نتنياهو يؤكد أنّ عبور السفينتين الإيرانيتين قناة السويس استفزاز خطير.. وتحذيرات من مواجهة بين طهران وتل أبيب

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربيب من زهير أندراوس: قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس الأحد قبيل افتتاح جلسة الحكومة الأسبوعية إنّ الدولة العبرية ترى بخطورة بالغة الخطوة الإيرانية القاضية بمرور سفينتين عسكريتين من قناة السويس باتجاه سورية، وزاد قائلاً إنّ الوضع في الشرق الأوسط خطير للغاية، وإيران تستغله من أجل توسيع تأثيرها، وهذا الأمر يؤكد ما كنت قد قلته سابقا بأنّ الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية ستزيد وبموازاة ذلك سنضطر إلى زيادة الميزانية المخصصة للأمن، على حد قوله.

من ناحيتها لفتت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ إلى انّه بدأت مرحلة جديدة ومقلقة في المواجهة بين إيران وإسرائيل: إذ أنّه، للمرة الأولى منذ الثورة الإسلامية، يفترض بسفينتين حربيتين تابعتين لسلاح البحرية الإيراني أن تمرا في قناة السويس في طريقهما إلى البحر الأبيض المتوسط. وقالت المصادر الأمنية إنّه قبل نحو عدّة غادرت سفينتان ميناء جدة في السعودية وبدأتا تشقان طريقهما باتجاه قناة السويس، وانّ هدفهما النهائي هو أحد الموانىء الكبرى في سورية، طرطوس أو اللاذقية. لافتةً إلى أنّ إحدى السفينتين الإيرانيتين هي سفينة صواريخ، تحمل صواريخ بحر ـ بحر وطوربيدات. أما السفينة الثانية فهي سفينة شحن قادرة على أن تحمل شحنة بوزن 33 طن. مثل هذه السفينة يمكنها أن تحمل كمية كبيرة من الوسائل القتالية وتنزلها في سورية، ومن هناك تنتقل الى حزب الله.

وقالت الصحيفة العبرية إنّه في جهاز الأمن يتابعون بتحفز مسار السفينتين، ولكن التعليمات الصادرة للجيش الإسرائيلي هي عدم الانجرار وراء الاستفزاز الإيراني. ونقل عن وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، قوله إنّ تل أبيب تتابع باهتمام حركة السفينتين الإيرانيتين ووضعت دولا صديقة في صورة الوضع.

ونقل عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إنّ هذا تطور مقلق جدا. هذا استفزاز من إيران ضد الجميع. الهدف هنا الإظهار للوجود الاستفزازي في البحر المتوسط. هذه رسالة لإسرائيل، للولايات المتحدة وللعالم بأسره: نحن هنا، لدينا تواجد عسكري في البحر المتوسط ولا يهمنا أحد.

ونقلت الصحيفة عن قادة كبار في الجيش الإسرائيلي قولهم إن الأسطول العسكري يدل على العلاقة الوثيقة بين إيران، سورية ولبنان. وقال مصدر عسكري إن هذا استفزاز إذا استمر من شأنه أن يكون خطيرا. وبحسب المصادر عينها، تبيّن من تقارير وصلت إلى إسرائيل ان سلطة قناة السويس، التابعة للسلطات المصرية، سمحت للسفينتين بالمرور في قناة السويس، ذات السلطة هي التي منعت قبل ثمانية أشهر فقط، وحينها كان حكم مبارك لا يزال قائما، عبور سفينة إيرانية كان يفترض أن تشارك في الأسطول إلى قطاع غزة.

وجرت في إسرائيل في الآونة الأخيرة مشاورات مكثفة قُبيل وصول السفينتين إلى القناة. وحتى اللحظة الأخيرة اعتقد صنّاع القرار في تل أبيب بأنّ مصر ستمنع عبورهما، إلا أن المصريين منحوا الإيرانيين الضوء الأخضر. المبرر الرسمي هو انه حسب ميثاق القسطنطينية من العام 1888 لا يمكن منع عبور السفن في قناة السويس، باستثناء سفن لدول توجد في حالة حرب مع مصر. ولكن في سلطة القناة نفوا أنهم أعطوا الإذن للسفينتين بالعبور.

وقال مصدر إسرائيلي وصفته ‘يديعوت أحرونوت’ بأنّه رفيع المستوى إنّه من ناحية القانون الدولي لا يوجد هنا مشكلة. من حق الإيرانيين العبور في المسار الدولي. المشكلة هي في الرسالة. يوجد هنا استفزاز واضح. تصوروا أننا كنا أخذنا عدة بارجات وذهبنا بها للتنزه أمام تركيا؟ واضح أن هذا سيكون استفزازا. بذات القدر، امتنعت إسرائيل عن القيام باستفزازات مشابهة والإبحار في مياه الخليج العربي، وأضاف: الإيرانيون يشخصون فراغا نشأ عقب انهيار الحكم في مصر ويرفعون الرأس.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ وزير الخارجية أفيبغدور ليبرمان وجّه رسالة حادة اللهجة للأسرة الدولية التي تتجاهل بزعمه أفعال إيران. ونقل عنه قوله إنّ عبور يثبت أن الثقة بالنفس والوقاحة الإيرانية آخذة في الازدياد من يوم إلى يوم. هذا الموضوع يأتي بعد زيارة الرئيس الإيراني احمدي نجاد إلى جنوب لبنان وتصريحاته العدوانية هناك ضد إسرائيل. لأسفي، الأسرة الدولية لا تبدي استعدادا لمواجهة الاستفزازات الإيرانية المتكررة. نحن نتوقع أن تعمل الأسرة الدولية في أقرب وقت ممكن وبتصميم في وجه الاستفزازات الإيرانية الرامية إلى دفع الوضع في المنطقة إلى التدهور وتضع الإيرانيين في مكانهم.

ورأى المحلل للشؤون العسكرية في ‘يديعوت أحرونوت’ انّ الإيرانيين يرفعون مستوى الرهان في لعبة القمار ضد الغرب، وهذه المرة يفعلون ذلك حيال إسرائيل في ساحة البحر الأبيض المتوسط. وهم، يرفعون، عن وعي، احتمال الصدام المباشر بين السفن القتالية لسلاح البحر والسفن الحربية الإيرانية. وتابع قائلاً: لم يعد الحديث يدور فقط عن مواجهة مع إيران من خلال فرع مثل حزب الله في لبنان والجهاد الإسلامي في غزة، هذه المرة يقف الإيرانيون أمام وجه إسرائيل، يلوحون بالصواريخ التي على السفن القتالية ويستفزون: ما الذي ستفعلونه لنا؟ ولفت المحلل إلى أنّه باستثناء الغضب ورفع حالة التأهب في سلاح البحرية وفي عدة أماكن أخرى، فان القانون الدولي لا يسمح بعمل أي شيء لهم، السفينتان تصلان إلى البحر الابيض المتوسط لتحلا ضيفتين على الأسطول السوري، وهما تعتزمان البقاء في المنطقة لسنة على الأقل.

وبحسبه فإنّ التوقيت ليس صدفة: إيران تحتفل هذا الأسبوع بيوم الفجر، وهو يوم ذكرى الثورة الإسلامية، وفي أثناء الاحتفالات تعرض السلطات انجازات النظام في كل المجالات، وصول سفينتين حربيتين ايرانيتين الى البحر المتوسط هو جزء من مظاهرة استعراض القوة هذه، على حد قوله. ونقل المحلل عن مصادر إسرائيلية أمنية رفيعة المستوى في إنّ هذه الخطوة هي استفزاز خطير، وإذا ما لاحت أي مؤشرات للعدوان من جانب هاتين السفينتين، كما حذرت هذه المحافل، فإنهما ستعالجان بالشكل الأكثر فظاظة.

وخلص إلى القول إنّ وصول السفينتين إلى البحر المتوسط ينخرط ضمن الاستهتار المتواصل من جانب الإيرانيين بالدول الغربية، ولا سيما بالولايات المتحدة وحلفائها في الاتحاد الأوروبي. والدليل، رغم العقوبات الشديدة، فان السفن القتالية الإيرانية تتجول حرة في البحار، بما في ذلك في البحر الأبيض المتوسط، من هنا لاحقا يمكن أن تتطور سيناريوهات من شأنها أن تجر إلى مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل. لم يعد فقط من خلال فروع على حدود لبنان وغزة بل مباشرة أمام قوات إيرانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية