تلقى وعدا من رئيس الأكثرية بأنّ الكونغرس سيحبط أي مبادرة وسيتخذ قرارا بوقف المعونات للسلطةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية، الأحد، نقلاً عن مصادر مقربة جدا من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، النقاب عن أنّه يدرس تنفيذ انسحاب لجيش الاحتلال من الضفة الغربية، بالإضافة إلى عدة خطوات أخرى، وذلك في محاولة لوقف ما أسمته الصحيفة التسونامي السياسي الذي قد يحصل في أعقاب الاعتراف الدولي في أيلول (سبتمبر) المقبل بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967. ولفت المحلل للشؤون العسكريّة في الصحيفة إلى أنّ نطاق الانسحاب لا يزال غير واضح، كما أن نتنياهو لا يدرس إمكانية إخلاء مستوطنات. وشدد على أنّ الخطة ستستمر على مدار خمسة أعوام. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن المصادر عينها، أن تقديرات نتنياهو تشير إلى أن إمكانية تجديد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية لا تزال ضئيلة، إلا أنه يدرس أفكارا باتخاذ إجراءات يتم تنفيذها في ظل عدم وجود مفاوضات لتعرض على أنها مبادرة سياسية إسرائيلية. كما أنه يأمل في تجنيد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى ضد الخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة، والتي وصفتها الصحيفة بأنها من جانب واحد. ونُقل عن نتنياهو قوله: أنه يجب أن يطرح سؤالان، الأول هل يمكن العودة إلى المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، والثاني هو أية إجراءات يجب القيام بها في حال اتضح أن العودة إلى المفاوضات غير ممكنة. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن نتنياهو يدرس 3 أفكار أساسية، الأولى هي تنفيذ انسحاب آخر من الضفة الغربية ونقل مناطق إلى المسؤولية الأمنية للسلطة الفلسطينية بحيث يتم نقل جزء من مناطق (B) التي لا يوجد للسلطة فيها سوى سلطة مدنية، في حين أن السلطة الأمنية بيد الاحتلال، إضافة إلى قسم من مناطق (C) التي يسيطر عليها الاحتلال بشكل كامل وتحويلها إلى مناطق (B) وكان مبعوثه، المحامي يتسحاك مولخو، قد طرح هذه الفكرة في لقائه مع مبعوثي الرباعية الدولية الأسبوع الماضي، إلا أن نتنياهو لم يقرر بعد نطاق الانسحاب. أما الفكرة الثانية فهي إقامة ما أسمته الصحيفة غلافا دوليا، حيث أن نتنياهو ومستشاريه معنيون بعقد لقاء دولي بمشاركة إسرائيل والسلطة الفلسطينية يدعو إلى تجديد المفاوضات. ورغم أن نتنياهو ومستشاريه عرضوا هذه الفكرة أمام جهات دولية مختلفة، إلا أن احتمال إجراء مثل هذا اللقاء ضئيل جدا، وذلك لأن من الصعب على إسرائيل والسلطة الفلسطينية التوصل إلى اتفاق بشأن الأسس التي سيعقد بموجبها. وتتضمن الفكرة الثالثة ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا ودول أخرى ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان نتنياهو قد قال لسفراء الاتحاد الأوروبي إن هناك أكثر من 100 دولة، غالبيتها من العالم الثالث، قد اعترفت بالدولة الفلسطينية، إلا أنه أكد على أنه يسعى إلى تجنيد ما أسماها الدول الديمقراطية ضد هذه الخطوة، باعتبار أن النوعية هي الأهم وليس الكمية. ونقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء قوله في جلسات مغلقة، مؤخرا، إنه لا يستخف بالخطوة الفلسطينية، مشيرة إلى أن السلطة الفلسطينية تسعى إلى الحصول على اعتراف بالدولة في حدود 67، وبعد ذلك ستسعى للحصول على مكانة دولة عضو في الأمم المتحدة، بحيث تتحول إسرائيل إلى دولة محتلة لدولة أخرى الأمر الذي قد يؤدي إلى فرض عقوبات دولية على إسرائيل، كما قال رئيس الوزراء، بحسب الصحيفة، في جلسة مغلقة إنّ الأمم المتحدة سبق وأن اتخذت قرارات وصفها بأنها ضد إسرائيل، وأنه لا يمكن لأحد أن يفرض تسوية على إسرائيل، على حد تعبيره. علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من نتنياهو قولها إنّ الأخير يدرك جيدا المخاطر التي تواجهها إسرائيل، مع التشديد على العزلة الدولية. كما أكدت المصادر على أنّ رئيس الوزراء يختار حلولا تكتيكية لمشكلة إستراتيجية، ما يعني أن هذه الخطوات التي يقوم بها لا يمكن أن توقف التسونامي السياسي.
وساقت المصادر ذاتها قائلةً إنّ الطريقة الوحيدة لوقف الخطوة الفلسطينية هي استعداد نتنياهو لإجراء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية على أساس حدود 67 مع تبادل مناطق، إضافة إلى تجميد معين للاستيطان، إلا أن الأخير يرفض ذلك بشدة، ما يعني أنه في نهاية المطاف سيحصل على دولة فلسطينية في حدود 67 بدون تبادل مناطق.
وبحسب المحلل أليكس فيشمان، فإنّ نتنياهو، الذي تلقى دعوة لإلقاء خطاب في الكونغرس الأمريكي الشهر القادم، يحاول من خلال عرض خطته الجديدة، دق الأسافين بين الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، وبين الكونغرس، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، وزاد أنّ نتنياهو سيُلقي خطابه الذي سيتضمن ما أسماها بخطته الجديدة على خلفية التطورات التي تعصف بالعالم العربيّ، وسيقول في ما سيقول إنّ اتفاق السلام الموقّع مع مصر لا يضمن الأمن لإسرائيل، لأنّه من غير المستبعد أنْ يقوم النظام الجديد في القاهرة بإيجاد ثغرات في الاتفاق، كما أنّه سيزعم أنّ الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة لم يجلب الأمن للدولة العبرية، كما سيقول لأعضاء الكونغرس إنّ بلاده جمدّت البناء في الضفة الغربيّة المحتلة، ولكنّها لم تحصل بالمقابل على أيّ شيء. علاوة على ذلك، سيُوضح لهم، أنّ الدولة العبرية تُقدم على الخطوة الأحادية الجانب حتى يقتنع الفلسطينيون بضرورة العودة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
ولفت الصحيفة إلى أنّ السيناتور أريك كانتور، رئيس الأكثرية في الكونغرس هو صديق حميم لنتنياهو وكان قد أبلغه أنّه سيصد كل محاولة من قبل الإدارة الأمريكيّة للمس بالمصالح الإسرائيليّة، وتُقدّر الأوساط المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي أنْ يعلن الفلسطينيون رسميا عن رفض الخطة، ولكن تأييد الكونغرس لنتنياهو، بحسب المصادر عينها، يحمل في طياته رسالة واضحة للرئيس أوباما بأنّ الكونغرس لن يسمح له بتمرير خطط من شأنها إلحاق الضرر بالمصالح الإسرائيلية، كما أنّ نتنياهو سيحصل على تعهد من الكونغرس بأنّه في حال إصرار الفلسطينيين على إعلان الدولة في أيلول (سبتمبر) القادم، فإنّ الكونغرس سيتخذ قرارا بوقف المعونات الماليّة من واشنطن، ونوهت الصحيفة إلى أنّ لنتنياهو لا يوجد ما يخسره من الرئيس أوباما، لأنّ العلاقات بينهما وصلت إلى الحضيض، ولكن عبر التأييد العارم من الكونغرس للدولة العبرية ستكون الرسالة واضحة: إسرائيل تتمتع بدرعٍ واقٍ من الكونغرس.