد إسرائيل. ومع حماسي لطلب محاكمة إسرائيل هذا، ورغبتي في فهم طبيعة الخطوات المقبلة، لجأت إلى أستاذين في القانون الدولي لأسألهما عن مسار طلب جنوب افريقيا، وهل هو قابل للتنفيذ بالفعل. ما فهمته منهما: محكمة العدل الدولية غير مختصة قضائيّا إلا بالمنازعات التي تُرفع إليها بموافقة الطرفين المتنازعين معا. وقد يكون طلب جنوب افريقيا مقدما للمدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية.
فظائع مهولة
الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، يقول، تنقلبُ الإدارة الأمريكية الآن على الإجراءات الديمقراطية وأحكام الدستور، كما على مبادئ الحوكمة والشفافية والمؤسسية والمحاسبة والمساءلة، إرضاء ليهودٍ يفوقُ إجرامُهم أشد ما بلغه الإجرام عبر التاريخ. تجاوزت إدارة بايدن الكونغرس بطريقةٍ هي الأكثر فجاجة وفُجرا في تاريخ أمريكا، لكي ترسل مساعداتٍ عسكرية عاجلة لمواصلة التدمير والقتل في غزة، والضفة أيضا. ليست مجرد مخالفةٍ دستورية هذه، بل استهانة بقيمٍ ومبادئ وإجراءاتٍ لا يبقى للديمقراطية أثر حال تدميرها. وفيها إهانة أيضا لمُشرعين أغلبيتهم الساحقة يُدعمون مشاركتها المباشرة في العدوان الهمجي. ولهذا خفتت أصواتُ المعترضين منهم على مهانتهم. فالمهانةُ ليست ما يُزعجهم، وهم الذين تعودوا على العمل خدما لليهود، الذين يزدادُ تجبرهم. فهم يخافون أن يؤثر الصمتُ التام إزاء إلغاء دورهم الذي انتُخبوا من أجله على اتجاهات الناخبين، خاصة الشباب في دوائرهم. يحدثُ هذا في الوقت الذي تزداد علاماتُ التصدع في النظام الديمقراطي في أمريكا وأوروبا، على نحو يجعله آيلا للدمار، مع كل ما يُدمره العدوان الهمجي في غزة. الانقسامُ السياسي والمجتمعي يتفاقم، والصراعُ المنفلت من القواعد الديمقراطية يتصاعد، ويمتد إلى الجسم القضائي في الولايات، بعد أن فعل فعله على المستوى الفيدرالي. أحكام متضاربةُ للمحاكم العليا في الولايات بشأن أهلية ترامب للترشح في الانتخابات التمهيدية لحزبه الجمهوري من عدمه، وتسييس متبادل من جانب خصومه وأنصاره للتعديل الرابع عشر في الدستور، بالتوازي مع ديكتاتورية أغلبية وقحة في مجالس الكونغرس في الولايات. المجالس التي يحظى خصوم ترامب بأغلبيةٍ فيها تُحاول عرقلة ترشحه، فيما تسعى نظيرتها التي لأنصاره الأغلبية فيها إلى ضمان وجوده في الانتخابات. صندوق باندورا يُفتح في أمريكا، فتخرجُ منه شرورُ وفظائعُ مهولة، ولكن في الواقع، وليس في خيال الأسطورة الإغريقية. شرورُ صندوق باندورا تفعلُ أفعالها الإجرامية البشعة داخل أمريكا أيضا.
الإنكار
الإنكار، حالة تأتي الإنسان عندما تحل به ملمة، فهو ينكر الأمر على أساس أن هناك خطأ يعفيه، أو أن هناك بشرا آخرين هم الأحق بالواقعة. تابع الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام”: الأمر ليس بهذه التعاسة عندما يحدث للدول التي تقوم بأفعال يكون «الإنكار» أحد ملامحها إذا ما فشلت. أجهزة المخابرات، والساسة كثيرا ما يفعلون ذلك، حيث ينكرون علاقة أو يتحملون مسؤولية فعل حاد. أحيانا يكون الإنكار مصحوبا بابتسامة لتأكيد الفعل أكثر منها التخلص من آثامه، ولا يوجد ما يمثل ذلك أكثر من السياسة الإيرانية خلال أزمة غزة. طهران لا تنكر موقفها لمساندة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، لكنها تنكر مساهمتها في تشجيع حماس على الفعل تدريبا وتمويلا وإعدادا. ولكي يكون الإنكار محكما فإن السيد حسن نصرالله في خطابه الأول، لم ينكر العلاقة الوثيقة بين إيران وحلفائها – الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في سوريا ولبنان، والحوثيين في اليمن – وإنما يرى اللقاء في المبادئ، وبعدها تترك إيران لهم تقدير الموقف والإعداد والتنفيذ، فلا أحد يعرف موعد الهجوم ولا وسائله، فهذه أمور فيها استقلالية. لم تمض أسابيع من القتال في غزة، والحدود اللبنانية الإسرائيلية، والقصف الدوري للقواعد الأمريكية في سوريا والعراق، ومؤخرا إطلاق الحوثيين الصواريخ على إسرائيل والسفن في البحر الأحمر، حتى خرجت إيران لكي تنكر علاقاتها بهذه الأعمال، حتى وهي تؤيدها، وكما قالت فإن الحرب ليست في باب المندب، وإنما في غزة. إيران هكذا تعتصر حتى آخر قطرة دم فلسطينية الموقف «البريء» الإيرانى من مجمع أحداث الشرق الأوسط على جميع الجبهات. جماعة من الخبراء ترى أن ذلك يحسن موقف طهران في مفاوضات سلاحها النووي، وجماعة أخرى ترى في الفعل والإنكار أفضل استراتيجية لإعلان امتلاكها السلاح النووي فتصبح واحدة من ناد يجمع الهند وباكستان وإسرائيل، التي تمتلك السلاح في مناكفة مع اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية. هي سياسة حافة الهاوية دون ذنب ومعصية؟
الشهر الرابع بدأ
مضت إسرائيل في غلوائها وصعدت عملياتها العسكرية في قطاع غزة لتغتال المدنيين الفلسطينيين. الحرب كما أشارت سناء السعيد في “الوفد” دخلت شهرها الرابع.. الضحايا بالآلاف، إنها الحرب الضارية التي تعتمد فيها إسرائيل على جيشها الذي يصنف على مستوى العالم، بأنه الجيش الذي لا يقهر. إسرائيل تعول في عملياتها العسكرية على دعم الولايات المتحدة واحتضانها لها بوصفها الحليف الأقرب لها. منذ اشتعال هذه الحرب على غزة المحاصرة، وطبقا لما نشرته «وول ستريت جورنال»، و«لوس أنجلس تايمز» قامت الولايات المتحدة بإمداد إسرائيل بأكثر من عشرة آلاف طن من الأسلحة، من خلال جسر جوي شمل أحدث العربات المصفحة، والمدافع الحديثة، فضلا عن أجهزة تحديث للقبة الحديدية، والأجهزة الوقائية، بالإضافة إلى مدها بآلاف القنابل زنة 2000 رطل، التي يمكنها اختراق الخرسانة المسلحة، والوصول إلى الأنفاق والمخابئ وتدميرها. وعوضا عن أمريكا أسهمت دول أوروبية أخرى في دعم إسرائيل، فبادرت المملكة المتحدة إلى إرسال قطع الغيار وكثير من الأجزاء الضرورية اللازمة لطائرات إف 35، التي تستخدمها إسرائيل في قصف غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بالإضافة إلى اللوازم الضرورية لسلاح الطيران الإسرائيلي. وأسهمت ألمانيا أيضا بالدعم فأرسلت الكثير من الأسلحة ولكن بطريقة مستترة، وأكد ذلك المستشار الألماني منذ بداية الحرب عندما قال: (ألمانيا تقوم بإمداد إسرائيل بشحنات من الأسلحة الضرورية، وهي لا تقف إلا مع جانب واحد وهو الجانب الإسرائيلي، لأن مسؤوليتنا التاريخية النابعة من مسؤوليتنا عن الهولوكوست تحتم علينا الوقوف الأبدي مع إسرائيل وأمنها).
التواطؤ الدولي
واصلت سناء السعيد كشف مزيد من التواطؤ الدولي ضد الشعب المجني عليه، منذ أن احتل الإسرائيليون ارضه: أسهمت إيطاليا بمد إسرائيل بطائرات تدريب، وطائرات هليكوبتر، إضافة إلى أسلحة فتاكة. أكثر من هذا تولت الدول الغربية عملية أخطر من الإمداد بالسلاح، ألا وهي قيامها بالتجسس لحساب إسرائيل، وتحديد أماكن وجود المقاومة الفلسطينية ورصدها، وتحديد أماكن الأنفاق من خلال طائرات الاستطلاع والأقمار الصناعية والطائرات دون طيار، ما ساعد إسرائيل على أن تقصف قطاع غزة بلا هوادة، ودون خشية من نقص ونفاد الذخائر نتيجة للقصف المستمر الذي أدى إلى تدمير غالبية المنازل والبنية التحتية تدميرا كاملا، بل وإحداث دمار شامل صنفه الخبراء على أنه يفوق الدمار الذي أحدثته الحرب العالمية الثانية. كما قام الغرب أيضا بإرسال المعونات الاقتصادية التي من شأنها تعويض أي خلل في الاقتصاد الإسرائيلي. ويدرج في ذلك الـ14 مليار دولار التي أقرتها الولايات المتحدة فور إعلانها من الرئيس جو بايدن، فضلا عن هذا رأينا كيف أن أمريكا وقفت داعمة للكيان الصهيونى في مجلس الأمن، عندما بادرت باستخدام «الفيتو» ضد وقف إطلاق النار تماهيا مع إسرائيل، وإمعانا في منحها الوقت الكافي في حربها على غزة للقضاء المبرم على الفلسطينيين وتدمير بنيتهم التحتية، وبذلك تتمكن إسرائيل من تحقيق الاستراتيجية التي رسمتها، وحددت عبرها أهدافها. جاءت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي لتؤكد الدعم الكامل لإسرائيل في كل توجهاتها عندما قال: (أمريكا لن تسمح أبدا بهزيمة استراتيجية لإسرائيل في غزة)، ولهذا بادر البيت الأبيض فطالب بضرورة المد المستدام من الذخائر والقنابل والصواريخ لإسرائيل لتحقيق ضمان استدامة القصف على مدار الساعة، وحتى تسوى غزة بالأرض، ويؤول الفلسطينيون إلى عالم مجهول، بعد أن يتحولوا إلى جثامين. الأمر الذي لن يضير الغرب المريض، إذ أن المهم لديه هو دعم إسرائيل الحليف الأبدي.
من يحكم غزة؟
بعد مرور ثلاثة أشهر على عملية طوفان الأقصى، لا يزال سؤال «من يحكم غزة؟» بلا إجابة محددة ويبقى موضع خلاف حاد بين كل أطراف اللعبة فلا إجابة واضحة لدى قادة السياسة والحرب في إسرائيل، ولا رؤية متماسكة ومحددة من قبل الأمريكيين أو الاتحاد الأوروبى، فضلا عن العالم العربي، وكذلك الداخل الفلسطيني والسبب في ذلك ببساطة وفق ما يرى الدكتور أحمد عبد ربه في “الشروق” أن كل أطراف النزاع لا يعلمون مواقعهم ووزنهم السياسي بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، فضلا عن أن موعد انتهاء الحرب غير واضح من الأصل، في ظل سيولة الوضع على الأرض واختلاف حسابات كل الأطراف، بل والخلافات الحادة والتناقضات داخل كل معسكر. كذلك فإن واحدة من أهم المعوقات التي تقف أمام تقديم إجابة لهذا السؤال، هو ابتعاد كل من حماس وحكومة نتنياهو عن تحقيق ما اعتبروه نصرا وبشروا به عند بداية الحرب، فلا حماس حررت فلسطين من النهر إلى البحر، كما ادعت وغازلت الجماهير العربية عند بداية عملية طوفان الأقصى، بل على العكس تم تدمير القطاع برمته وفقدت حماس بعض قياداتها العسكرية والسياسية، ولا نتنياهو وحكومة حربه استطاعوا حتى الآن تدمير حماس بشكل كامل، كما ادعت عندما بدأ الهجوم على غزة والضفة في ذلك اليوم نفسه.
أمنية قاتلة
داخل إسرائيل، كما لاحظ الدكتور أحمد عبد ربه هناك الكثير من اللغط بسبب تأخر «النصر» والكلفة الباهظة الاقتصادية والإنسانية التي تتكبدها تل أبيب يوميا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وسط اتهامات لبنيامين نتنياهو وحكومته بإطالة أمد الحرب للتغطية على فشله السياسي والأمني ومحاولة صرف النظر عن محاسبته على هذا الفشل، هذه المحاسبة التي تبدو أنها مقبلة لا محالة، مهما حاول إطالة الحرب، وبينما يواصل نتنياهو عمليته العسكرية على غزة، يبحث مع مستشاريه الكيفية التي سيتم بها حكم القطاع بعد انتهاء الحرب، ولأنه يعلم أنه سيكون من الصعوبة بمكان أن يعيد احتلال غزة، فهو يبحث عن أي مخرج تتنصل فيه إسرائيل من مسؤوليتها تجاه القطاع والسكان المدنيين فيه، وتصدر المسؤولية إلى مصر والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وباقى أعضاء المجتمع الدولي، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على الحدود من أجل الدفاع عن الدولة، كما يروج ويحلم أعضاء حكومته من المتطرفين الدينيين والسياسيين، يحلمون بأن تصبح غزة قطعة أرض خالية من سكانها، فيتمكن الإسرائيليون من ضمها بشكل نهائي مع سيناريو مماثل يحلمون به في الضفة الغربية ورغم تطرف مثل هذه الأفكار ووقوف العديد من الدول ضدها، إلا أن هؤلاء الوزراء لا يتوقفون عن أحلامهم الواهية ويحاولون الترويج لفكرة موازية يسمونها «التهجير الطوعي»، عن طريق توفير فرص هجرة للسكان المدنيين الفلسطينيين الراغبين في الهجرة من القطاع لبعض الدول التي تقبل هجرتهم، وتتفاوض إسرائيل معها، وفي حين لا يضع نتنياهو تصورا سياسيا واضحا لحكم غزة بعد الحرب، ربما لأنه هو نفسه يعلم أن نهاية الحرب بأى نتيجة يعتبرها مكسبا أو خسارة تعني انتهاء حياته السياسية وتسليم السلطة إلى قيادة أخرى، إلا أن القيادات العسكرية في حكومته وفي مقدمتهم وزير الدفاع، يوآف غالانت، يضعون تصورا أكثر تحديدا ويتضمن حسب صحيفة The Jerusalem Post البحث عن سلطة جديدة لحكم القطاع، لكن لماذا يرفض غالانت والقيادات العسكرية والسياسية المتشددة في إسرائيل التفكير في التعامل مع السلطة الفلسطينية؟ الحقيقة أن التقارير الواردة تقول، إن جالانت لا يريد مقاطعة السلطة الفلسطينية تماما، ولكنه لا يفضل الاعتماد عليها كلية في إدارة القطاع، والسبب في ذلك أنه يرى أن عودة السلطة الفلسطينية إلى قيادة القطاع تعني عودة معادلة حل الدولتين مرة أخرى.
يريدونها حربا إقليمية
مفاجأة: إسرائيل تريد توسيع الحرب لتصبح إقليمية. ولا تقتصر فقط على قطاع غزة، بل تمتد لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكمله، ويا حبذا كما أشار عماد الدين حسين في “الشروق” لو كانت ضد إيران أو مصر. قد يستغرب البعض ذلك، وله كل الحق، لأن من البديهي القول إن من مصلحة إسرائيل أن تحصر قتالها في قطاع غزة فقط، حتى تتمكن من إنجاز مهمتها المعلنة وهي القضاء على حركات المقاومة وتحرير الأسرى الإسرائيليين. أوضح دليل على أن إسرائيل تريد توسيع الحرب هو اغتيالها لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري وخمسة من مساعديه مساء الثلاثاء الماضي في الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت بصاروخين موجهين من طائرة مسيرة. قد يسأل البعض ويقول: وهل مجرد اغتيال العاروري دليل على أن إسرائيل تريد توسيع الحرب؟ نعم، هو دليل مهم ضمن أدلة أخرى.أولا: تدرك إسرائيل أنه في اللحظة التي ستقوم فيها باغتيال قيادي كبير بوزن العاروري في لبنان فإن حزب الله ومن خلفه إيران سوف يقرران الرد، فما البال حينما تتم عملية الاغتيال في مقر حزب الله ومركز ثقله وهي الضاحية الجنوبية؟ ثانيا: الولايات المتحدة أرسلت حاملتي الطائرات فورد وأيزنهاور إلى قبالة السواحل الإسرائيلية لتمنع أي طرف خصوصا إيران أو حزب الله من المشاركة في الحرب ضد إسرائيل، ونجحت إلى حد كبير في هذا الأمر، وكانت رسالتها الواضحة أنه لن يسمح بتوسيع الحرب، لكن كان ملحوظا أن واشنطن سحبت حاملة الطائرات فورد من البحر المتوسط في الأسبوع الماضي. وكان المنطق يقول إن إسرائيل التي فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة في غزة لن تغامر بفتح جبهة ثانية شاملة مع حزب الله.
تجاوزت الخطوط
سيقول قائل، ولكن هناك حربا فعلا بين إسرائيل وحزب الله، لكن الإجابة الصحيحة من وجهة نظر عماد الدين حسين تقول إن هناك صراعا منضبطا إلى حد كبير. حزب الله يقصف شمال إسرائيل فعلا، وجعل غالبية سكانه يهربون، وإسرائيل ترد، لكن الطرفين لا يتعديان الحدود المرسومة التي لا تجعل الأمر يتحول إلى حرب شاملة. لكن باغتيال العاروري فإن إسرائيل تعدت كل الخطوط الحمر وسعت بكل قوة لتحويل ما هو صراع منضبط إلى حرب شاملة. سؤال آخر: ولماذا تفضل إسرائيل ذلك وهي لم تستطع حتى أن تحسم الحرب في غزة؟ الإجابة ببساطة، متضمنة داخل السؤال، فهي وبسبب أنها لم تحسم الحرب في غزة، ولم تحقق أيا من أهدافها المعلنة، بل قتلت آلاف المدنيين ودمرت نصف غزة، فإن حكومة نتنياهو تسعى للهرب إلى الأمام بهدم المعبد فوق رأس الجميع، وبدلا من أن يلومها الإسرائيليون على فشلها الشامل في 7 أكتوبر/تشرين الأول، أو على فشلها في تحقيق أهداف العدوان في غزة، وعدم عودة الأسرى، وعدم عودة سكان المستوطنات إلى بيوتهم في غلاف غزة، أو الجليل شمال فلسطين المحتلة، فإن الحل السحري لذلك هو إشعال وتفجير المنطقة بأكملها. نتنياهو فشل في كل الجبهات، إضافة لزيادة الصراعات الداخلية في إسرائيل، سواء داخل حكومته المتطرفة، أو بين الحكومة والجيش، أو بين الحكومة والمعارضة وأهالي الأسرى، أو بعض الإعلاميين أو بدء الاختلاف مع الإدارة الأمريكية التي تطالبها بتهدئة الأمور والانتقال إلى مراحل مختلفة من العدوان، بسبب زيادة الاحتجاجات العالمية على العدوان. من أجل كل ما سبق، وبدلا من أن يستقيل نتنياهو ويعترف بفشله، فإنه حاول وسيحاول توسيع الحرب لتصبح إقليمية. في اللحظة التي أصدر فيها أمرا بتنفيذ عملية اغتيال العاروري، فإنه يسعى بكل الطرق إلى استدراج إيران لحرب شاملة ويحاول أن يستفز حزب الله ليدخل المعركة بكل قوته، لا يمكن أيضا إغفال محاولات نتنياهو ومتطرفيه من محاولات استفزاز مصر واستدراجها إلى حربه المجنونة، وبالتالي تفلت كل الأمور، ووقتها لن يفكر الناس في فشله.
وهم التفاوض
دون مُقدمات أو لف ودوران وبكل صراحة يقول بلال الدوي في “الوطن”: من الواضح أن إسرائيل لا تُريد حلا عادلا وشاملا للقضية الفلسطينية، ولا تُريد إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في العيش الكريم في دولته المُستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على أراضى ما قبل (5 يونيو/حزيران 1967)، ولا تُريد الإعتراف بالاتفاقيات التي وقعتها، سواء اتفاقية أوسلو أو غزة أريحا. لا تُريد الموافقة على حق العودة للفلسطينيين الذين خرجوا من الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا تُريد الإعتراف أصلا بالدولة الفلسطينية، ولا تُريد إعطاءهم حقوقهم في الضرائب الذين يستحقونها حتى بعد الضغوط الأمريكية، التي جاءت من الرئيس الأمريكي جو بايدن شخصيا الذي طلب من بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وسموتيرتش وزير المالية الإسرائيلي بأن يعطوا السلطة الفلسطينية مستحقاتها من الضرائب، لكن جاء الرد السريع والمباشر والصريح من سموتيرتش، الذي قال موجها حديثه لبايدن نصا: لن نُعطي دولارا واحدا لمن يقتلنا. لا تُريد إسرائيل ما عُرِض عليها في مبادرة السلام العربية، التي تم تقديمها في مؤتمر القمة العربية، والتي أقيمت في بيروت (عام 2002) وسُميت بـ”مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز” وهي (الأرض مقابل السلام).. بل لا تريد إسرائيل الآن، مبدأ (السلام مقابل السلام).
البؤس يحيط بهم
قضية ارتفاع الأسعار تشغل الناس بشكل مستمر في ظل هذا الغلاء البشع، وتصريحات المسؤولين بشأن الجنون في ارتفاع الأسعار، التى يتحدثون فيها عن ضبط الأسواق مهمة للغاية في ظل هذه الظروف القاسية التي يعانى منها المواطنون، فهناك ارتفاع رهيب في الأسعار طال كل شيء في مقابل رواتب هزيلة لا تكفي بضعة أيام من الشهر.. هذا هو حال معظم المصريين دون استثناء كما كشف عنه وجدي زين الدين رئيس تحرير “الوفد”: الجميع يشكو من الغلاء وقلة ذات اليد.. هل تصريحات كبار المسؤولين عن هذا الغلاء الفاحش حلت المسألة، وهل الإجراءات التي تقوم بها الحكومة عالجت الأمر؟ كل يوم ترتفع الأسعار في كل شيء، ويستغل التجار الجشعون حاجة الناس، وراحوا يجلدونهم بالزيادات المستمرة كل ساعة، إذا كانت الدولة تتحدث عن ضبط الأسواق حاليا فهذا خطوة مهمة كان يجب تفعيلها وتطبيقها بكل شدة وحزم.. ولا بد أن تكون هناك يد طولى للدولة على الأسواق.. فالسلعة الواحدة تباع بأسعار مختلفة في أماكن واحدة، فلا ضابط ولا رابط ولا مراقبة فعلية على حركة البيع والشراء. الكل يتصرف كما يحلو له سواء كانوا تجارا للجملة أو التجزئة، حتى الباعة الجائلون باتت لهم أسعار.. هي فوضى عارمة في الأسواق، ولا أحد من المواطنين يجرؤ على الإطلاق أن يعترض على ارتفاع سعر سلعة لأنه سيجد ردودا لا تسره من التجار الجشعين. والأسواق تحتاج إلى رقابة حقيقية في ظل جشع تجار لا يراعون الله ولا الضمير فينا. صحيح أن الوقت حان لوقف المهازل والفوضى، لكن ليس بالكلام والشعارات الحنجورية والتصريحات الرنانة.. لا بد على رئيس الوزراء أن يصدر تعليمات صريحة وواضحة إلى الأجهزة المعنية بالرقابة على الأسواق، ومن بينها بالطبع وزارة التموين.. ومن وجهة نظري أن أكبر إنجاز ممكن أن تحققه وزارة التموين هو مراقبة الأسواق وضبط الأداء فيها. ولذلك أقترح تسخير كل إمكانيات التموين بالكامل للنزول إلى الشارع ومراقبة حركة البيع والشراء ومنع الاحتكار ووقف مهازل التجار في رفع الأسعار دون حسيب أو رقيب.. وزارة التموين منوط بها حماية الناس من هذا الجشع الذي يمارسه التجار، سواء كانوا جملة أو تجزئة.. ارحموا الناس من هذا الغلاء الفاحش، وكفاهم تعذيبا على مدار عقود طويلة من الزمن.
تحويلات المصريين
كانت تحويلات المصريين العاملين في الخارج من أهم مصادر توفير العملة الصعبة للدولة، مثلها مثل دخل قناة السويس وقطاع السياحة إلا أنه في الفترة الأخيرة، كما أوضح رفعت فياض في “الأخبار” تراجع دورالمصريين العاملين في الخارج في ذلك، بعد أن اتجه معظمهم لعدم تحويل رواتبهم من العملة الصعبة للبنوك المصرية وبيعها لتجار العملة الذين يذهبون إليهم في مقار عملهم بكل دولة للحصول منهم على العملة الصعبة، بعد إغرائهم بعائد مادي أكبر كسوق موازية للدولار، بعد أن تحول إلى سلعة، وبالتالي تراجع دور المصريين العاملين في الخارج في توفير العملة الصعبة لبلدهم التي علمتهم، وأنفقت عليهم وأتاحت لهم السفر للخارج، وفتحت لهم باب الإعارات على مصراعيه، دون تحديد مدة مما تسبب في زيادة أزمة الدولار في مصر ـ وتناسى معظم المصريين العاملين في الخارج دورهم الوطني في مساندة بلدهم في أزمتها الاقتصادية، بل بدأوا يساهمون في تفاقمها. أقترح على الدولة أن تلزم كل من يعمل في الخارج في مختلف القطاعات بتحويل 50% من راتبه الذي يتقاضاه إلى البنوك المصرية، ويحصل إذا أراد على قيمتها بالجنيه، في حالة احتياجه لها وبالسعر المعلن في البنوك ـ وقتها ستختفي السوق الموازية للدولار عندنا، ونغلق باب الاتجار في العملة خارج المنافذ الشرعية لها، وهي البنوك، أو مكاتب الصرافة ـ ونساهم بذلك في الوقوف إلى جانب بلدنا لمواجهة أزمتها الاقتصادية ـ لن أطلب أن يدفع كل من يعمل في الخارج أي أموال كتبرع بالعملة الصعبة لدولته، ولا أطلب خصم أي من أمواله المحولة من الخارج، بل أطلب الالتزام بتحويل 50% من راتبه بالعملة الصعبة إلى البنوك المصرية، ويحصل على قيمتها بالجنيه المصري ـ ولتنفيذ ذلك أقترح ألا يتم السماح لأي عضو هيئة تدريس في الجامعات على سبيل المثال بالإعارة أو تجديدها، إلا إذا التزم بتنفيذ هذا الشرط ويتم تطبيق ذلك على الجميع، سواء العاملين في الحكومة أو قطاع الأعمال أو القطاع الخاص بعدم منحه إذنا بالسفر إلا إذا التزم بتنفيذ هذا الشرط. هذا ليس كثيرا على مصر التي يجب على أي محب لها أن لا يشاهدها تعاني من أزمة اقتصادية ويقف هو متفرجا عليها.
أغراض مشبوهة
تُشم رائحة خبيثة من نشر التسريبات بعد فترة من غلقها، يتساءل جمال حسين في “الأخبار”، هل أراد اللوبي الصهيوني تغيير اتجاه بوصلة الرأي العام العالمي، خاصة الداخل الأمريكي والغربي الذي أبدى تعاطفه مع القضية الفلسطينية ورفضه لحرب الإبادة التي تنفذها إسرائيل؟ هل أرادوا تحويل أنظار العالم إلى قضية الفضائح المتورط فيها رؤساء ومشاهير بدلا من مذابح إسرائيل في غزة؟ هل يتعلق الأمر باقتراب موعد الانتخابات الأمريكية لضرب الحزب المنافس وحرق مرشحين محتملين وقيادات حزبية كبيرة؟ هل الأمر مرتبط بالترويج القوي لأجندة مجتمع المثليين؟ الإجابة ربما كل هذه الأسئلة مجتمعة، هذه هي وثائق قضية الجزيرة الملعونة التي أطلق عليها “الشبح المظلم وأسرار النخبة المقنعة”. جدير بالذكر أن الوثائق التي تم الإفراج عنها احدثت زلزالا مدويا وتوابع رهيبة في العالم كله، وأصبحت حديث الرأي العام العالمي، بعد أن كشفت مفاجآت عن اسماء وصور وفيديوهات ورسائل بريد إلكتروني يندى لها جبين الإنسانية لرؤساء دول وحكومات وسياسيين وممثلين ومشاهير، وأثرياء وعلماء وشخصيات مهمة، كانوا يترددون على جزيرة العار للاستمتاع بالقاصرات والقاصرين، وتعذيبهم وربما قتلهن للاستفادة بمادة مستخرجة من أجسادهم.. الوثائق المسربة تشمل أكثر من 900 صفحة تضم أسماء أكثر من 180 شخصية مهمة، وظهر في إحدى الصور الرئيس الأمريكي الأسبق مرتديا ملابس النساء، ولمن لا يعلم فإن جزيرة إبستين هي مكان خاص للأثرياء والمشاهير، يتم جلب القاصرات ذكورا وإناثا من كل أرجاء العالم لها حيث يتم استغلالهم جنسيا حسب رغبة كل شخصية.