نتنياهو يؤيد تعيين كوخافي لرئاسة الأركان

حجم الخط
0

إعلان وزير الدفاع افيغدور ليبرمان عن قرار تعيين الجنرال افيف كوخافي كرئيس قادم لهيئة الأركان هو صيغة من طرف واحد. مكتب ليبرمان نشر في يوم الجمعة الماضي أن الوزير أبلغ قراره لرئيس الحكومة نتنياهو. لم يكن ذلك إعلانًا مشتركًا ـ مرت خمس ساعات على نشر إعلان ليبرمان إلى أن عبر نتنياهو بعد عودته من زيارة هامة إلى سلطنة عُمان عن دعمه لتعيين كوخافي.
مصادر أمنية أكدت للصحيفة أن ليبرمان لم ينسق توقيت إعلانه مع رئيس الحكومة. محيط نتنياهو يشرح الآن أن رئيس الحكومة كان منشغلاً بزيارته لعُمان، لذلك تأخر رده على تعيين كوخافي.
فعلياً، يبدو أنه هناك تفسيرًا أكثر تعقيدًا، فليبرمان الذي يحاول الدفع بتعيين رئيس الأركان منذ شهرين وتأخر ذلك بسبب خلافه مع نتنياهو، نفد صبره. نشر الإعلان في الوقت الذي ما زال فيه نتنياهو يزور عُمان في زيارة وصفت بأنها سرية، إلى حين عودته إلى البلاد ـ مكن ليبرمان من وضع نتنياهو أمام الأمر الواقع، وربما حتى، من يعرف، من أجل التغطية على العناوين المتوقعة من عُمان. العلاقة بينهما ليست في أحسن أحوالها مؤخرًا، بالأساس على خلفية الخلاف بخصوص اتجاه العملية المطلوبة ضد حماس وحقيقة أن رئيس الحكومة فرض هذا الأسبوع على وزير الدفاع إلغاء جزء من العقوبات التي فرضها على القطاع.
الإعلان المبكر لليبرمان ثبت نتنياهو. كوخافي يعتبر في الجيش مرشحًا أساسيًا ومرغوبًا فيه لهذا المنصب. إن تنكر نتنياهو لقرار ليبرمان كان سيستقبل بدهشة وسيفتح جبهة مشتعلة وعلنية مع وزير الدفاع. ولكن رئيس الحكومة اهتم بأن يضيف لدغة موجهة جيدًا. «جهات في حاشية نتنياهو» أبلغت المراسلين السياسيين بأن «هذا الشخص هو بالأساس مرشح تصالحي، وأن الاتفاق تم إنجازه فقط بعد أن تخلى وزير الدفاع عن خياره الأول وهو الجنرال نتسان الون».

ليبرمان قام بخطوة استثنائية عندما نشر إعلانًا من طرف واحد عن اختياره

وأضافت هذه الجهات بأن من المعقول أن الجنرال ايال زمير سيعين نائبًا لرئيس الأركان القادم. في صراع القوة بين نتنياهو وليبرمان فإن الجنرال الون تلقى نيرانًا عارضة بدون ذنب اقترفه. في حاشية ليبرمان سارعوا إلى الرد: «إن اختيار كوخافي كان طبيعيًا ومرغوبا فيه. وكل ما بقي هو خيال واختراعات». نائب رئيس الأركان القادم «سيتم اختياره بالتشاور بين ليبرمان وكوخافي، كما هو متبع منذ زمن».
الخطوة التي قام بها ليبرمان اليوم هي استثنائية جدًا. قبل أربع سنوات سعى وزير الدفاع السابق موشيه يعلون إلى تعيين غادي آيزنكوت رئيسًا للأركان. نتنياهو تردد طوال شهر. وعندما وافق أخيرًا على توصية يعلون تم نشر القرار في تشرين الثاني 2014 كبيان منسق.
وكما جاء في «هآرتس»، فإن الافتراض السائد في جهاز الأمن وفي الساحة السياسية في الأسابيع الأخيرة هو أن نتنياهو يسعى لتعيين الجنرال زمير، الذي كان في السابق سكرتيره العسكري، في منصب رئيس الأركان القادم. ليبرمان فحص حقًا أن يعين لهذا المنصب الجنرال الون الذي كانت بخصوصه تحفظات لدى محيط رئيس الحكومة إزاء ادعاءات في اليمين بشأن يساريته. تعيين كوخافي، ربما بصورة غير منطقية من ناحيته، اعتبر منذ فترة كتسوية مرغوبة بين نتنياهو وليبرمان، إلا أن هذه تأخرت طوال فترة طويلة إلى حين إعلان وزير الدفاع أمس. قال ليبرمان في إعلانه إن اسم كوخافي سيتم تحويله للجنة المصادقة على تعيين الشخصيات الهامة برئاسة القاضي المتقاعد اليعيزر غولدبرغ يوم الأحد القادم. في الأصل كان ليبرمان ينوي تحويل اسمين لمرشحين في حالة أن أحدهما تم رفضه. ولكن غولدبرغ أشار إلى وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان الذي طلب منه نقل أسماء ثلاثة مرشحين لمفتش عام الشرطة، بأن اسمًا واحدًا يكفيه.
على كل الأحوال، لم ترتبط باسم كوخافي حتى الآن أي مشاكل قيمية، ولذلك يبدو أن الاحتمال بأن اللجنة ستضع عراقيل على التعيين ضئيل جدًا. ولكن ثمة عائق قانوني محتمل في مجال آخر: التماس آخر تم تقديمه للمحكمة العليا هذه المرة بعضوية البروفيسورة تاليا آينهورن في اللجنة. أمس طلبت محكمة العدل العليا من نتنياهو أن يبرر اعتباراته في التعيين.
في الظروف التي نشأت ـ الخروج الفعلي للجنرال يئير غولان من السباق أعقاب خطابه في احتفال ذكرى يوم الكارثة قبل سنتين ـ يعتبر كوخافي هو المرشح الرائد لرئاسة الأركان منذ فترة طويلة. كوخافي ضابط ذكي وله خبرة، وقد مر بكل المحطات ذات العلاقة بهيئة الأركان قبل تعيينه، وهو رئيس لواء العمليات، وقائد المنطقة الشمالية، ورئيس الاستخبارات العسكرية، واليوم هو نائب رئيس الأركان. يتوقع أن يستقبل تعيينه بصورة طبيعية في أوساط الجنرالات الآخرين. الون وزمير، المرشحان الحقيقيان الآخران، قالا في السابق في محادثات سابقة لهما مع ليبرمان، بأنهما سيوافقان (حسب رواية أخرى، يفضلان) على تعيينهما نائبين لكوخافي، بسبب قدمه وخبرته.

عاموس هرئيل
هآرتس 28/10/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية