نتنياهو يجند روح الخوف الوجودي لليهود

حجم الخط
0

في واحد من أحداث الذكرى الاخيرة لديفيد بن غوريون حصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطبته في قرار ‘العجوز’ على اعلان انشاء الدولة. وأكد أن الأب المؤسس بت بالأمر، رغم معارضة اعضاء مديرية الشعب، وعرّف قراره بأنه قدوة قيادية. واختار السفير التارك عمله في واشنطن مايكل أورن مصطلح ‘قرار بن غوريوني’ حينما وصف نوايا نتنياهو المتعلقة بالمشروع الذري الايراني.
يمكن بمعنى ما أن نرى أن المكان المركزي الذي خصصه بن غوريون لانشاء المفاعل الذري في ديمونة، في التصور الامني الاسرائيلي، أنه موازٍ لجهد نتنياهو لاحباط برنامج ايران الذري. لكن الفرق المبدئي في أن بن غوريون رأى أن ديمونة مشروع سيزيل الخوف من محرقة ثانية، وأنه كان ضروريا لتوجيه النظر الى المستقبل. ويقيم نتنياهو في عصر ديمونة ايضا السياسة الواقعية على الماضي اليهودي وعلى الخوف من محرقة اخرى.
إن الاشتغال بسؤال ماذا كان سيحدث لو عاد زعيم من الماضي لعلاج مشكلات الآن، يقع في حدود اللهو الفكري. لكن من المنطق أن نفرض في سياق مركزي ما أن بن غوريون لو كان موجودا لاقترح توجها يختلف عن توجه نتنياهو. كتب بن غوريون في موعد قريب من استقالته من رئاسة الوزراء في 1963 في مقالة عنوانها ‘تقديرات غير شعبية’، أن ‘ابن شعب مستقل مساوٍ في حقوقه لأسرة الشعوب لا يخضع لتصور الغيتو الذي يرى أن العالم مقسوم الى اثنين: اليهود و’الأغيار’، وأن من لا يعاملنا بحسب العدل المطلق هو معاد للسامية، أي كاره لاسرائيل. اؤمن أن الشعب اليهودي يستطيع ويجب عليه أن يصبح شعبا مختارا وهاديا للأغيار وأفترض أن كل شعب يحق له أن يعتقد ذلك في نفسه.
‘من الواضح أنه لا يوجد شعبان متشابهان كما لا يوجد انسانان متشابهان… حتى حينما توجد بينهما علاقات صداقة، فلكل شعب تقديرات خاصة به وحاجات خاصة به وتوجه خاص به… فاذا كنت أرى أن هذه الأمة أو تلك تفعل اشياء تضر بنا أو تمتنع عن فعل اشياء تفيدنا فلا أعتقد أنها تفعل ذلك عن كره لاسرائيل، بل لأنه توجد لها أو يبدو أنه توجد لها حاجات وتقديرات تختلف عما عندنا’.
لم يُكتب كلامه في فراغ، فقد كانت مقالته صدى لقضيتين أطلقتاه قُبيل استقالته، وهما الاختلافات في الرأي مع الرئيس الامريكي جون كنيدي حول الرقابة على المفاعل الذري في ديمونة، والانتقاد على الصلات التي انشأها مع المانيا بعد المحرقة بوقت قصير. وكان طلب بن غوريون من القيادة واضحا، وهو أن السياسة الحكيمة يجب أن تتحرر من نموذج الاغتراب عن الوطن الذي يرى كل تطور دولي استمرارا لتصور أن التاريخ اليهودي هو تاريخ الاضطهاد والخلاص. وأراد أن يفحص المواجهات والامكانات السياسية بمصطلحات المصالح العقلانية.
فمن المعقول أن نفرض اذا أن بن غوريون لو كان موجودا لعارض عرض ايران بأنها نسخة من الرايخ الثالث. ويبدو على حسب تصوره للنظام الدولي بأنه يُمكّن من تنقل بين المصالح المتناقضة والمركبة، أنه لو كان موجودا لحاول أن يمنع ايران من الحصول على القدرة الذرية بمجابهة مصالحها السياسية التي لا تتفق والقضاء على اسرائيل.
لا يختلف باراك اوباما ونتنياهو في الحاجة الى منع ايران من الحصول على القدرة الذرية، لكن في حين يحاول اوباما أن يحبط المشروع الذري بسياسة تريد أن تستبدل مصلحة بمصلحة اخرى، اختار نتنياهو أن يجند روح الخوف الوجودي التاريخي لليهود كي يحل المشكلة. إن من يبحث عن قرار بن غوريوني في شأن المشروع الذري الايراني فانه يستطيع أن يجده في توجه البيت الابيض خاصة.

هآرتس 3/10/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية