زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: تطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس الاثنين إلى الانتخابات التي تجري لأول مرة بصورة ديمقراطية في مصر، وقال في الكنيست، كما أفاد موقع صحيفة ‘هآرتس’ على الإنترنت إن موجة من الإسلام الراديكالي تعم الوطن العربي، بعد سنوات طويلة من الأحكام العسكرية الثابتة في العديد من الدول العربية، وأضاف أنه من الصعب تحديد الفترة الزمنية التي ستستمر فيها فترة عدم الاستقرار، مشيرًا إلى أن هذا الوقت ليس مناسبًا للقيام بأعمال متسرعة، على حد تعبيره.
وزاد نتنياهو قائلاً إن النظام والاستقرار اللذين عرفناهما في السنوات الأخيرة في طريقهما إلى الاختفاء عن المشهد السياسي في الشرق الأوسط، وخصوصًا أن الجيش الأمريكي سينسحب قريبا من العراق، وليبيا باتت أكبر مخزن للأسلحة غير الشرعية، وبالتالي فإن التحدي الذي ستوجهه الدولة العبرية سيكون كبيرا للغاية، وهذا الأمر ستكون له تداعيات على الأمن القومي الإسرائيلي، أما في ما يتعلق باتفاقية السلام المبرمة مع مصر، فقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن تل أبيب تأمل في أنْ تتمكن من تثبيت الاتفاق، وأنها تتلقى المساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق هذا الهدف، على حد تعبيره.
وقال الموقع إن نتنياهو تطرق إلى السلطة الفلسطينية وقال إن الدولة العبرية تلاحظ أن السلطة باتت هادئة في التوجهات أحادية الجانب إلى المنظمات الدولية، لافتًا إلى أن إحباط المسعى الفلسطيني في مجلس الأمن تم دون الحاجة إلى استخدام حق النقض (الفيتو)، وزعم أيضا أن المفاوضات بين حماس وفتح هي خطوة تكتيكية، ليس إلا، ولن تؤدي إلى خطوات عملية على أرض الواقع. في سياق ذي صلة، قال تقرير الاثنين تزامن نشره مع بدء الانتخابات البرلمانية المصرية إن الدولة العبرية طالبت الولايات المتحدة ودول أوروبية مركزية بالحفاظ على رئيس المجلس العسكري الأعلى في مصر المشير حسين طنطاوي والامتناع عن القيام بأي عمل من شأنه أن يضعف صلاحياته في الحكم أو صلاحيات الجيش المصري.
على صلة بما سلف، رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ووزير الأمن الأسبق، شاؤول موفاز، الجيش الإسرائيلي للاستعداد لسيناريو انهيار معاهدة السلام مع مصر، مشيرا إلى أن الهدف الإسرائيلي يجب أن يكون بذل كافة الجهود للحفاظ على معاهدة السلام مع مصر. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن موفاز قوله إنه يتعين على إسرائيل أن تكون مستعدة لليوم الذي يلي الانتخابات المصرية، فالشارع هو الذي يفرض وقع الأحداث فيما يواجه المجلس العسكري صعوبات في فرض سيطرته، وأضاف موفاز: يبدو أن الجهات الراديكالية تعززت قوتها في مصر، لكن ينبغي أن ننتظر ونرى نتائج الانتخابات، وفي الوقت ذاته أن نبذل كافة الجهود للحفاظ على معاهدة السلام مع مصر.
وكشفت الإذاعة أن القاهرة أرسلت الأسبوع الماضي رسالة طمأنة لإسرائيل أكدت فيها التزام مصر بمعاهدة السلام، مشيرة إلى أن الرسالة نقلها مسؤولون مصريون كبار وجاء فيها أن ‘السلام مع إسرائيل ينطوي على أهمية إستراتيجية بالنسبة لمصر. وبالمقابل كان عضو الكنيست بنيامين بن إلعيزير، صديق الرئيس المخلوع حسني مبارك، أكثر تشاؤما بشان صمود معاهدة السلام مع مصر، إذ توقع انهيارها واندلاع مواجهة مع مصر في المستقبل القريب.
مشيرا إلى أن العلاقات مع القاهرة لا يمكن تحسينها عن طريق المحادثات المباشرة، والطريق الوحيد للتقرب للمصريين هو تجديد المفاوضات مع الفلسطينيين. وتوقع بن إليعزر أن تحقق الحركات الإسلامية فوزا في الانتخابات المصرية. في سياق ذي صلة، وذكر المراسل السياسي لصحيفة ‘معاريف’ العبرية، إيلي بردنشتاين، أمس الاثنين، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي وصفه بأنه عالي المستوى قوله إن وزارة الخارجية الإسرائيلية مررت رسائل عبر سفرائها في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا طالبت هذه الدول بالامتناع عن تنفيذ خطوات من شأنها أن تمس بما وصفه بالوضع الهش في مصر. وأضاف المسؤول نفسه قائلاً إنه تم إصدار تعليمات للسفراء الإسرائيليين بتمرير رسالة إلى الإدارة الأمريكية والدول الأوروبية المركزية مفادها أنه ينبغي الامتناع عن إطلاق تصريحات وانتقادات قد تؤدي إلى إضعاف طنطاوي.
وساقت الصحيفة العبرية قائلةً إن السياسة المركزية لوزارة الخارجية الإسرائيلية، كما تبين من مداولات داخلية بمشاركة أرفع المستويات في الوزارة، هي أنه يجب الامتناع عن ممارسة ضغوط على الجيش المصري من أجل نقل صلاحيات إلى حكم مدني من دون إجراءات منظمة وتدريجية. علاوة على ذلك، تبين من المداولات السرية أنه يتحتم حماية مصر من السقوط في حالة فوضى حكم قد تؤدي إلى نشوب حرب أهلية وقد تصل تبعاتها إلى دول أوروبا. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين رفيعي المستوى في تل أبيب قولهم إنهم ما زالوا غير مقتنعين بوجهة النظر الأمريكية التي طالبت المجلس العسكري الأعلى في مصر بنقل صلاحياته بأسرع وجه إلى الحكومة المدنية، واعتبرت المصادر الإسرائيلية أن هذه الدعوة الأمريكية ستؤدي إلى إضعاف المجلس ورئيسه المشير طنطاوي.
وقال دبلوماسي إسرائيلي للصحيفة العبرية، رافضا الكشف عن اسمه، إن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتكرار الخطأ، الذي ارتكبته في الأيام الأولى للثورة المصرية، عندما وجهت دعوة لا لبس فيها للرئيس المصري، حسني مبارك، بالتنحي فورًا عن الحكم، على حد تعبيره. وزاد المصدر عينه قائلاً إن الانتقال السريع وإجراء انتخابات حرة في وقت مبكر جدًا، من شأنهما أن يؤديا إلى صعود الإخوان المسلمين إلى الحكم، وتابع قائلاً إنه بدلاً من أنْ تعمل الإدارة الأمريكية على إرجاء الانتخابات بقدر الإمكان فإنها تمارس ضغوطًا من أجل إنهاء هذه الانتخابات بأسرع وقت ممكن، وبحسبه فإن هذه الخطوة هي بمثابة خطأ كبير ويزيد بشكل أكبر انعدام الثقة لدى الحليفات العربيات للولايات المتحدة في الشرق الأوسط تجاهها، على حد تعبيره.